آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » لاغالب ولا مغلوب… عدالةٌ تحفظ الوطن وكرامةٌ تحفظ الإنسان..

لاغالب ولا مغلوب… عدالةٌ تحفظ الوطن وكرامةٌ تحفظ الإنسان..

 

بقلم :جمعان علي العمير

سوريا اليوم تحتاج إلى كلمة صادقة أكثر مما تحتاج إلى أي شيء آخر، كلمة تعيد للناس ثقتهم ببعضهم، وتعيد للوطن هيبته، وتقول إن العدالة ليست انتقامًا بل حماية، وإن كشف الحقيقة ليس تشهيرًا بل إنقاذ لعائلات كاملة تبحث عن الأمان. فمن يريد إخفاء أشخاص تلطخت أيديهم بدماء السوريين عليه أن يعرف أن هذا الفعل لا يحمي وطنًا ولا يحمي مجتمعًا، بل يزيد الجرح عمقًا ويجعل الألم يمتد من بيت إلى بيت. هؤلاء الذين ارتكبوا الجرائم لم يكونوا منكم ولا إليكم، ولم يحملوا يومًا همّ الوطن ولا محبة الناس، ومن يسترهم أو يخفيهم لا يخدم سوريا ولا يخدم قريته ولا يخدم عائلته، بل يضع الجميع في دائرة الخطر، لأن المجرم ليس أهم من عائلة كاملة، ولا أهم من قرية بأكملها، ولا أهم من وطن يريد أن ينهض من جديد.
نحن لا نبحث عن ثأر، بل عن عدالة تُعيد الطمأنينة للأم التي انتظرت ولدها أربع عشرة سنة، أمٌ كانت كل ليلة تضع رأسها على وسادة أثقلها الشوق، وكل صباح تستقبل الشمس بدمعة أمل، وكلما سمعت وقع خطوات عند الباب ظنّت أن ابنها عاد. هذه الأم لا تريد سياسة ولا خطابات، تريد فقط أن تُضمّد جرحها وأن تشعر أن الوطن معها لا عليها. ونحن لا نبحث عن إدانة جماعية، بل عن حق الأب الذي حمل همّ السنين ورأى ابنه يعود من الحرب بلا يد أو بلا قدم، لكنه احتضنه وقال: المهم أنك حي. هذا الأب يريد دولة تحمي ابنه، لا دولة تتركه وحيدًا، ويريد مجتمعًا يقف معه لا مجتمعًا يخفي من تسببوا في مأساته. ونحن لا نبحث عن تقسيم جديد، بل عن حماية الشاب الذي لم يعرف من الدنيا إلا أنه ركب سفينة صغيرة وهرب من موت أكبر، وخاض معارك مع الأمواج ليجلس في بلد لا يعرفه، فقط ليحافظ على ما تبقى من إنسانيته. هذا الشاب يريد وطنًا يقول له: عد، فمكانك بين أهلك، ومستقبلك هنا، ولن نسمح لأحد أن يسرق منك حقك في الحياة. سوريا اليوم بحاجة إلى شجاعة أخلاقية، لا إلى صمت يطيل عمر الألم. بحاجة إلى أن نقول بصوت واحد: من ارتكب جرمًا يجب أن يمثل أمام العدالة، ومن أخفى مجرمًا فقد أخفى الحقيقة، ومن أخفى الحقيقة فقد أخفى الأمان عن أهله وجيرانه ووطنه. نحن لا نريد أن نفتح أبواب الماضي، بل نريد أن نغلقها بإحقاق الحق لا بإخفائه. لذلك نقول: لا غالب ولا مغلوب، لأن الغلبة الحقيقية هي أن نربح بعضنا، وأن نحمي أهلنا، وأن نعيد لسوريا وجهها الذي نحبّه. إخوة… ووطن واحد… ومسار واحد… ومصير واحد، لا يقوم إلا بالصدق، ولا ينهض إلا بالعدالة، ولا يستقر إلا حين يشعر كل سوري أن حياته وكرامته ليستا رهينة لأحد.

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

العدالة الانتقالية.. حماية للوطن وحقٌّ للضحايا وحقيقة لا يمكن دفنها

    بقلم: جمعان العمير   العدالة الانتقالية ليست انتقاماً، بل هي الطريق الذي يحمي المجتمع من تكرار المأساة ويمنع الانتهاكات من أن تعود مرة ...