آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » ارتفاع أسعار المحروقات ينعكس على الأسواق.. ضغوط إضافية على المعيشة

ارتفاع أسعار المحروقات ينعكس على الأسواق.. ضغوط إضافية على المعيشة

حسان كنجو

بدأت تداعيات رفع أسعار المحروقات تظهر تدريجياً في الأسواق السورية، مع ارتفاع أجور النقل وأسعار عدد من السلع والخدمات، وسط تحذيرات من اتساع تأثيرات القرار على تكاليف المعيشة والإنتاج. ويرى خبراء أن زيادة أسعار الوقود ستنعكس على مختلف القطاعات الاقتصادية، في وقت يواجه فيه المواطنون ضغوطاً معيشية متزايدة وتراجعاً في القدرة الشرائية، ما يثير مخاوف من موجة غلاء جديدة قد تشمل المواد الأساسية والخدمات اليومية.

وأعلنت “الشركة السورية للبترول”، الخميس الماضي، رفع أسعار المشتقات النفطية في السوق المحلية بنسب تتراوح بين 17 بالمئة ونحو 29.5 بالمئة.

وارتفع سعر ليتر المازوت أول إلى 0.88 دولاراً بدلاً من 0.75 (نحو 17.3 بالمئة). كما ارتفع سعر ليتر بنزين 90 إلى 1.1 دولار بدلاً من 0.85 (نحو 29.4 بالمئة)، وليتر بنزين 95 إلى 1.15 دولار بدلاً من 0.91 (نحو 26.4بالمئة).

وصعد سعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى 12.5 دولاراً بدلاً من 10.5 (نحو 19بالمئة)، فيما ارتفع سعر أسطوانة الغاز الصناعي إلى 20 دولاراً بدلاً من 16.8 (نحو 19 بالمئة).

يعد القرار أول تحريك للأسعار بالدولار منذ تخفيضها في 12 تشرين الثاني 2025.

قطاع النقل.. أول المتأثرين

تصدّر قطاع النقل قائمة القطاعات المتأثرة بارتفاع أسعار الوقود، نظراً لاعتماده المباشر على المشتقات النفطية، حيث ارتفعت أجور سيارات الأجرة والنقل الخارجي في حلب بنسبة وصلت إلى 20 بالمئة، بالتزامن مع حالة من الفوضى وفرض تسعيرات متفاوتة.

ويقول محمد صوان، طالب جامعي، لصحيفة “الثورة السورية”: “الارتفاع بدأ فوراً، إذ كنت أدفع يومياً نحو 25 ألف ليرة قديمة (250 ليرة جديدة) لسيارة الأجرة من منزلي إلى الجامعة. دفعت (الخميس) صباحاً 25 ألفاً خلال ذهابي إلى الجامعة، وعند العودة طلب مني السائق 30 ألفاً، أي بعد ساعات من رفع أسعار الوقود”.

وأضاف أن لهجة بعض السائقين كانت توحي بأن رفع أسعار الوقود قد مضى عليه وقت طويل، إذ جاء ردهم سريعاً ومقتضباً بنبرة حادة بأن أسعار البنزين ارتفعت، وأشار إلى أن أكثر من سائق استخدم الصيغة ذاتها في تبرير الزيادة، مع إرجاع الأمر إلى صدور لائحة الأسعار الجديدة قبل ساعات فقط.

وتابع أن المشكلة لم تتوقف عند هذا الحد في ظل غياب أي معيار موحّد للتسعيرة، إذ أصبح كل سائق يفرض أجرة وفق تقديره الخاص. وأوضح أن الرحلة التي كان يدفع مقابلها نحو 25 ألف ليرة قديمة باتت تُطلب أحياناً بـ35 ألفاً، فيما يضيف بعض السائقين نحو 5 آلاف ليرة إضافية خلال أوقات الذروة تحت ذريعة الازدحام والانتظار.

أما النقل الخارجي، فلم يكن أفضل حالاً، إذ بدأ بعض السائقين فعلياً بتقاضي مبالغ إضافية رغم عدم صدور قرار رسمي برفع الأسعار، فيما عمد آخرون إلى تعديل الأجرة المثبتة على اللصاقات السعرية الخاصة بكل خط، وفقاً لما أورده عمر علبي.

ووصف علبي، في حديث لصحيفة “الثورة السورية”، هذه الممارسات بأنها “تجاوز واضح على القانون”، مشيراً إلى أن تعرفة النقل في السرافيس تحددها الجهات الحكومية في المحافظات، كما هو الحال في النقل الداخلي الذي يقرّه مجلس المحافظة. وأضاف أن أي اعتراض من الركاب غالباً ما يُقابل برد جاهز من السائقين: “هاد السعر.. ما عجبك تفضل انزل وروح اشتكي”.

بالمقابل، يرى عدد من السائقين أن ارتفاع أسعار الوقود وضعهم أمام واقع تشغيلي أكثر كلفة. ويقول بعضهم إن التعرفة الحالية لم تعد تغطي تكاليف الصيانة وقطع الغيار وشراء الوقود بالسعر الجديد، ما يدفعهم إلى تعديل الأجور بشكل جزئي لضمان استمرار العمل وعدم تكبد خسائر يومية.

ويشير سائقون آخرون إلى أن غياب تسعيرة محددة ومحدثة بشكل فوري بعد كل تغيير في أسعار الوقود يضعهم في حالة من “الارتباك”، ويجعل كل سائق يقدّر الأجرة وفق حجم المصاريف الفعلية لديه، إلى حين صدور التعرفة الرسمية.

بدوره، أوضح مدير المكتب الإعلامي في مديرية النقل بمدينة حلب، سعد غنيم، أن تحديد تعرفة النقل يتطلب دراسة لا تقل عن عشرة أيام، وبالتالي فإن الأجور التي فرضها بعض السائقين تُعد غير قانونية في هذه المرحلة، مؤكداً أن بإمكان أي مواطن تقديم شكوى ليتم اتخاذ الإجراءات بحق المخالفين تحت بند “التلاعب بالتعرفة المعتمدة”.

وأضاف أن أي تعديل رسمي على أجور النقل يرافقه إصدار لصاقات جديدة توضع داخل المركبات، تتضمن رقم اللصاقة والتسعيرة المعتمدة، مشيراً إلى أنه حتى الآن لم يتم إصدار أي لصاقات خاصة بسرافيس النقل الخارجي.

المواد الغذائية.. ارتفاع ملحوظ

بعد يوم واحد فقط من رفع أسعار الوقود، أي منذ يوم الجمعة، سجلت الأسواق ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار عدد من المواد الغذائية، تراوح بين زيادات كبيرة في بعض السلع وارتفاعات نسبية في أخرى، حيث ارتفع سعر الدجاج بنسبة 11 بالمئة، بزيادة تقارب نحو 2,000 ليرة قديمة للكيلوغرام، فيما طالت الزيادات بشكل أكبر المواد الأساسية ومشتقات الحليب، مثل السكر والأرز والزيت النباتي والأجبان والمعلبات والبيض.

وأكد سالم مطر، أحد أصحاب مخازن الجملة في حلب، لصحيفة “الثورة السورية”، أن هذه الارتفاعات تعود إلى إعادة تسعير من قبل التجار تحت بند “ارتفاع تكاليف النقل والتوزيع”، المرتبطة مباشرة بزيادة أسعار الوقود.

كما شمل ارتفاع الأسعار أيضاً الخضار والفواكه، ما أثار ردود فعل مستنكرة لدى المواطنين.

بدوره، أكد مدير المكتب الإعلامي في “الشركة السورية للبترول”، محمد عثمان، لصحيفة “الثورة السورية”، أن تسعير المشتقات النفطية جاء متناسباً مع التغيرات المحلية والعالمية، موضحاً أن القرار استند إلى دراسات أعدتها لجان مختصة في هذا المجال، مع الإشارة إلى أن باب الشكاوى مفتوح أمام أي حالات تلاعب أو مخالفة في تطبيق الأسعار.

وفيما يتعلق بإمكانية تقديم دعم حكومي لأسعار الوقود، أوضح عثمان أن هذا الملف من اختصاص وزارة الطاقة، باعتبارها الجهة المخولة باتخاذ مثل هذه القرارات.

الخبز

بدوره، حذر الخبير الاقتصادي مهران لبابيدي، من أن تأثير ارتفاع أسعار الوقود سينعكس بشكل مباشر على أسعار الخبز، داعياً الحكومة إلى تدخل عاجل للحفاظ على سعر ربطة الخبز ووزنها الحاليين.

وقال لبابيدي لصحيفة “الثورة السورية”، إن رفع سعر ربطة الخبز سيكون له تداعيات، خصوصاً في ظل بقاء الوضع المعيشي للمواطن على حاله، مؤكداً أن المثل الشعبي القائل “مناكل خبزة وبصلة”، الذي يدل على أبسط أشكال العيش، أصبح بحد ذاته مكلفاً بالنسبة للمواطن.

في المقابل، أكد مواطنون صباح اليوم الأحد تخفيض وزن ربطة الخبز من 1200 غرام إلى 1050 غراماً في عموم الأفران، مع تثبيت السعر عند 4,000 ليرة قديمة (40 ليرة جديدة) للربطة.

وبحسب نتائج مسح الأمن الغذائي لعام 2025، بلغت نسبة الأسر التي تتمتع بالأمن الغذائي حوالي 18.4 بالمئة من إجمالي الأسر في سوريا (باستثناء المخيمات)، بينما تنخفض هذه النسبة إلى حوالي 4.2 بالمئة بين الأسر التي تعيش في المخيمات.

شرخ مجتمعي

بحسب تقرير حديث صادر عن صندوق التنمية السوري، فإنّ أكثر من 80 بالمئة من السكّان تحت خط الفقر، مع تجاوز معدل البطالة العام 50 بالمئة وبطالة الشباب 60 بالمئة. فضلاً عن أنّ نحو 15 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات لتغطية احتياجاتهم الأساسية.

ويعيش نحو 24,8 بالمئة من السكان في فقر مدقع، أي أقل من 2,15 دولار يومياً للفرد، بينما يعيش 67 بالمئة تحت خط الفقر الأدنى من الدخل المتوسط، أي أقل من 3,65 دولار يومياً للفرد، بحسب تقارير أممية.

وحذر الخبير الاجتماعي قتيبة عبد الجواد، من أن رفع أسعار مواد أساسية لا يمكن الاستغناء عنها مثل الخبز قد يدفع بعض الفئات غير القادرة على تحمّل التكاليف إلى سلوك مسارات اجتماعية واقتصادية أكثر صعوبة تبدأ بالتسول وقد تنتهي بالسرقة، معتبراً أن ذلك ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي.

وأشار عبد الجواد إلى تداعيات اجتماعية أوسع لارتفاع الأسعار، موضحاً لصحيفة “الثورة السورية” أن الفئات الميسورة، وهي محدودة، ستظل قادرة على تلبية احتياجاتها، في حين تواجه الغالبية من ذوي الدخل المحدود صعوبات متزايدة في تأمين متطلبات المعيشة، ما يوسّع الفجوة بين شرائح المجتمع في ظل تراجع واضح في حجم الطبقة الوسطى.

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_الثورة السورية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

النظافة الشخصية… سلوك حضاري يحترم الجميع

*أسرة التحرير     مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تصبح العناية بالنظافة الشخصية ضرورة صحية وسلوكاً حضارياً يعكس احترام الإنسان لنفسه ولمن حوله. ...