سليمان خليل
يكادُ لا يمرّ يوم إلا وتلتقي بمن يبحث أو يطلب منك مساعدة في تأمين عمل ، شباب ورجال ونساء من مختلف الأعمار يبحثون عن عمل، يسألونك عن أي منفذ لمصدر دخل يسد رمق حياتهم وتدبير احتياجاتهم المعيشية والصحية والاجتماعية..
يتحدث – معنيون في التحليل الاقتصادي – عن تفاقم هذه الظاهرة – البطالة – وتزايدها مع مرور الوقت ويعللون الأسباب التي رافقتها بفقدان العديد لوظائفهم ، الانتقال من محافظة إلى أخرى – صعوبة التأقلم، عودة الكثير من المهجرين، والوافدين ، ارتفاع كلف التشغيل للكثير من المنشأت ، وتقليص عدد العاملين ، التحول الرقمي والاستغناء عن خدمات الكثيرين، أجور التنقل والمواصلات ، تحديد معايير صارمة لا تناسب أي شخص ( خبرة – كفاءة- العمر – القدرات وغيرها ….) الأمر الذي جعلها مشكلة تطغى وتتوسع بشكل ملحوظ .
التزايد المطّرد في أعداد البطالة الحقيقة موضوع مهم ، وأعتقد أن الأرقام الرسمية في حال تم الإفصاح عنها من مراكز الاحصاء والبيانات المعتمدة ستكون قياسية وستفرض واقعاً لا يمكن تجاوزه أو تجاهله، وهنا من المهم البناء على ذلك ورسم خارطة طريق لهذه الظاهرة قبل استفحالها فهي بالبداية واحدة من العوامل الرئيسية في نجاح عملية التنمية التي هي عنوان البناء والإعمار ، وهي لبنة أساسية في عملية الاستقرار النفسي والاجتماعي والاقتصادي ، ناهيك عن كبح لجام جوانبها السلبية على المجتمع من دوافع السرقة والابتزاز والسلوكيات الخطرة والآفات الاجتماعية المعروفة ..
إن خلق فرص العمل هو تخطيط عالمي يُدرّس ، تعقد له مجالس ومؤتمرات ومنتديات ، وتوضع وترصد له دراسات وأبحاث وموازنات لسنوات وسنوات وفق استهداف استراتيجي مستدام عبر احتياجات كل منطقة ، ولكل شريحة .. وبالتالي هذا نجاح في تحقيق التنمية لأهدافها وزج الطاقات البشرية واستقطاب المواهب والخبرات أو بناءها، ضرورة الاستثمار فيها بدلاً من تركها تواجه التحديات والعقبات والمصير المتعثر في العديد من المشاريع التي يغامرون بها ذاتياً وتلقى الفشل .. ،
الفرصةُ اليوم متاحة أكثر في ظل
ولادة شركات جديدة، ومنشآت وورشات عمل وحركة التجارة والنقل والاستثمار والانفتاح الاقتصادي وغيرها مما يعزز سوق العمل للجميع ، ومع رغبة محلية ودولية بتعزيز مكانة وموقع سوريا وتهيئة المناخ المناسب لها لتحقيق نهضة اقتصادية كبيرة فيها وهذا الجانب هو حجر الزاوية في أي عملية بناء ،
” السماءُ لن تمطر ذهباً ” .. نعم السعي مطلوب ( اسعَّ يا عبدي لأسعى معك .. ) ، وأن تبني نفسك وتحسّن من قدراتك ومهاراتك مطلوب ، والمواصفات، والإرادة والعزم ، ووو .. ولكن أيضاً لابد من وجود بوابة تفتح لك طريق عيش ، ورزق ، واستقرار وهذا منوط برؤى أكبر توسع دائرة البيكار وتخلق الفرص والتي بلا شك نجاحاتها وإنجازاتها سوف تنعكس على كل المستويات..
والله الموفق .
(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
