آخر الأخبار
الرئيسية » تربية وتعليم وإعلام » ظاهرة إتلاف الكتب المدرسية في نهاية العام الدراسي… أسبابها وآثارها وأهمية وضرورة وطرق معالجتها 

ظاهرة إتلاف الكتب المدرسية في نهاية العام الدراسي… أسبابها وآثارها وأهمية وضرورة وطرق معالجتها 

 

ختام علي

 

كتبٌ تتطاير هنا وهناك، وأوراقٌ مبعثرة كانت بالأمس تحمل في طياتها أحلام الغد.

ومع انتهاء كل عام دراسي، لا يكاد يخلو فناء مدرسة أو شارع مجاور لها من مشهد مؤسف يتمثل في مخلفات الكتب المدرسية الممزقة، التي يتسابق بعض الطلاب إلى تمزيقها ورميها بعد انتهاء الاختبارات النهائية، في سلوك غير حضاري ومؤذٍ للبيئة، حيث تفترش أوراق الكتب والاختبارات الأرض بصورة تسيء إلى قيمة العلم ومكانة المدرسة.

 

هذا التصرف غير الحضاري وغير الأخلاقي يتحمل مسؤوليته الجميع؛ الأسرة، والمعلمون، والطلاب أنفسهم.

فبعض الطلاب يقدمون على هذا السلوك بدافع تقليد زملائهم لا أكثر، لكن ذلك لا يبرر تصرفهم بأي حال.

 

وما الفائدة إن حصل الطالب على العلامات التامة في جميع المواد، لكنه سقط في الأخلاق؟!

فالخلق الحسن يوازي التفوق العلمي، بل قد يفوقه أهمية، لأن القيم والأخلاق أساس بناء الإنسان.

 

في الماضي، كان الكتاب المدرسي يُحفظ بعناية، ويُحتفَظ به للاستفادة منه لاحقاً أو لتمريره إلى طلاب آخرين يحتاجونه. أما اليوم، فقد أصبحت بعض الكتب عرضة للإتلاف العشوائي، في صورة لا تعكس احترام العلم ولا تقدير الكتاب.

 

ولهذه الظاهرة أسباب عديدة، من أهمها غياب دور الأسرة في تنشئة الأبناء تنشئة سليمة قائمة على الأخلاق وحب العلم، إضافة إلى تقصير بعض المعلمين في غرس القيم والمبادئ وتعزيز مكانة الكتاب في نفوس الطلاب.

 

كما أن الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي بين الأطفال في أعمار مبكرة أصبح عاملاً مؤثراً، حيث بات بعض الطلاب يستمدون سلوكياتهم من “التريندات” والمحتوى السريع القائم على التقليد وجذب الانتباه. وعندما يغيب التوجيه الأسري والتربوي الكافي، تصبح هذه السلوكيات قابلة للانتشار بسهولة داخل المدارس.

 

ومن منظور علم النفس، يُنظر إلى تمزيق الكتب المدرسية في نهاية العام الدراسي على أنه نوع من “التفريغ الانفعالي”، ومحاولة للتخلص من الضغوط النفسية المرتبطة بفترة الامتحانات، إلا أن هذا السلوك يبقى ممارسة سلبية تعكس غياب ثقافة احترام الكتاب وتقدير قيمة العلم.

 

كيف يمكن معالجة هذه الظاهرة من منظور تربوي ونفسي؟

 

إن معالجة هذه الظاهرة تحتاج إلى مقاربة شاملة لا تعتمد فقط على العقوبات أو التوبيخ، بل تقوم على إعادة بناء علاقة الطفل بالتعليم، وتنشيط الأنشطة المدرسية والثقافية، وتعزيز دور الأسرة في التربية، إضافة إلى تقديم الدعم النفسي للأطفال الذين عاشوا آثار الحرب والأزمات.

 

فإعادة احترام الكتاب تبدأ بإعادة شعور الطالب بأن المدرسة مساحة أمان وأمل وبناء مستقبل، وليست مجرد عبء مؤقت ينتهي بانتهاء الامتحان.

 

وفي هذا السياق، توجّه مدير عام المؤسسة العامة للطباعة خالد بكور منذ ثلاثة أيام برسالة الى الطلبة وأوليائهم والمعلمين حول هذه الظاهرة قال فيها:

 

«أبنائي الطلبة، زملائي المعنيين، أولياء الأمور الأفاضل، لقد ساءنا ما رصدناه من سلوكيات فردية قام بها بعض الطلبة بتمزيق كتبهم المدرسية، إذ إن الكتاب ليس مجرد أوراق، بل هو رفيق رحلتكم التعليمية، وإتلافه يسيء إلى رسالة العلم السامية التي نعمل معاً من أجلها.

 

لقد حرصت الوزارة مسبقاً، عبر تعاميمها للمديريات وأمناء المكتبات، على متابعة سلامة هذه الكتب لتستفيد منها أجيال قادمة. وإننا، إذ نذكّر بالمسؤولية القانونية بحق المدارس التي قصّرت في استلام الكتب، نهيب بأسرنا الكريمة ومدارسنا تعزيز قيم احترام الكتاب المدرسي، ليبقى رمزاً للعلم والمعرفة».

 

وفي الختام

لا بد لنا جميعاً، كلٌّ من موقعه، أن نعمل على تنشئة جيل يحب العلم، ويحترم الكتاب، ويؤمن بأن المعرفة هي الطريق الحقيقي لبناء المستقبل

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هيئة التخطيط والإحصاء تعزّز ربط التعليم بسوق العمل عبر مذكرة تفاهم مع ‌‏الجامعة السورية الخاصة

‎   وضعت هيئة التخطيط والإحصاء والجامعة السورية الخاصة إطاراً عملياً ‏للتعاون من خلال توقيع مذكرة تفاهم ركزت على ‏ربط مخرجات التعليم العالي ‏بمتطلبات سوق ...