آخر الأخبار
الرئيسية » إقتصاد و صناعة » ملف رفع سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب يؤكد أهمية المصداقية في إدارة الشأن الاقتصادي

ملف رفع سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب يؤكد أهمية المصداقية في إدارة الشأن الاقتصادي

 

عامر شهدا

أعاد الحراك السياسي للرئيس احمد الشرع المتعلق بملف رفع سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب، المدرجة عليها منذ عام 1979، تسليط الضوء على أهمية هذا الملف وتأثيره المباشر في مستقبل الاقتصاد السوري وعلاقاته المالية والمصرفية الدولية.

فقد أكدت التطورات الأخيرة صحة ما جرى التنبيه إليه مراراً من قبلنا وعبر العديد من المقالات والوسائل الإعلامية، بأن أي حديث عن الاندماج الكامل في النظام المالي العالمي أو تحسين التصنيف الائتماني السيادي للدولة يبقى مرتبطاً أولاً بمعالجة العقبات القانونية والسياسية الناجمة عن استمرار إدراج سورية ضمن هذا التصنيف.

وخلال المرحلة الماضية، برزت تصريحات رسمية تحدثت عن تقدم في مسارات الاندماج المالي الدولي وإعادة تفعيل بعض الأدوات المصرفية العالمية، إلا أن العديد من المختصين والخبراء ونحن منهم أبدوا تحفظات على تلك التصريحات، مؤكدين أن تحقيق نتائج ملموسة في هذا المجال يتطلب أولاً إزالة القيود الأساسية التي تعيق انفتاح القطاع المالي السوري على الأسواق والمؤسسات الدولية.

كما أن استعادة الثقة بالاقتصاد الوطني لا تتحقق من خلال الخطاب الإعلامي وحده، بل عبر المصداقية والشفافية وتقديم معلومات دقيقة وقابلة للتحقق. فالثقة تُبنى على الحقائق والإنجازات الفعلية، وليس على الوعود أو التوقعات غير المستندة إلى معطيات واقعية.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية الاستفادة من الخبرات الوطنية والكفاءات المتخصصة عند صياغة السياسات الاقتصادية واتخاذ القرارات الاستراتيجية. فالإقصاء أو تهميش أصحاب الخبرة يؤدي غالباً إلى هدر الوقت والموارد، ويؤخر الوصول إلى النتائج المرجوة، خاصة في المراحل الحساسة التي تتطلب أعلى درجات المهنية والتخطيط العلمي.

لقد أظهرت التجربة خلال الأشهر الماضية أن بعض التقديرات الاقتصادية لم تكن منسجمة مع الواقع الفعلي الذي كانت تواجهه الدولة، الأمر الذي انعكس سلباً على سرعة الإنجاز وعلى كلفة الفرص الضائعة. لذلك فإن المرحلة المقبلة تستدعي مراجعة موضوعية للأداء، والاعتماد على نهج يقوم على المكاشفة والمساءلة والاستفادة من الرأي المتخصص.

إن بناء دولة القانون والمؤسسات يتطلب ترسيخ ثقافة المصداقية في العمل العام، وتعزيز الثقة بالكفاءات الوطنية، وإشراك مختلف الخبرات القادرة على تقديم حلول واقعية للتحديات الاقتصادية والمالية التي تواجه البلاد.

ويبقى الأمل أن تشكل التطورات الأخيرة فرصة لإعادة تقييم السياسات السابقة، واستخلاص الدروس اللازمة، بما يسهم في تسريع مسار التعافي الاقتصادي وتحقيق المصالح الوطنية على أسس أكثر متانة
(أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السعودية تراهن على البحر الأحمر: 3.73 مليارات دولار لبناء مراكز لوجستية

  في وقت تتزايد فيه أهمية البحر الأحمر بالنسبة إلى حركة التجارة العالمية، وسط اضطرابات متقطعة في الملاحة عبر مضيق هرمز منذ شباط/فبراير 2026، تسرّع ...