آخر الأخبار
الرئيسية » تربية أخلاقية وأفعال خيرية » الأمانة… أوسع مما نظن: ليست مالاً فقط.. بل مسؤولية تمتد إلى الأسرة والعمل والكلمة وحقوق الناس

الأمانة… أوسع مما نظن: ليست مالاً فقط.. بل مسؤولية تمتد إلى الأسرة والعمل والكلمة وحقوق الناس

 

كتب: المهندس نضال رشيد بكور

 

حين تُذكر الأمانة، يتبادر إلى أذهان كثير من الناس المال والودائع والممتلكات التي تُحفظ ثم تُعاد إلى أصحابها. وهذا جزء مهم من الأمانة بلا شك، لكنه ليس كل الأمانة.

 

لقد ضرب رسول الله ﷺ أروع الأمثلة في هذا الباب؛ فعندما أذن الله له بالهجرة من مكة إلى المدينة، ترك عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه في فراشه، وكلفه بمهمة عظيمة، هي ردُّ الأمانات إلى أصحابها. والعجيب أن كثيراً من هذه الأمانات كانت لأناس عادوه وآذوه وكذبوه، ومع ذلك بقي أميناً عليهم حتى في أشد الظروف وأصعبها.

 

لكن الأمانة لا تقتصر على صندوقٍ أو مالٍ أو مفتاح بيت.

 

فالأبناء أمانة في أعناق آبائهم وأمهاتهم؛ نحسن تربيتهم، ونغرس فيهم القيم والأخلاق، ونرشدهم إلى طريق الخير. ومن أهمل أبناءه أو تركهم فريسة للضياع، فقد ضيّع أمانة عظيمة.

 

والزوجة أمانة عند زوجها، والزوج أمانة عند زوجته، ولكل منهما حقوق وواجبات تحفظ الأسرة وتصونها.

 

والوظيفة أمانة، فلا يجوز للموظف أن يتقاضى أجراً عن عمل لا يؤديه بإخلاص وإتقان.

 

والبيع والشراء أمانة؛ فلا غش ولا تدليس ولا احتكار ولا كتمان للعيوب، لأن التاجر الأمين لا يبيع سلعة فحسب، بل يقدم للناس أخلاقه وسمعته قبل بضاعته.

 

والعلم أمانة، فلا يجوز للعالم أو المعلم أن يحجب الحقيقة، أو يضلل الناس، أو يستخدم علمه لمصلحة شخصية.

 

والمسؤولية أمانة، صغيرة كانت أم كبيرة؛ فمن تولى شأناً من شؤون الناس، وجب عليه أن يحفظ حقوقهم ويصون مصالحهم، وأن يجعل خدمة الناس فوق مصلحته الخاصة.

 

بل إن الكلمة نفسها أمانة؛ فكم من كلمة أصلحت بين الناس، وكم من كلمة أشعلت الفتن، وفرّقت الأحبة، وأفسدت العلاقات.

 

ومن صور الأمانة التي يغفل عنها بعض الناس حفظ حقوق المتوفين، وأداء ما عليهم من ديون وحقوق ووصايا. فالموت لا يُسقط حقوق العباد، بل تبقى أمانة في أعناق الورثة ومن يتولى شؤون الميت حتى تؤدى إلى أصحابها كاملة غير منقوصة. وإن من أعظم الوفاء للميت أن تبرأ ذمته أمام الله والناس.

 

الأمانة ليست شيئاً نحمله في أيدينا فقط، بل خُلُق نحمله في ضمائرنا، ونترجمه في أعمالنا وتعاملاتنا اليومية. وهي أساس الثقة بين الناس، وأحد أعمدة استقرار المجتمعات ونهضتها.

 

فإذا صلحت الأمانة صلح المجتمع، وإذا ضاعت ضاعت معها الثقة، وحين تضيع الثقة يصبح كل شيء مهدداً بالانهيار.

 

اللهم اجعلنا من أهل الأمانة، وأعنّا على أداء الحقوق إلى أهلها، واحفظ أبناءنا وأعمالنا وأقوالنا من كل تقصير، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

 

جمعة مباركة بإذن الله تعالى، وتقبل الله طاعاتكم

 

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رحلة الحجاج المتعجلين.. ما قصة الوداع المبكر لأطهر بقاع الأرض؟

من رحاب منى وبأصوات تملأ الآفاق بالتكبير، يواصل ضيوف الرحمن أداء مناسكهم في أول أيام التشريق، حيث ترسم خطى الحجيج لوحة إيمانية في مشهد رمي الجمرات الثلاث. ...