محمد نور الدين
عكَس رفْع الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، لهجته ضدّ إسرائيل، خشية تركية من مزيد من التغوّل الإسرائيلي في المنطقة، ولا سيما في ظلّ الاعتداءات الحالية على لبنان، وعقب حرب الإبادة على قطاع غزة. واعتبر إردوغان أن ممارسات إسرائيل باتت تهدّد الأمن القومي التركي نفسه، الذي رأى أنه «يبدأ من بيروت ودمشق وحلب». وحدا ذلك برئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، إلى الردّ بعنف، مكرّراً معزوفة اتهام الرئيس التركي بأنه «ديكتاتور مُعادٍ للسامية».
وفي ما ينمّ عن وعي مُتعمِّق في نيّات إسرائيل المُبيّتة تجاه دول المنطقة كلّها، بما فيها تركيا، أطلق إردوغان، في كلمة أمام الاجتماع الأسبوعي لكتلة حزب «العدالة والتنمية» النيابية، انتقادات حادّة ضد إسرائيل، متهماً إياها بأنها «تهدّد السلام والهدوء والازدهار والأمن في المنطقة منذ تأسيسها»، مضيفاً أنها «ارتكبت أبشع إبادة جماعية في التاريخ، في غزة، وهاجمت إيران في الوقت نفسه. ولم تكتفِ بذلك، بل بدأت احتلال لبنان. ورغم ردود فعل دول المنطقة، ومنها تركيا، فإنها لا تزال ترفض الانسحاب من لبنان وتواصل عملياتها الدموية هناك».
كذلك، اعتبر أن «إسرائيل منخرطة في مسعى خبيث لزعزعة الاستقرار في أفريقيا ومنطقة البحر المتوسط»، فيما لوحظ استخدامه مصطلح «الكيان الصهيوني» الذي وصفه بأنه «جرح متقيّح، ومصنع للفتنة يثير الاضطراب باستمرار في رقعة جغرافية واسعة». أيضاً، عدّ إردوغان، إسرائيل، «تهديداً ليس للمنطقة فحسب، بل للبشرية جمعاء»، مشيراً إلى أن «هجمات نتنياهو على سوريا ولبنان بلغت حدّاً بات يهدّد ليس فقط أمن هذَين البلدَين، بل تركيا أيضاً».
وفي هذا السياق، بدا لافتاً تركيز إردوغان على لبنان في أكثر من موضع من خطابه، حيث قال: «لقد سمعنا صرخات المظلومين في لبنان التي تقطّع القلوب». وأضاف أن «سوريا ولبنان دولتان مستقلّتان، لكنهما في الوقت نفسه تقعان ضمن جغرافية المحبة والأخوّة التركيتَين. بيروت ودمشق مدينتان شقيقتان لإسطنبول. أمن تركيا لا يبدأ من هاتاي (الإسكندرون) بل من حلب ودمشق وبيروت». وتابع: «إننا لن نتسامح مع أيّ أمر واقع في بلدان إخواننا، ولن نغضّ النظر عن أيّ اعتداء عليهم». وزاد أن «تركيا تدرك تماماً أنها الهدف النهائي من تصريحات الإسرائيليين حول وهم أرض الميعاد».
نبش التاريخ العثماني وحديث تركي عن تحرير القدس وتنصيب وال عليها
كما انتقد إردوغان قبرص، معتبراً أنها «تنقاد في سفينة الفتنة الإسرائيلية، وطموحاتها تفوق حجمها بكثير»، مضيفاً أن «أيّ تهديد لحقوق وقوانين تركيا وقبرص التركية، سيُواجَه بردّ واضح وحاسم للغاية». وإذ لم يتطرّق إلى الدور الأميركي المحوري في الهجوم على إيران، ودعم العدوان الإسرائيلي في المنطقة، لم تفُت الرئيسَ التركي الإشارة إلى الأهمية التي تعلّقها تركيا على قمّة حلف «الناتو» التي ستنعقد في أنقرة يومَي 7 و8 تموز المقبل. وقال إن إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أنه سيحضر شخصياً القمة «خطوة قيّمة لتماسك الحلف».
ولم يتأخّر نتنياهو في الردّ على مواقف إردوغان، واصفاً إيّاه بـ«الديكتاتور المعادي للسامية الذي يبيد الأكراد، ويدعم إرهاب حماس، ويقمع شعبه ومعارضيه. وهو آخر من يمكنه وعظ إسرائيل أخلاقياً». وكان وزير الحرب، يسرائيل كاتس، ردّ على تصريحات لوزير الداخلية التركي، مصطفى تشيفتشي، قال فيها: «لقد كبرتُ بكلّ إيمان. فيا ربّ امنحني نصيباً أن أكون والياً على القدس، ولو ليوم واحد»، بأن «القدس ليست القسطنطينية، وإسرائيل ليست الإمبراطورية الصليبية المتداعية، بل دولة قوية أثبتت قدرتها على الدفاع عن نفسها ضدّ أيّ تهديد». وأضاف مخاطباً إردوغان: «من المؤسف أنكم لم تتعلّموا شيئاً من إرث أتاتورك الذي عمل على جعل تركيا دولة حديثة، بل تسعون لإعادة تركيا إلى عصر الظلام والتخلّف».
وسبق أن اعتبر تشيفتشي، في مؤتمر حزبي الأحد الماضي، أن «تركيا ستستعيد السيطرة على القدس يوماً. وكما شهدنا تحرير دمشق وحلب، فسنشهد بعون الله تحرير القدس». وممّا لفت أيضاً أن رئيس حزب «الشعب الجمهوري» العلماني، كمال كيليتشدار أوغلو، أطلق، في أول مواقفه العلنية بعد إعادته إلى رئاسة الحزب، بقرار قضائي، تصريحات ذات طابع «عثماني»، قائلاً: «إننا سنؤدّي قريباً معاً صلاة الشكر في القدس». وبعدما كان يعارض مغامرات إردوغان التوسّعية في سوريا وليبيا وغيرهما، اعتبر أن «على تركيا أن تكون في الجغرافيا العثمانية».
وتعليقاً على ذلك، كتب إبراهيم قره غول الموالي لإردوغان في صحيفة «يني شفق»، قائلاً إن «إبادة غزة أحيت الصدمة التي سبّبها سقوط القدس عام 1917». وقال إن «الدفاتر القديمة توضع الآن على الطاولة»، معتبراً أن «قول كاتس إن الدولة العثمانية انهارت ولن تعود، هو تعبير عن الذعر الذي ينتاب الإسرائيليين من عودة العثمانيين، وإنه حتى العالم الغربي الذي يقف خلف اليهود لن يتمكّن من حمايتهم». ورأى أن «الهدف النهائي لإسرائيل هو تركيا. فالذي دمّر الدولة العثمانية هو العقل اليهودي. وهو الذي يمزّق جغرافيا المنطقة الآن».
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
