المدرس سام حمدان
أثارت أسئلة امتحان الرياضيات لهذا العام موجة واسعة من النقاش بين الطلاب والمدرسين، حيث عبّر كثيرون عن ملاحظاتهم بشأن طبيعة الأسئلة ومستوى صعوبتها وآلية توزيعها على محاور المنهاج. وانطلاقًا من قراءة تربوية وفنية للورقة الامتحانية، يمكن تسجيل عدد من الملاحظات التي تفسر أسباب عدم رضا شريحة واسعة من الطلاب عنها.
أولًا: من حيث حجم الورقة الامتحانية، بدت الأسئلة ذات كثافة مرتفعة وطول ملحوظ، الأمر الذي وضع العديد من الطلاب تحت ضغط الوقت، وجعلهم في سباق مستمر لإنجاز جميع الأسئلة ضمن المدة المحددة.
ثانيًا: لوحظ ضعف التدرج في مستويات الصعوبة داخل الورقة، إذ لم يظهر تسلسل واضح يبدأ بالأسئلة المباشرة والبسيطة ثم ينتقل تدريجيًا إلى الأسئلة الأكثر تعقيدًا. وهذا الأمر قد يربك الطالب منذ اللحظات الأولى للامتحان ويؤثر في ثقته أثناء الحل.
ثالثًا: ظهر نوع من التكرار في بعض الأفكار الرياضية، ولا سيما في موضوعي القيمة المطلقة والتوابع المركبة، مقابل حضور أقل لبعض المحاور الأخرى في المنهاج، مثل اللوغاريتمات التي لم تحظَ بالوزن المناسب مقارنة بأهميتها العلمية والتعليمية.
رابعًا: من الناحية البنائية، بدت بعض التمارين مؤلفة من فقرات غير مترابطة بشكل كافٍ، حيث غاب التسلسل الفكري الواضح بين أجزاء التمرين الواحد، مما جعل بعض التمارين أقرب إلى مجموعة من الأسئلة المنفصلة بدلًا من أن تكون بناءً رياضيًا متدرجًا ومتكاملًا. ويُعد التمرين الأول، ولا سيما فقرته الثالثة، مثالًا واضحًا على ذلك.
خامسًا: افتقرت بعض الأسئلة إلى الصياغة اللغوية والرياضية الدقيقة، وكانت بحاجة إلى مزيد من الوضوح والتحديد لتجنب أي لبس أو تعدد في التفسير.
سادسًا: جاءت الأسئلة، بحسب آراء عدد كبير من الطلاب، مخالفة للتصريحات الرسمية التي أشارت إلى أن الامتحان سيكون مريحًا ويتضمن أسئلة اختيارية تساعد الطالب على التعامل مع الورقة بثقة أكبر، الأمر الذي تسبب بحالة من المفاجأة والارتباك لدى كثير من المتقدمين.
في الختام يمكن القول إن ورقة امتحان الرياضيات لهذا العام لم تكن موفقة بالقدر المأمول من حيث البناء والتوازن والتدرج في الصعوبة، وهو ما انعكس على انطباعات الطلاب وأدائهم داخل القاعات الامتحانية. ومع ذلك، تبقى هذه الملاحظات في إطار التقييم التربوي الموضوعي الذي يهدف إلى تطوير العملية الامتحانية وتحقيق العدالة التعليمية لجميع الطلاب.
نسأل الله التوفيق والنجاح لأبنائنا الطلاب في المواد المقبلة، وأن تكلل جهودهم بالنتائج التي يستحقونها
(موقع: أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

