آخر الأخبار
الرئيسية » قضايا و تحقيقات » خبراء : ميثاق الهجرة الأوروبي الجديد يفرض إجراءات صارمة ‏ويثير مخاوف قانونية وحقوقية

خبراء : ميثاق الهجرة الأوروبي الجديد يفرض إجراءات صارمة ‏ويثير مخاوف قانونية وحقوقية

دخلت قواعد نظام اللجوء الأوروبي المشترك الجديدة حيّز التنفيذ أمس الجمعة، لتفتح الباب أمام مرحلة جديدة في ملف إدارة الهجرة في الاتحاد الأوروبي، تقوم على تشديد الرقابة على الحدود الخارجية، وتسريع إجراءات البت في طلبات اللجوء والعودة.

ووفقاً لميثاق الهجرة واللجوء الجديد، سيخضع طالبو اللجوء الذين تُعد فرص قبول طلباتهم منخفضة إلى إجراءات حدودية سريعة لا تتجاوز 12 أسبوعاً، مع بقائهم في مراكز استقبال قريبة من الحدود.

الأهداف المعلنة من الميثاق

ويهدف ميثاق الهجرة واللجوء الجديد وفقاً لما أورده موقع “دويتشه فيله” الألماني ووكالة “يورونيوز”، إلى الحد من الهجرة الثانوية داخل الاتحاد الأوروبي، وهي الظاهرة التي ينتقل فيها طالبو اللجوء من دولة أوروبية إلى أخرى بعد تسجيلهم الأول.

كما يشمل الميثاق آلية تضامن جديدة بين الدول الأعضاء، تتيح إعادة توزيع طالبي اللجوء أو تقديم مساهمات مالية ولوجستية، لتخفيف الضغط عن دول الجنوب الأوروبي.

تحديث البيانات وآلية العمل

ولا يقتصر الميثاق على الإجراءات الحدودية، بل يشمل توحيد قواعد اللجوء وتحديث قاعدة بيانات يوروداك لتشمل بصمات الأصابع والبيانات البيومترية وصور الوجه لطالبي الحماية والمهاجرين غير النظاميين، كما ينص على إنشاء مراكز عودة خارج الاتحاد لاستقبال غير المؤهلين للبقاء.

وسيخضع جميع الوافدين لفحص أولي إلزامي يشمل البصمات، وبلد المنشأ، والحالة الصحية، وتقييم المخاطر الأمنية، أما القادمون من دول منخفضة فرص اللجوء أو المصنفون كخطر أمني، فستُطبق عليهم إجراءات سريعة قد تنتهي بالترحيل.

وخلال هذه الإجراءات، التي يجب ألا تتجاوز ثلاثة أشهر، يُعتبر الأشخاص قانونياً غير داخلين إلى الاتحاد الأوروبي، ويلتزمون بالبقاء في مراكز مغلقة مخصصة لهذا الغرض.

تحديات التطبيق العملي

ورغم دخول الميثاق حيز التنفيذ، إلا أن تقارير المفوضية الأوروبية تشير إلى تأخر في بناء مرافق الاحتجاز، وتحديث الأنظمة المعلوماتية في دول محورية، مثل ألمانيا وإيطاليا واليونان وإسبانيا، ما يهدد بحدوث اختناقات على الحدود.

كما أعربت منظمات المجتمع المدني عن مخاوف متعلقة بحقوق المهاجرين، في وقت كشفت فيه بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي “يوروستات” عن وصول 4.2 ملايين مهاجر نظامي سنوياً من دول خارج الاتحاد، مقابل مغادرة 1.6 مليون أوروبي بلدانهم للهجرة.

قراءات حقوقية وصحفية

وما بين صعوبات التطبيق العملي والمخاوف السياسية والحقوقية التي يثيرها، يواجه ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي الجديدة تحديات كبرى مع تكريس الاتحاد الأوروبي لمرحلة تمثل تحولاً جذرياً في سياساته المتعلقة بإدارة الهجرة.

وللوقوف على أبعاد التطور الجديد في هذا الملف في ضوء دخول الميثاق حيز التنفيذ، يوضح الخبير في شؤون الهجرة والاندماج والجنسية وتقديم الاستشارات للاجئين في ألمانيا علاء المحبوب أن الآراء منقسمة حول القرار الذي يُنظر إليه بوصفه قراراً سياسياً متشدداً.

ويبين المحبوب في تصريح ، أنه في دولة مثل ألمانيا التي تمثل العمود الفقري بالنسبة لاقتصاد الاتحاد الأوروبي وتتحمل العبء الرئيسي في استقبال اللاجئين، فإن القرار يواجه انتقادات واسعة من قبل الحقوقيين والمنظمات المعنية بشؤون اللاجئين باعتباره ذا أساس قانوني هش.

وعن أصداء القرار في أوساط اللاجئين سواء في ألمانيا أو أوروبا، ومنهم السوريون، يشير المحبوب إلى وجود حالة تخوف متزايدة حتى بين اللاجئين الذين لديهم إقامات، مبيناً أن تبعات القرار وما نجم عنه من حالة توتر وترقب، أثرت بشكل سلبي على الاقتصاد الألماني وسط ركود في سوق يعتمد بشكل كبير على اللاجئين.

وحول نسبة تطبيق القرار في ألمانيا، يتوقع المحبوب أن تتجاوز 50% في الأشهر القليلة المقبلة، وأن يطال التأثير المباشر اللاجئين الجدد الوافدين سواء إلى ألمانيا أو غيرها من دول التكتل الأوروبي.

ويوضح المحبوب أن المجتمع الألماني على إدراك تام بحاجته للاجئين وعجزه عن الاستغناء عنهم بشكل كلي، مبيناً أن الاقتصاد الألماني يحتاج سنوياً إلى دخول 400 ألف شخص لسوق العمل كي يستمر دونما تراجع.

ويشير المحبوب إلى مشكلات متوقعة ستنجم عن تطبيق القرار، بما فيها لوجستية وقانونية، وخاصة في حال تم رفع دعاوى قضائية من قبل اللاجئين المتضررين، إضافة إلى تحركات محتملة على مستوى المنظمات الحقوقية والمدنية.

أما بشأن مراكز الاحتجاز التي ستُجهّز لاستقبال طالبي اللجوء ذوي فرص القبول الضعيفة، فيوضح المحبوب أن هذه المراكز ستكون في المرحلة الحالية محصورة في دول أوروبية مثل ألبانيا لقربها من الاتحاد الأوروبي، مستبعداً تفعيل مثل هذه المراكز في شمال أفريقيا أو خارج أوروبا.

إجراءات بلا ضمانات

ومن منظور قانوني وحقوقي، ترى المحامية السورية في ألمانيا والمتخصصة في قانون الأجانب وقضايا اللجوء نهلة عثمان، أن قواعد الهجرة واللجوء الأوروبية الجديدة تمثّل تحولاً عميقاً ومقلقاً في منظومة الحماية الدولية داخل الاتحاد الأوروبي، لما تفرضه من قيود صارمة على حقوق طالبي اللجوء وإجراءاتهم القانونية.

وتبين عثمان في تصريح ، أن أبرز التحديات تتمثل في إلغاء حالات الاعتراض القانونية على قرارات الرفض، وهي الآلية التي كانت تشكل نسبة النجاح فيها 70% لصالح طالبي اللجوء.

وبموجب القواعد الجديدة، سيُفرض على المتقدمين البقاء في مراكز احتجاز حدودية إلى حين دراسة طلباتهم، وفي حال صدور قرار بالرفض يمكن ترحيلهم فوراً دون منحهم فرصة تقديم اعتراض أو عرض قضيتهم أمام جهات قضائية، وهو ما تعتبره عثمان انتقاصاً من الحق في التقاضي والضمانات الأساسية للإجراءات العادلة.

وتشير عثمان إلى مشكلة كبيرة أخرى تتمثل في فرض قوانين أكثر صرامة على قانون لمّ الشمل، بالإضافة إلى إشكالية الطلبات العاجلة، حيث لن يتمكن اللاجئ أو المحامي المعيّن من طرفه من عرض القضية بشكل كاف وبسرعة للحصول على حق اللجوء، إضافة إلى التعقيدات الإدارية المتوقعة عند تطبيق القواعد الجديدة، ليس فقط على الطلبات المقدمة بعد دخول الميثاق حيّز التنفيذ في الـ12 من حزيران، بل أيضاً على الطلبات السابقة، ما يعني مزيداً من التعقيد والصعوبات القانونية.

وتحذر عثمان من احتمال وقوع مآسٍ إنسانية داخل مراكز الاحتجاز الجديدة، التي تشبه المخيمات المغلقة، حيث سيُترك اللاجئون في حالة انتظار طويلة ريثما يتم البت في طلباتهم أو ترحيلهم، في ظل عدم جاهزية العديد من الدول الأوروبية لتنفيذ هذه القرارات على أرض الواقع.

وتوضح عثمان أن القواعد الجديدة ألغت أيضاً ما يُعرف بـ “اللجوء الثاني”، بحيث يصبح قرار الرفض نهائياً، ولا يحق لطالب اللجوء تقديم طلب جديد في مدينة أو دولة أخرى داخل الاتحاد الأوروبي، وهو ما يشكل تضييقاً إضافياً على فرص الحماية.

أما بشأن دور الحقوقيين والمحامين، فتؤكد عثمان أن الجهود القانونية ستستمر لمساندة طالبي اللجوء، سواء عبر رصد الأخطاء المتوقعة أثناء التطبيق أو عبر التأكيد على حق اللاجئ في عرض قضيته كاملة والحصول على فرصة للاندماج، بدل تركه في حالة انتظار على الحدود ليُبتّ في مصيره دون ضمانات كافية.

قراءة في المشهد الأوروبي

وحول الأبعاد القانونية لميثاق الهجرة واللجوء في أوروبا وتفاعل الرأي العام الأوروبي على الصعيدين السياسي والشعبي، يؤكد الصحفي السوري في ألمانيا براء الرزوق في تصريح  أن هناك دعماً شعبياً ملحوظاً في قطاعات واسعة من الرأي العام الأوروبي للإجراءات الأكثر تشدداً، وخصوصاً عندما يتم تقديم مثل هذه الإجراءات بوصفها وسيلة للحد من الهجرة غير النظامية وتسريع ترحيل من ترفض طلباتهم.

ويرى الرزوق أن التفاعل الأوروبي مع دخول الميثاق حيز التنفيذ، يعكس تحولاً في المزاج العام والسياسي داخل الاتحاد الأوروبي، حيث لم يعد ملف الهجرة يطرح فقط من زاوية إنسانية أو قانونية بل أصبح مرتبطاً بشكل مباشر بالأمن وضبط الحدود وقدرة الدول على الاستيعاب والضغط الداخلي على الحكومات.

ويوضح الرزوق أن تبني موقف أكثر صرامة في ملف الهجرة واللجوء بأوروبا لم يعد يقتصر على أحزاب اليمين، بل امتد إلى أحزاب الوسط والحكومات في محاولة لاحتواء صعود التيارات الشعبوية، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن المجتمع المدني الأوروبي يبقى منقسماً إلى حد ما حول هذه الإجراءات.

ويبين الرزوق أن منظمات حقوقية وجمعيات معنية باللاجئين وكنائس تحذر من إضعاف الميثاق الجديد لحق اللجوء، ولا سيما مع تسريع الإجراءات على الحدود وزيادة احتمالات الاحتجاز.

وحول تطور ملف الهجرة واللجوء في أوروبا خلال السنوات المقبلة في ضوء الإصلاحات الجديدة، يعتبر الرزوق أن هذه التغييرات قد تفتح الباب أمام مرحلة أكثر تشدداً وتطوراً في هذا الملف، ليس فقط على مستوى تسريع الإجراءات داخل الحدود الأوروبية، بل أيضاً عبر نقل جزء من إدارة الملف إلى خارج الاتحاد الأوروبي.

ويشير الرزوق إلى أن النقطة الرئيسية تتمثل في أن فكرة الترحيل أو إرسال المرفوضين في طلبات اللجوء إلى “بلدان ثالثة آمنة” لم تعد مجرد نقاش سياسي، بل بدأت تتحول إلى اتجاه تشريعي وعملي داخل الاتحاد الأوروبي، مبيناً أن هناك دولاً أوروبية تدفع باتجاه إنشاء مراكز عودة خارج أوروبا، بحيث يتم ترحيل من تُرفض طلباتهم إلى دول ثالثة حتى لو لم تكن لهم صلة مباشرة بها، وهذا يعكس تحولاً كبيراً في سياسة اللجوء الأوروبية.

ويرى الرزوق أن أوروبا تتجه تدريجياً من نموذج “استقبال الطلب ثم دراسته داخل الاتحاد” إلى نموذج أكثر صرامة يقوم على الردع، وتسريع الرفض، وتوسيع مفهوم البلد الآمن، وربط التعاون مع دول خارجية بملف إعادة المهاجرين.

 

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_سانا

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المفكرة الثقافية في سوريا ليوم الخميس الـ 11 من حزيران 2026

    دمشق: 1 – ورشة عمل بعنوان “التربية في بناء العلاقة مع المراهق”، بإشراف الأستاذة ملك عواد، في المركز الثقافي العربي بالميدان، الساعة الـ ...