آخر الأخبار
الرئيسية » الأخبار المحلية » المتحدث باسم ‏الداخلية: محاسبة المجرمين حق للضحايا وتنفيذها مسؤولية مؤسسات الدولة السورية

المتحدث باسم ‏الداخلية: محاسبة المجرمين حق للضحايا وتنفيذها مسؤولية مؤسسات الدولة السورية

أكّد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، أن محاسبة المجرمين الذين ارتكبوا الجرائم بحق الشعب السوري هي حقٌّ للضحايا، فيما يبقى تنفيذ هذا الحق مسؤولية الدولة ومؤسساتها القضائية والأمنية.

وقال البابا في مؤتمر صحفي عقده اليوم الإثنين في دمشق حول أعمال إدارة مكافحة الإرهاب في ملاحقة فلول النظام البائد: “شهدت عدة مناطق سورية في الأيام الأخيرة وقفات واعتصامات ومطالبات شعبية تدعو إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق السوريين خلال العهد البائد، وهي مطالبات تعبّر عن حق مشروع للضحايا وذويهم، وعن رغبة طبيعية لدى المجتمع في رؤية العدالة تتحقق بعد سنوات طويلة من القمع والقتل والإرهاب”.

وأضاف: “من هذا المنطلق، تؤكد وزارة الداخلية أن المحاسبة ليست مطلباً شعبياً فحسب، بل هي التزام رسمي للدولة السورية الجديدة، وركن أساسي في مشروع بناء دولة القانون والمؤسسات، لكن من الواجب التأكيد أن العدالة لا تُبنى على الانفعال، ولا تتحقق عبر الأحكام المسبقة أو العقوبات العشوائية أو منطق الثأر، وإنما عبر القانون والأدلة والقضاء المختص”.

350A4786 Copy المتحدث باسم ‏الداخلية: محاسبة المجرمين حق للضحايا وتنفيذها مسؤولية مؤسسات الدولة السورية

وأوضح البابا أن السوريين اختاروا بعد عقود من الاستبداد تأسيس دولة تحكمها القوانين لا الأهواء، ولذلك، فإن الواجب اليوم لا يقتصر على ملاحقة المجرمين، بل يشمل أيضاً ضمان أن تتم هذه الملاحقة وفق إجراءات قانونية سليمة تحفظ الحقوق، وتحدد المسؤوليات الفردية، وتمنع تكرار المظالم التي عانى منها السوريون في الماضي.

وأشار إلى أن الدولة السورية لم تتهاون منذ التحرير في ملاحقة المتورطين بالجرائم والانتهاكات، ولم يكن ملف المحاسبة يوماً ملفاً مؤجلاً أو ثانوياً، بل إن الأجهزة المختصة، وعلى رأسها وزارة الداخلية، تواصل عملها اليومي في تعقب المطلوبين وجمع الأدلة واستكمال التحقيقات وإحالة المتورطين إلى القضاء المختص.

وكشف البابا أن الأجهزة الأمنية حققت خلال الفترة الماضية سلسلة من الإنجازات المهمة، أبرزها ما سيتم الإعلان عنه اليوم، وهو تفكيك خلية أمنية إرهابية مرتبطة بأجهزة النظام البائد، بعد عمليات ملاحقة ورصد وتحقيق استمرت لفترة طويلة.

ولفت البابا إلى أن التحقيقات أظهرت‏ أن أفراد هذه الخلية عملوا كأذرع أمنية لصالح أجهزة النظام البائد ضمن المناطق المحررة، وتورطوا في أعمال الرصد وجمع المعلومات وتحديد الإحداثيات لصالح جهات عسكرية وأمنية مسؤولة عن جرائم ضد السوريين، إضافة إلى التنسيق لعمليات تفجير استهدفت مناطق مدنية في محافظة إدلب ومدينة جسر الشغور، وأدت إلى سقوط ضحايا أبرياء ونشر الخوف بين المدنيين.

وذكر البابا أن التحقيقات بيّنت ‏تورط المدعو فادي معروف الملقب بـ”أبو جهل”، والمدعو عيسى غنام، في نقل وتسليم إحداثيات معسكر جبل الدويلة في كفرتخاريم إلى المدعو العميد عبد الرحمن نجم، رئيس ما كان يُعرف بفرع أمن الدولة في عهد النظام البائد، ما أسهم في تنفيذ استهداف مباشر للمعسكر، وأدى إلى سقوط أكثر من مئة شهيد ومصاب من عناصر فصيل فيلق الشام أواخر تشرين الأول 2020.

وأوضح المتحدث باسم الداخلية أن عدداً من الموقوفين في القضية نفسها اعترفوا ‏بتجنيد عناصر محلية لجمع المعلومات وتأمين طرق تواصل وتهريب لمتورطين في أعمال إرهابية لصالح النظام البائد، وتلقي الدعم المالي واللوجستي والتوجيهات من ضباط تابعين لأجهزة مخابراته.

كما أعلن البابا إلقاء القبض على المدعو اللواء أحمد حجازي حجازي، رئيس ما كان يسمى سابقاً فرع المعلومات في فرع أمن الدولة المنحل.

وفيما يتعلق بملف الأطباء العاملين في المستشفيات العسكرية التابعة للنظام البائد والمتورطين في انتهاكات بحق المعتقلين، أوضح البابا أن الجهات المختصة تمكنت من إلقاء القبض على اثني عشر ضابطاً، بينهم لواء واحد وستة عمداء وعقيدان ومقدمان ونقيب، فيما لا تزال عمليات الملاحقة والتحقيق مستمرة بحق بقية المتورطين.

وأكد أن أهمية هذه العمليات لا تكمن فقط في القبض على أفراد مطلوبين، بل في تأكيد حقيقة أساسية، مفادها أن الدولة تمضي في ملاحقة كل من يثبت تورطه في الجرائم والانتهاكات، بغض النظر عن موقعه السابق أو نفوذه أو صلاته العائلية أو الوظيفية أو الطائفية، فلا حصانة لمجرم ولا حماية لمتورط ولا مكان للإفلات من العقاب في سوريا الجديدة.

وفي المقابل، شدّد البابا على رفض الدولة القاطع لتحول المطالبة بالمحاسبة إلى ممارسات انتقامية أو مسارات غير قانونية أو اتهامات جماعية لا تستند إلى أدلة، مؤكداً أن العدالة تقتضي معاقبة المذنب بالقانون، كما تقتضي حماية الأبرياء وضمان المحاكمات العادلة للجميع.

وأوضح المتحدث باسم الداخلية ‏أن العدالة الانتقالية مشروع وطني متكامل يقوم على كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم وإنصاف الضحايا وحفظ الذاكرة الوطنية وجبر الضرر وضمان عدم تكرار الانتهاكات.

وأضاف: إن حماية الاستقرار المجتمعي لا تتعارض مع المحاسبة، بل تمثل أحد شروط نجاحها، فالتجارب أثبتت أن المجتمعات تتعافى بالعدالة لا بالثأر، وبسيادة القانون لا بسيادة الغضب والانفعال.

وأكد البابا أن حقوق الضحايا ودماء الشهداء أمانة في أعناق مؤسسات الدولة، وأن المحاسبة مستمرة ولن تتوقف، لكنها ستبقى محاسبة قانونية تقوم على الأدلة والوقائع والأحكام القضائية، لا على الشائعات أو الانفعالات أو الرغبات الآنية.

وشدّد البابا على أن العدالة طريق الدولة، والقانون أداتها، وأن بناء سوريا الجديدة لا يكون إلا عبر مؤسسات قوية وقضاء مستقل ومحاسبة عادلة لا تستثني أحداً ولا تظلم أحداً.

وعرض البابا عمل إدارة مكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية والإنجازات التي حققتها ‏خلال الفترة الماضية في تفكيك الخلايا الإرهابية، وإلقاء القبض على المطلوبين ‏الفارّين من وجه العدالة، وإحباط المخططات الإجرامية، وتعزيز الأمن والاستقرار في ‏مختلف المناطق السورية.‏

وأشار إلى أن عملها يتم عبر ثلاث مراحل رئيسية، الأولى هي التقييم الاستخباراتي وتحليل المعلومات، حيث تُجمع البيانات وتُحلَّل بدقة، والثانية التنسيق والتنفيذ الميداني، إذ تُوضع الخطة الميدانية بالتنسيق مع الجهات المختصة والفاعلة من أجل القيام بالعمليات اللازمة، أما الثالثة فهي التحقيق الجنائي والدعم القضائي، وهو جهد حقوقي كبير جداً تقوم به الإدارة قبل أن تنقل الموقوفين من حوزتها إلى حوزة القضاء، بما يسهّل عمل السلطة القضائية.

وكشف المتحدث باسم الداخلية أن الإدارة لديها اليوم 5989 موقوفاً موزعين على الرتب العسكرية التالية: شخص واحد برتبة عماد، و42 لواء، و172 عميداً، و218 عقيداً، و112 مقدماً، و73 رائداً، و160 نقيباً، و126 ملازم أول، و32 ملازماً و435 مساعد أول، و268 مساعداً، و174 رقيب أول، و285 رقيباً، و160 عريفاً، و1483 عنصراً.

وأشار إلى توقيف 6 مما يسمى “الدفاع الوطني” سابقاً، وعضو مجلس شعب واحد، وقاضٍ كان مشاركاً في موضوع الحكم على المعتقلين السياسيين بأحكام ظالمة وجائرة، و12 من قادة الميليشيات، وما يسمى اللجان الشعبية سابقاً، ومحقق تابع للجان الشعبية.

وفي رد على سؤال لمراسل سانا، أشاد البابا بالإنجازات القياسية التي حققتها الإدارة رغم حداثة تأسيسها وضعف الإمكانات وكثرة التحديات، مؤكداً أن ذلك يعود إلى دعم الشعب السوري الذي يؤمن بمؤسسات الدولة الجديدة التي ولدت من رحم الثورة، وإلى بطولة وتميز أفراد وزارة الداخلية، وعلى رأسهم منتسبو إدارة مكافحة الإرهاب.

وأكد المتحدث باسم الداخلية أن الوزارة تدرك تماماً حجم التحديات التي تواجهها وزارة العدل بسبب انطلاقها من بنية متهالكة على مستوى القوانين واللوجستيات وبقايا فلول النظام البائد، مشيراً إلى أن جهود وزارة الداخلية مكملة لعمل وزارة العدل والهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، وأن هناك تطوراً يومياً في تبادل المعلومات والآليات بين المؤسسات الثلاث.

وشدد على أن وزارة الداخلية تنظر إلى جميع المواطنين على قدم المساواة بغض النظر عن أي خلفية عرقية أو طائفية أو عشائرية، وتعمل وفق مبدأ المواطنة والقانون مع مراعاة الواقع المجتمعي.

وأوضح البابا أن وزارة الداخلية تميز بين الاحتجاجات المحقة وحقوق الضحايا وبين الأعمال التخريبية التي لا تمت لثقافة الشعب السوري ولا لأهداف الثورة في الكرامة والعدالة وبناء دولة القانون، لافتاً إلى أن الوزارة تعطي الأولوية لمحاسبة المجرمين من بقايا النظام البائد الذين اختبأ معظمهم داخل البلاد، فيما تعمل على ملاحقة المتورطين الأجانب عبر المسارات السياسية والحقوقية والأمنية.

وأكد أن الوزارة تتعامل بتأنٍ مع ضخامة وحساسية البيانات والمعلومات المتوفرة لديها، وسيتم الكشف عنها تدريجياً للباحثين والذاكرة الوطنية في الوقت المناسب، مشدداً على أن الشكاوى والتعاون الشعبي يبقيان عنصراً أساسياً في تحقيق العدالة.

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_سانا

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الشيباني يبحث مع باراك تعزيز العلاقات الثنائية ‏والتطورات الإقليمية

التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اليوم الأحد في إسطنبول، المبعوث الرئاسي الخاص للولايات المتحدة الأمريكية إلى سوريا والعراق توماس باراك. وبحث الجانبان العلاقات الثنائية بين ...