آخر الأخبار
الرئيسية » أخبار الميدان » إسرائيل تستخدم الفوسفور الأبيض مجدداً في جنوب لبنان: أدلة تتراكم والمساءلة الدولية معلّقة

إسرائيل تستخدم الفوسفور الأبيض مجدداً في جنوب لبنان: أدلة تتراكم والمساءلة الدولية معلّقة

ليلى جرجس

 

على رغم الشكاوى الأربع التي قدّمها لبنان إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بشأن استخدام إسرائيل للفوسفور الأبيض منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، لا تزال هذه المادة الحارقة تُستخدم في جنوب لبنان، وسط غياب أي مساءلة فعلية أو إجراءات رادعة.

 

 

 

آخر ما أعاد هذا الملف إلى الواجهة تحقيق نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، وثّق استخدام اسرائيل للفوسفور الأبيض فوق مناطق مأهولة بالسكان، استناداً إلى تحليل مقاطع فيديو وصور جرى التحقق منها من خبراء ومتخصصين.

 

 

 

وأظهر التحقيق آثار الدخان لذخائر الفوسفور الأبيض فوق مدينة النبطية في 30 أيار/مايو الماضي، بالتزامن مع سيطرة القوات الإسرائيلية على قلعة الشقيف، كما وثّق استخدامها في محيط مدينة صور وبلدات قليا والخيام ويحمر منذ تجدد المواجهات في آذار/مارس الماضي.

 

 

 

ويأتي هذا التوثيق الجديد ليعزز سلسلة الأدلة التي تتحدث عن استمرار استخدام الفوسفور الأبيض في مناطق مدنية، رغم التحذيرات الحقوقية والبيئية المتكررة.

 

 

 

وكان لبنان قد أثار هذا الملف مراراً أمام الأمم المتحدة، مشيراً في إحدى رسائله الرسمية الموجهة في تموز/يوليو 2024 إلى اندلاع أكثر من 600 حريق في جنوب البلاد نتيجة استخدام الفوسفور الأبيض. إلا أن الشكاوى اللبنانية لم تفضِ حتى الآن إلى وقف استخدام هذه الذخائر أو فتح مسار واضح للمساءلة.

 

 

 

وتنضم قليا والخيام ويحمر وصور إلى لائحة طويلة من البلدات الجنوبية التي تعرضت سابقاً لقصف بالفوسفور الأبيض، بينها الظهيرة والعديسة وكفركلا وغيرها. ولا تقتصر تداعيات هذه الهجمات على لحظة القصف فحسب، بل تمتد إلى آثار بيئية وزراعية طويلة الأمد، خصوصاً أن جزءاً كبيراً من المناطق المستهدفة يقع ضمن المناطق المعزولة التي لم يتمكن سكانها من العودة إليها، ما أدى إلى خسارة مواسم زراعية متتالية وتعطيل استثمار الأراضي.

 

 

نار مشتعلة لأيام

وكانت منظمة العفو الدولية قد وثّقت سابقاً آثار استخدام الفوسفور الأبيض في بلدة الظهيرة، حيث أجبر القصف السكان على النزوح، فيما استمرت النار مشتعلة في بعض المنازل والسيارات لأيام بعد الهجمات.

 

 

ففي 17 تشرين الأول/أكتوبر 2023، تعرّضت الظهيرة لقصفٍ بالفوسفور الأبيض، وصفه رئيس بلديتها ناجي السويد لـ”النهار” بأنه وصل الى نحو 200 قذيفة، تسببت بانعدام الرؤية ونزوح واسع للسكان، إضافة إلى إصابات استدعت علاجاً طبياً.

 

 

 

“شعرتُ فجأة بالاختناق وحرقة شديدة في عينيّ”، يروي المسعف وحيد أبو ساري، مستعيداً لحظة دخوله البلدة خلال ذلك القصف الكثيف، حين تحولت مهمة الإنقاذ إلى مواجهة مباشرة مع مادة تحرق الهواء قبل أن تحرق الأرض.

 

 

 

في ذلك اليوم، لم يكن أبو ساري وحده في مواجهة آثار الفوسفور الأبيض. فقد نُقل خمسة مسعفين إلى مستشفى النجدة في صور وهم يعانون ضيقاً حاداً في التنفس وحروقاً في العينين نتيجة استنشاق الدخان. واضطر إلى المكوث يومين في المستشفى موصولاً بالأوكسجين، فيما أكدت مصادر طبية في الجنوب لـ”النهار” تسجيل نحو 150 حالة مماثلة خلال الحرب نفسها، طاولت مدنيين ومزارعين ورعاة كانوا في الأودية أو على أطراف البلدات المستهدفة.

 

 

 

ورغم عدم تسجيل إصابات بشرية مماثلة في قضاء صور خلال حرب 2026 حتى الآن، فإن المخاوف لم تتراجع، خصوصاً مع استمرار توثيق استخدام هذه المادة في عدد من المناطق الجنوبية.

 

 

 

92 قذيفة فوسفورية في آذار ونيسان 2026

ولا تُعدّ الظهيرة حالة استثنائية. فقد أظهرت بيانات المجلس الوطني للبحوث العلمية أن استخدام الفوسفور الأبيض امتد إلى عدد من البلدات الحدودية الجنوبية.

 

 

 

ووفق توثيق المجلس، أطلق الجيش الإسرائيلي 284 قذيفة فوسفورية بين 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 و27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وهو تاريخ دخول اتفاق وقف النار حيّز التنفيذ.

 

 

 

كذلك تشير بيانات المجلس إلى استمرار استخدام هذا النوع من الذخائر خلال عام 2026، إذ وُثّق إطلاق 92 قذيفة فوسفورية بين 2 آذار/مارس و16 نيسان/أبريل، ما يعزز المخاوف من استمرار التداعيات الصحية والبيئية لهذه الهجمات على السكان والأراضي الزراعية في المناطق المستهدفة.

 

 

 

في المقابل، وثّق تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأضرار البيئية الناجمة عن حرب 2023، مشيراً إلى احتراق أو تضرر نحو 47 ألف شجرة زيتون نتيجة القصف بالفوسفور الأبيض، في أكبر الخسائر التي طاولت الغطاء الزراعي في المناطق الحدودية.

 

 

الأثر الذي لا يُرى

لكن هل يمكن هذه الأدلة الجديدة، ومعها تحقيق “نيويورك تايمز”، أن تعزز المسار القانوني اللبناني نحو المساءلة الدولية؟

 

 

 

يلفت المحامي فارس أبي خليل من مكتب “جوستيسيا” إلى أن لبنان تقدّم بسلسلة شكاوى رسمية منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، كانت أولاها أمام مجلس الأمن الدولي في 31 تشرين الأول من العام نفسه، متهماً إسرائيل باستخدام الفوسفور الأبيض والتسبب عمداً بحرائق واسعة أتت على مساحات من الأحراج والغابات اللبنانية.

 

 

 

وفي 3 تموز 2024 تقدم لبنان بشكوى أخرى إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، سجّلت تحت الرقمين (A/78/956) (S/2024/525)، تتعلق باستخدام القوات الإسرائيلية الفوسفور الأبيض داخل الأراضي اللبنانية وما نتج منه من أضرار بيئية وزراعية وإنسانية.

 

 

 

كذلك قدّمت وزارة الخارجية اللبنانية شكوى إلى مجلس الأمن بشأن استهداف الأراضي الزراعية والمزارعين والرعاة في الجنوب اللبناني، مستندة إلى إحصاءاتٍ رسمية تشير إلى مئات الحرائق وآلاف الدونمات المتضررة نتيجة استخدام الفوسفور الأبيض.

 

 

 

وقد ارتكزت هذه الشكاوى إلى قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما منها أحكام البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقات جنيف لعام 1977 التي تلزم أطراف النزاعات حماية البيئة الطبيعية وتحظر استخدام وسائل قتالية تتسبب بأضرارٍ واسعة النطاق وطويلة الأمد وشديدة التأثير.

 

 

 

كما استند لبنان إلى البروتوكول الثالث لاتفاق الأسلحة التقليدية الذي يقيّد استخدام الأسلحة الحارقة ضد المدنيين وفي المناطق المأهولة، فضلاً عن التقارير الصادرة عن منظمات دولية وثّقت استخدام هذه المادة في جنوب لبنان.

 

 

 

ويرى أبي خليل أنه “رغم أن فرص الوصول إلى عقوبات أو ملاحقات جنائية دولية تبقى محدودةً في ظل التوازنات السياسية الدولية، فإن أهمية هذه الشكاوى تكمن في تثبيت الوقائع قانونياً، وحفظ الأدلة، وتأسيس المسؤولية الدولية، وإبقاء الحق اللبناني في المطالبة بالتعويضات والمساءلة قائماً مستقبلاً”.

 

 

ويستشهد بعدد من السوابق الدولية التي أثير فيها الجدل القانوني حول استخدام الفوسفور الأبيض، من بينها معركة الفلوجة في العراق عام 2004، وتقرير بعثة غولدستون بشأن غزة عام 2009، إضافة إلى تقارير أممية وحقوقية تناولت استخدام هذه المادة في مناطق مأهولة بالسكان في غزة وجنوب لبنان.

 

 

 

وبحسب تقديره، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً خلال السنوات المقبلة يتمثل في استمرار توثيق الانتهاكات وإدراجها في تقارير الأمم المتحدة وصدور مواقف إدانة وتوصيات دولية، فيما يبقى تشكيل لجنة تحقيق دولية أو آلية تقصي حقائق احتمالاً قائماً لكنه يتطلب توافقات سياسية وديبلوماسية أوسع.

 

 

 

أما الوصول إلى ملاحقات جنائية دولية أو فرض عقوبات ملزمة، فيبقى الخيار الأقل احتمالاً في ظل موازين القوى الحالية داخل المؤسسات الدولية.

 

 

 

لماذا تُصرّ إسرائيل على إطلاق الفوسفور الأبيض على جنوب لبنان بشكل ممنهج؟

 

 

 

الفوسفور الأبيض في المواقع الأثرية

القصف الإسرائيلي المتواصل على جنوب لبنان والنبطية رفع منسوب الخوف من تأثير هذا القصف وبينه الفوسفور الأبيض، على المواقع الأثرية. لم يتحدث أحد قبلاً عن هذا الضرر الخفي، من هنا توضح النائبة والباحثة نجاة صليبا عون أن “الفوسفور الأبيض يتفاعل في الهواء ويتحوّل إلى مركبات حمضية، أبرزها حمض الفوسفوريك، وهو ما يشكّل خطراً مباشراً على الأبنية والمواقع الأثرية، ولا سيما منها تلك المشيّدة من الحجر الكلسي”.

 

 

 

وتضيف أن “المواد الحمضية الناتجة من هذا التفاعل تؤدي إلى تآكل الحجر أو نخره ، إذ تتفاعل مع المكوّنات الكلسية الموجودة فيه”. من هنا، تشدد على أهمية توثيق هذه الانتهاكات ورصد آثارها، تمهيداً لرفعها إلى الجهات الدولية المعنية، وفي مقدمها اليونيسكو والأمم المتحدة.

 

 

لكن الخطر الأكثر تعقيداً، كما توضّح، يكمن في التربة والمياه، حيث قد تبقى آثار المادة كامنة لأوقات طويلة. من هنا، يصبح قياس حجم الضرر مسألة مرتبطة بعوامل عدة، أبرزها كثافة الاستخدام وطبيعة التربة ومدى انتشار المادة في البيئة المحيطة. كما أن بعض التأثيرات لا يظهر بصورة فورية، بل يحتاج إلى متابعة علمية ودراسات طويلة الأمد لرصد انعكاساتها الفعلية على النظام البيئي والزراعي.

 

 

 

أما القلق الأكبر، فيرتبط بإمكان انتقال الملوثات الناتجة من الفوسفور الأبيض إلى الموارد المائية. ورغم أن وصولها إلى المياه الجوفية يبقى أكثر تعقيداً ويتطلب مرورها بمراحل تفاعل وانتقال متعددة، فإن المياه السطحية تبدو أكثر عرضة للتأثر المباشر.

 

 

 

استصلاح الأراضي

 

منذ اندلاع الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2023، تعرضت مناطق واسعة من الجنوب اللبناني لقصف متكرر بالفوسفور الأبيض. ويشير الصحافي المتخصص في القضايا البيئية مصطفى رعد إلى أن بلدات حدودية عدة، بينها الخيام وكفركلا والعديسة، شهدت استخداماً كثيفاً لهذه الذخائر، ما خلّف أضراراً مباشرة في الأراضي الزراعية والغطاء النباتي.

 

 

 

وتتمحور المخاوف البيئية، بحسب رعد، حول تأثير هذه المادة على التربة من جهة، وعلى الموارد الطبيعية من جهة أخرى. فالقصف المتكرر وما يرافقه من درجات حرارة مرتفعة جداً قد يؤدي إلى تغييرات في خصائص الطبقة السطحية للتربة، ما ينعكس على قدرتها الإنتاجية ويجعل بعض الأراضي بحاجة إلى عمليات تأهيل واستصلاح قبل إعادة استخدامها زراعياً.

 

 

 

في المقابل، يثير احتمال بقاء جزء من مخلفات الفوسفور الأبيض في البيئة تساؤلات حول الآثار الطويلة الأمد على التربة والمياه، وهي مسألة تحتاج إلى دراسات وتحاليل ميدانية متخصصة لتحديد حجمها بدقة.

 

 

 

ويتقاطع ذلك مع ما هو ثابت علمياً بشأن الفوسفور الأبيض، إذ يشتعل فور ملامسته الأوكسجين مولداً حرارة شديدة قد تتجاوز 800 درجة مئوية، الأمر الذي يؤدي إلى احتراق الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية في المناطق المستهدفة. وقد انعكس ذلك على عدد من الزراعات الأساسية في الجنوب، ولا سيما منها التبغ والزيتون والحمضيات والموز، التي تعرضت مساحات واسعة منها للحرق أو الضرر خلال الحرب.

 

 

أكثر من 134 عينة

في موازاة توثيق الأضرار الميدانية، أعدّت وزارة الزراعة خلال الحربين (2023-2024 و2026) سلسلة تقارير لرصد الخسائر الزراعية والبيئية. وفي هذا السياق، جرى جمع أكثر من 134 عينة من التربة في المناطق المتضررة، وأظهرت نتائج عدد منها وجود آثار للفوسفور الأبيض، ما عزز المخاوف بشأن التداعيات البيئية الطويلة الأمد لهذه المادة.

 

 

 

وفي قراءة هذه النتائج، يبرز اتجاهان بين المتابعين والخبراء، الأول يحذّر من أضرار كبيرة قد تطاول التربة والغطاء النباتي والموارد المائية السطحية، مع احتمال امتداد آثارها إلى المدى البعيد في بعض المناطق التي تعرضت لقصف كثيف ومتكرر. أما الاتجاه الآخر، فيرى أن حجم التأثير الفعلي لا يمكن تحديده بدقة من دون استكمال الدراسات المخبرية والمسوحات البيئية الطويلة الأمد التي تقيس مستويات التلوث ومدى استمراره في البيئة.

 

 

 

ويُعدّ الفوسفور الأبيض من المواد الكيميائية الحارقة التي تُستخدم لأغراض عسكرية متعددة، أبرزها التمويه وإنتاج ستائر الدخان أو إحداث الحرائق. وعند انفجار القذيفة، تتناثر كتل الفوسفور المشتعلة على مساحة واسعة فور ملامستها الأوكسجين، مولّدةً حرارة مرتفعة وأدخنة كثيفة، الأمر الذي يفسّر حجم الأضرار التي يمكن أن تلحق بالأراضي الزراعية والغطاء النباتي والمناطق المأهولة في نطاق الاستهداف.

 

 

ذاكرة الأرض البطيئة

 

ويستند الصحافي رعد إلى أرشيفٍ إعلامي قديم لتأطير المشهد الحالي ضمن سياق أوسع، مشيراً إلى مقال منشور في صحيفة “واشنطن بوست” بتاريخ 20 آب/أغسطس 1982، وثّق استخدام الفوسفور الأبيض خلال القصف الإسرائيلي للعاصمة بيروت آنذاك، وما رافقه من إصابات واسعة شملت حروقاً بالغة وحالات اختناق ووفيات نتيجة التعرّض المباشر أو غير المباشر للانبعاثات الناتجة منه.

 

 

 

هذا التوثيق التاريخي، بحسب رعد، يعزز الإشارة إلى أن استخدام هذه المادة ليس جديداً، رغم التبريرات العسكرية التي تُقدَّم عادةً، والتي تربط استخدامها بأغراض التمويه أو إضاءة ساحة العمليات. إلا أن الوقائع الميدانية، وفق ما يراه، تشير إلى استمرار تأثيرها على المناطق المدنية، بما في ذلك ما بعد فترات وقف إطلاق النار، بحيث يبقى بعض القرى الحدودية عرضة للقصف المتقطع، ما يعوق عودة السكان إليها.

 

 

 

وفي استعادة لتجربة سابقة، يلفت إلى حرب تموز/يوليو 2006، حين احتاج بعض الأراضي الزراعية في بلدة كوكبا إلى قرابة ثماني إلى تسع سنوات لاستعادة إنتاجيتها الزراعية، خصوصاً في بساتين الزيتون التي تأثرت بالقصف، قبل أن تبدأ بالعودة تدريجاً إلى دورة الإنتاج الطبيعي.

 

 

 

ويذهب إلى توصيفٍ أكثر حدّة لآثار الفوسفور الأبيض، معتبراً إياه شكلاً من “الإبادة البيئية” التي تستهدف مقومات العيش الزراعي في المناطق المتضررة. ويشير إلى أن المحاصيل الأساسية في الجنوب، ولا سيما منها الحمضيات والموز، تشكّل جزءاً مهماً من سلة الغذاء في السوق اللبنانية، إلى جانب مساهمتها في التصدير إلى الخارج.

 

 

 

وفي هذا السياق، يكشف تقرير صادر عن وزارة الزراعة بتاريخ 5 أيار/مايو 2026 عن اتساع رقعة الأضرار الزراعية في المناطق المتأثرة، إذ قُدّرت المساحات المتضررة بأكثر من 56 ألف هكتار، تركزت غالبيتها في جنوب لبنان، مع تسجيل أكثر من 18,559 هكتاراً تضررت بشكل مباشر نتيجة القصف والحرائق اللاحقة.

 

 

 

ويُظهر التقرير أن أشجار الزيتون كانت بين الأكثر تضرراً، في وقت يشكّل فيه الجنوب قرابة 40% من إنتاج زيت الزيتون في لبنان. وتشير المعطيات الواردة إلى تسجيل مستويات تلوث أو تأثيرات بيئية مرتبطة بالقصف الفوسفوري تجاوزت المعدلات الطبيعية بأضعاف كبيرة، وصلت في بعض المناطق إلى نحو 1000 مرة أعلى من المستويات المعتادة، وإلى ما بين 100 و140 مرة في مناطق أخرى، ما يعكس حجم الضغط البيئي الذي تعرضت له الأراضي الزراعية خلال الحرب.

 

ولكن ماذا بعد التوثيق؟

 

هذا هو السؤال الذي يفرض نفسه بعد رصد حجم الأضرار وتوثيقها.

 

 

 

ويرى رعد أن المدخل الأول لمعالجة تداعيات القصف الفوسفوري يبدأ من الاعتراف بحجم الخسائر وتعويض المتضررين، لافتاً إلى تسجيل نحو 23 ألف مزارع على المنصة التي أنشأتها وزارة الزراعة لهذا الغرض.

 

 

 

كما يشير إلى أن الوزارة قدّمت بعض المساعدات للمزارعين النازحين أو لأولئك الذين تضررت أراضيهم إلى حدّ يجعل العودة إليها أو استصلاحها أمراً بالغ الصعوبة في ظل الظروف الأمنية القائمة.

 

 

 

غير أن المعالجة، بحسبه، لا يمكن أن تتوقف عند حدود التعويضات المباشرة، بل تستدعي إعلان حالة طوارئ بيئية في المناطق الأكثر تضرراً، بما يضع القطاع الزراعي في صلب أولويات التعافي.

 

 

 

ويشمل ذلك وضع خطة مستدامة لإعادة تأهيل الأراضي المتضررة، إلى جانب تنفيذ فحوص دورية للتربة في المناطق التي شهدت قصفاً فوسفورياً كثيفاً، بهدف تحديد مستوى التلوث بدقة ورصد احتمالات تسربه إلى المياه الجوفية على المديين المتوسط والبعيد.

 

 

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إسرائيل تلوّح باستهداف الضاحية وتربط ردّها بأي هجوم من “حزب الله” أو إيران: لن نقبل توحيد الجبهات

  نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مصادر إسرائيلية إن إسرائيل سترد في حال تعرضها لهجوم من إيران عقب أي استهداف لـ الضاحية الجنوبية لـ بيروت، ...