أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، مقتل 4 عسكريين بينهم قائد كتيبة مدرعة إثر إصابة دبابتهم، في واحدة من أقسى الضربات التي تلقاها في جنوب لبنان خلال الأسابيع الأخيرة.
وقال الجيش، في بيان، إن المقدم دور جداليا بن سمحون (32 عاما)، قائد الكتيبة 52 في اللواء المدرع 401، قتل مع 3 جنود آخرين جراء استهداف دبابتهم خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان.
وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الدبابة التابعة للكتيبة 52 كانت تعمل ضمن قوة قتالية يقودها لواء “جفعاتي” في منطقة قرية منطيف جنوبي لبنان.
وأضافت أن التحقيقات الأولية ترجح تعرض الدبابة لهجوم بواسطة هدف جوي مشبوه، فيما لم يتضح بعد ما إذا كان عبارة عن طائرة مسيرة مفخخة.
واستشهد 47 شخصا على الأقل الجمعة جراء غارات شنّتها اسرائيل، غالبيتها في جنوب لبنان، حيث أعلن جيشها مقتل أربعة عسكريين بنيران حزب الله، في تصعيد هو الأعنف منذ توصل طهران وواشنطن إلى اتفاق على وقف الحرب في الشرق الأوسط يشمل لبنان.
وبعد ساعات من هذا التصعيد، أعلن مسؤول أميركي أن إسرائيل وحزب الله اتفقا على وقف إطلاق النار وأن الهدنة دخلت حيز التنفيذ بعد ظهر الجمعة، مشيرا الى أن الولايات المتحدة وقطر توسطتا فيها بعد مباحثات مع إسرائيل وإيران.
لكن الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أفادت بعدها بغارة اسرائيلية على جنوب لبنان فيما لفت مراسل لوكالة فرانس برس الى سماع دويّ قصف مدفعي متواصل في مدينة النبطية.
ومنذ الإثنين، انخفضت حدة العنف في جنوب لبنان على وقع التفاهم الأميركي الإيراني، ما أتاح عودة تدريجية للسكان الى مناطق عدة لا تحتلها اسرائيل، قبل أن يعلن حزب الله تصديه لمحاولات تقدم لقوات اسرائيلية، وتشن الأخيرة سلسلة غارات دامية.
وشنّ الطيران الإسرائيلي، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية، سلسلة غارات ليلا على بلدات عدة في منطقة النبطية، طال بعضها “منازل مأهولة بالسكان”، مشيرة الى “ارتكاب العدو مجازر عدة”.
وأسفرت تلك الغارات عن استشهادج 47 شخصا وإصابة 97 بجروح، بينهم على الأقلّ سبع نساء وطفلان، توزعوا على نحو 19 بلدة في جنوب وشرق لبنان، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة. وكانت الوزارة أفادت في حصيلة سابقة عن مقتل 18 شخصا.
وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته مقتل أربعة من عسكرييه في جنوب لبنان، في أول حصيلة قتلى منذ توقيع الاتفاق الأميركي الإيراني لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وقُتل الجنود الأربعة وبينهم قائد كتيبة، وفق ما قال مسؤول عسكري اسرائيلي، جراء “هدف مشبوه أصاب دبابة لجيش الدفاع الاسرائيلي في منطقة كفرتبنيت”، بعد منتصف الليل، قبل ان يرد الجيش بشن “ضربات على مواقع عدة لحزب الله”.
وقال في بيان آخر إنه قصف خلال الليل “أكثر من 80 مركز قيادة وإرهابيين ومواقع إطلاق وبنى تحتية إرهابية” في منطقة النبطية ومناطق أخرى في جنوب لبنان، أسفرت عن مقتل “عشرات الإرهابيين من حزب الله الذين كانوا يعملون في مراكز القيادة”.
وأعلن تنفيذ “أكثر من 150 غارة” منذ منتصف الليل.
ولم يعلّق مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على طلب وكالة فرانس برس تأكيد التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي العميد إيفي ديفرين “كل ما يتعلق بالاتفاقات يندرج ضمن صلاحيات المستوى السياسي (…) أما نحن فسنواصل العمل وفق التوجيهات الصادرة إلينا”.
– “حرق لبنان” –
وكان حزب الله أعلن في بيان فجر الجمعة استهدافه قوة اسرائيلية “حاولت التسلل” الى تلة علي الطاهر قرب كفرتبنيت، ما أسفر عن تدميره ثلاث دبابات ميركافا اسرائيلية “بصواريخ موجهة” بعد الاشتباك معها.
وفي بيان ثان، قال إنه استهدف “بصلية صاروخية وقذائف الهاون” قوة ثانية حاولت التقدم الى الموقع ذاته لسحب الضحايا.
ومنذ مطلع الأسبوع، تنفّذ اسرائيل سلسلة غارات وقصفا مدفعيا على تلك المنطقة، التي ضمّنها الجيش الإسرائيلي، في خريطة نشرها الخميس، لما وصفه بـ”المنطقة الأمنية” التي تمتد حوالى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. وقال إن قواته منتشرة فيها “لإزالة التهديدات وتعزيز الدفاع عن سكان شمال إسرائيل”.
وعقب إعلان مقتل الجنود الإسرائيليين، قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير “يجب أن يحترق لبنان بكامله”.
وكتب زميله في اليمين المتطرف وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموطريتش عبر إكس “يجب أن نجعل النار تتكلم (…) وأن نفتح أبواب الجحيم”، في إشارة إلى مقتل الجنود، من دون ذكر لبنان.
وتواجه مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية انتقادات شديدة في صفوف اليمين المتطرف والمعارضة الاسرائيليين، باعتبارها لا تضمن أمن الدولة العبرية، ويؤخذ على نتانياهو فشله في أن يفرض على الرئيس الأميركي دونالد ترامب أخذ المتطلبات الأمنية الإسرائيلية في الحسبان.
– نزوح كثيف –
وأكد حزب الله في بيان لاحق الجمعة أنه “سيبقى بالمرصاد” لأي اعتداء اسرائيلي على لبنان، وأن مقاتليه سيدافعون “بكل شجاعة عن ارضهم وشعبهم ويذيقون جيش العدوّ بأسهم”.
وندد الرئيس اللبناني جوزاف عون الجمعة بما وصفه بـ”تصعيد خطير ومدان” على لبنان، معتبرا أنه “يستهدف عمليا كل المحاولات الجارية لتثبيت وقف اطلاق النار وإنهاء الحرب” خصوصا بعد الاتفاق الأميركي الإيراني.
وعلى وقع الغارات الإسرائيلية التي ترافقت مع قصف مدفعي، شهدت مناطق عدة في جنوب لبنان حركة نزوح جديدة.
وأظهر البث المباشر لوكالة فرانس برس زحمة سير خانقة على الطريق المؤدية من مدينة صيدا الساحلية باتجاه بيروت. وأفاد مصور لفرانس برس عن مشاهدته سيارات تضيق بركابها حمل بعضها فرشا ومقتنيات شخصية.
واندلعت الحرب في لبنان بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردا على استشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير. وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن

