آخر الأخبار
الرئيسية » يومياً ... 100% » حين تهمل الدول مرافئها… تبحث عن القروض

حين تهمل الدول مرافئها… تبحث عن القروض

 

 

بقلم: علي عبود

 

تلهث الحكومات العربية وراء القروض والمساعدات والاستثمارات الخارجية، على الرغم من شحّها، ولا تتوقف عن التخطيط لعقد مؤتمرات دولية للحصول على هبات، تراها الآلية الأكثر فعالية لتأمين الأموال السهلة لتلبية احتياجاتها الأساسية، أو لتنفيذ مشاريع خدمية، يستقر الجزء الأكبر من مخصصاتها في خزائن كبار الفاسدين!

 

وباستثناء دولة الإمارات، فإن المرافئ تأتي في آخر أولويات الحكومات العربية، على الرغم من أهميتها في زيادة واردات القطع الأجنبي، وتعزيز الصادرات إلى الخارج.

 

ومن الملفت أن تتراجع أهمية بعض المرافئ التي اكتسبت شهرة عالمية في العقود الماضية، كمرفأ بيروت، بسبب عدم تطويرها وإعادة تأهيلها بما يتناسب مع المشاريع العالمية، مثل مشروع “الحزام والطريق”الصيني.

 

وتوحي الحكومات العربية بأنها لا تحتاج إلى دولارات المرافئ، وإلا لحولتها إلى مصدر دائم لرفد خزائنها بالقطع الأجنبي، بدلًا من اللهاث وراء القروض الخارجية.

 

ومع دخول ممرات مائية جديدة إلى الخدمة، كممر الملاحة الشمالي، بدأت المرافئ العالمية تستعد لاستقبال البواخر الضخمة، بما يمكنها من تفريغ حاوياتها الحديثة بسرعة تتناسب مع أعدادها وأحجامها. وهذا ما تعجز عن تحقيقه كثير من الموانئ القديمة، التي قد تخرج قريبًا من دائرة المنافسة، لتقتصر مهمتها على استقبال الواردات المخصصة لأسواقها الداخلية.

 

فلبنان، على سبيل المثال، يلهث منذ سنوات وراء صندوق النقد الدولي للحصول على قرض هزيل لن “ينتشله”من أزماته المالية والاقتصادية، بدلًا من إعادة إحياء مرفأ بيروت بعد الانفجار “المريب” الذي تعرض له عام 2020، في حين يعمل مرفأ طرابلس بأقل من طاقته، بسبب عدم تجديده وتطويره وفق المواصفات العالمية.

 

وعندما يكشف تقرير للبنك الدولي أن مرفأ بيروت خسر 70% من قدرته التشغيلية، وتراجعت حركة الشحن فيه إلى نحو 50% من طاقته الأصلية، يبرز السؤال: لماذا لم تلجأ الحكومات اللبنانية المتعاقبة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تمتلك شركة عالمية متخصصة في تطوير وتشغيل الموانئ، لتطوير وتشغيل مرفأي بيروت وطرابلس؟

 

ولو كانت الدولة اللبنانية تخطط للاستفادة من دولارات المرافئ، عبر إعادة تأهيلها، لاستفادت من الاستثمارات التي تضخها الصين في تحديث البنى التحتية، ولا سيما المرافئ، في إطار تنفيذ وتفعيل مشروعها العالمي “الحزام والطريق” والسؤال أيضًا: لماذا يُهمل لبنان، شأنه شأن غالبية الدول العربية، تطوير مرافئه التي يمكن أن تدرّ دولارات على مدار الساعة؟

 

يتحدث الجميع بإسهاب عن الأهمية الاستراتيجية التي تتمتع بها الموانئ العربية، باعتبارها محركات للتجارة العالمية ومرتكزات للتنويع الاقتصادي، لكن غالبية الحكومات العربية لا تعترف – أو ربما تجهل – أهمية مرافئها في تسهيل نقل البضائع، وخفض تكاليف الشحن، ودعم التنمية المستدامة. ولو أنها تعاملت مع مرافئها بوصفها بوابات لوجستية تربط بين الشرق والغرب، وباعتبارها مواقع جغرافية حيوية على طريق الملاحة البحرية العالمية، لما أبقتها مهملة، ولخصصت لها اعتمادات سنوية، أو لطرحتها أمام شركات دولية لاستثمارها مقابل نسبة من عائداتها.

 

الخلاصة:

 

آن الأوان للتعامل مع المرافئ العربية بوصفها مراكز قوة اقتصادية ولوجستية، تؤدي دورًا محوريًا في التجارة العالمية، ولا سيما مع تنامي أهمية مشروع طريق الحرير الصيني، وأن تُنظر إليها باعتبارها مصدرًا دائمًا وفعالًا للعملات الأجنبية، بما يحدّ من اللجوء إلى القروض الخارجية التي تُستهلك غالبًا في قطاعات غير إنتاجية، ويستقر القسم الأكبر منها في خزائن كبار الفاسدين

(موقع:اخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خطاب الكراهية.. حين يغيب العقل وتستيقظ الغرائز

    كتب: د. محمد حبش   يخصص العالم يوم 18 حزيران من كل عام، ومنذ عام 2020، يوماً عالمياً لمكافحة خطاب الكراهية.   ولا ...