أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين أن الولايات المتحدة ستعيد فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز، بعد تجدّد مواجهات هي الأعنف منذ وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ بينهما في نيسان/أبريل.
وقال ترامب عبر منصته تروث سوشال “نعيد فرض +الحصار على إيران+، وقد سُمّي كذلك لأنه يمنع فقط السفن أو عملاء إيران من الدخول أو الخروج. أما سائر الدول فستتمتع بحريّة وصول منصفة إلى المضيق”.
كما قال ترامب الإثنين، إنّ الولايات المتحدة “في طور السيطرة” على مضيق هرمز، وذلك في وقت تهدد التوترات المتصاعدة حول الممر الاستراتيجي بتقويض الجهود المبذولة لوضح حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط.
وقال ترامب في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، “نحن في طور السيطرة على المضيق. ليس لديهم شيء. ليس لديهم شيء”، منتقدا في الوقت ذاته تكتيكات المفاوضين الإيرانيين الذين يسعون إلى إدخال تغييرات على ما تم الاتفاق عليه خلال ساعات من المحادثات “أمس”.
وقال ترامب إن بلاده ستبقي مضيق هرمز تحت سيطرتها، وإنها “ستدير على الأرجح” عمليات العبور فيه، مقابل الحصول على أموال.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها ترامب، الاثنين، خلال مشاركته في برنامج على قناة “فوكس نيوز” الأمريكية، بشأن التوتر مع إيران.
وردا على سؤال مقدم البرنامج عن موقف إيران من مضيق هرمز، قال ترامب: “نحن نتولى السيطرة على المضيق. لا يملكون (الإيرانيون) شيئا”.
وأضاف أن بلاده ستواصل “ضرب إيران بشدة”، مردفا: “سنبقي المضيق تحت سيطرتنا، وسنديره على الأرجح، وسنكون حراسه”.
وأفاد ترامب أن بلاده ستتقاضى أموالا مقابل “حراسة” المضيق، مضيفا: لا يمكن أن يُتوقع منا القيام بذلك دون مقابل، خلافا لما فعلناه سنوات طويلة”.
ومضى قائلا: “حمينا المضيق أكثر من 50 عاما، ولم نتقاض أي أموال مقابل ذلك، بينما حصلوا هم (الإيرانيين) على الأموال كلها”.
وأشار إلى أن بلاده تولت خلال تلك الفترة “حماية مضيق هرمز دون مقابل”.
وفي سياق متصل، ادعى ترامب أن بلاده توصلت إلى “اتفاق” مع الجانب الإيراني الذي تراجع عنه لاحقا بحسب قوله، وإن محادثات بين الطرفين استمرت 11 ساعة أمس الأحد.
وأوضح قائلا: “كان الاتفاق جاهزا، لكنهم تراجعوا عنه لاحقا. هم يتراجعون دائما. أبرمنا 10 اتفاقات مع هؤلاء الأشخاص”.
من جهتها، أكدت إيران أنها “لن تسمح تحت أي ظرف” لواشنطن بالتدخل في إدارة المضيق الذي سيطرت عليه الجمهورية الإسلامية في بداية الحرب.
وحمّلت طهران “العدو الأميركي” مسؤولية “عودة انعدام الأمن” إلى المنطقة، فيما اتهم الحرس الثوري الولايات المتحدة بتعريض إمدادات النفط العالمية للخطر.
وتكتسي المسألة أهمية بالغة بعد أشهر من ارتفاع الأسعار بسبب شلل المضيق الذي كان يمر عبره، قبل الحرب، خُمس إنتاج النفط الخام العالمي. وارتفع سعر برميل خام برنت بحر الشمال المرجعي الاثنين بأكثر من 3,5 في المئة إلى نحو 79 دولارا.
ورأى أندرياس ليبكو المحلل في شركة “سي ام سي ماركتس”، إنّه “مع انهيار المفاوضات ونهاية الهدنة، عادت الحرب في الشرق الأوسط الآن بكامل قوتها” لتشكّل “عامل خطر” على الأسواق.
– مذكرة التفاهم “تمر بأزمة” –
وبعد نحو أربعين يوما من القصف في حرب اندلعت بضربات إسرائيلية-أميركية على إيران في 28 شباط/فبراير، دخل وقف لإطلاق النار حيز التنفيذ مطلع نيسان/أبريل.
وفي 17 حزيران/يونيو، وقّع الطرفان مذكرة تفاهم، نصّت على بنود عدة من أبرزها وقف الحرب على مختلف الجبهات، وإعادة فتح مضيق هرمز، وإجراء مفاوضات بهدف التوصل الى اتفاق نهائي خلال مهلة 60 يوما قابلة للتمديد.
والثلاثاء الماضي، تجددت المواجهات على خلفية هجمات على سفن في مضيق هرمز نُسبت إلى الجمهورية الإسلامية.
واستؤنفت المواجهات بوتيرة غير مسبوقة منذ أسابيع، ما دفع ترامب إلى القول مرارا إن وقف إطلاق النار “انتهى”، ما أدى إلى انهيار مذكرة التفاهم.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في مؤتمر صحافي في طهران حضره مراسلو وكالة فرانس برس “لا شك في أنّ هذه الوثيقة (مذكرة التفاهم) تمر بأزمة. لكن إيران لم تكن أبدا من انتهك التزاماته”.
ولكنه أشار إلى أنّ إيران تواصل مشاوراتها الدبلوماسية مع قطر وباكستان وعُمان، الدول الوسيطة في النزاع الدائر حاليا، بهدف “تجنب التصعيد” مع الولايات المتحدة.
من جانبه، قال الباحث بدر السيف من جامعة الكويت، “سواء كانت مذكرة التفاهم ميتة أو لا لم تعد ذات أهمية نظرا للتفسيرات المتعددة التي طرحت لها”، مؤكدا أنّه “يجب على كلا الطرفين التوصل إلى شروط أكثر وضوحا”.
وكانت الوثيقة تنص على إعادة فتح المضيق، إلا أن طهران لم تسمح سوى بممر ملاحي واحد بمحاذاة سواحلها، وهددت السفن التي لا تلتزم هذا المسار.
وحذّر المستشار العسكري للمرشد الأعلى الإيراني محسن رضائي، وفق ما نقلت عنه وكالة “إيسنا”، من أن “هذا الممر الاستراتيجي أكثر أهمية من عشرات القنابل الذرية، وستحميه الجمهورية الإسلامية”.
أفادت “سنتكوم” عبر منصة إكس بأن الضربات الأميركية الأخيرة استهدفت “أنظمة دفاع جوي إيرانية ورادارات ساحلية وقدرات صاروخية وطائرات مسيّرة، إضافة إلى زوارق صغيرة”.
وبحسب وسائل إعلام رسمية إيرانية، طاول القصف مناطق واسعة في غرب البلاد وجنوبها، ولا سيما جزيرة قشم وبندر عباس عند مضيق هرمز، فضلا عن محافظة خوزستان المحاذية للعراق، حيث قُتل شخصان.
وأفادت وكالة “مهر” بوقوع انفجارات جديدة قرب المضيق صباح الاثنين.
وبلغت حصيلة الشهداء منذ الأربعاء 25 شخصا، وفق إحصاء لوكالة فرانس برس استنادا إلى وسائل إعلام إيرانية ومصادر رسمية.
وردا على ذلك، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه قصف منشآت أميركية في عُمان والبحرين والكويت والأردن.
وشهدت ليلة السبت/ الأحد، ضربات متبادلة بين واشنطن وطهران، فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية حتى إشعار آخر.
وتشهد منطقة مضيق هرمز توترات أمنية على خلفية الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/ شباط 2026.
وكانت واشنطن وطهران وقعتا، في يونيو/ حزيران الماضي، مذكرة تفاهم شملت وقفا لإطلاق النار، عقب وساطة قطرية وباكستانية، تمهيدا للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب، قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 8 يوليو/ تموز الجاري، انتهاء وقف إطلاق النار على خلفية تجدد التصعيد.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن

