قدم الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات، الدكتور لقاء مكي، قراءة سياسية تحليليّة لموقع سوريا في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة، مؤكداً على المركزية الجيوسياسية التي تتمتع بها في خارطة الشرق الأوسط.

ورأى مكي خلال المحاضرة التي أقامتها المكتبة الوطنية السورية في دمشق اليوم الجمعة، بعنوان “سوريا وسط الصراع الإقليمي الراهن”، بحضور وزير الثقافة محمد ياسين الصالح وحشد من الباحثين والمثقفين والمهتمين بالشأن العام الفكري والسياسي، أن شدة المتغيرات الراهنة تفرض معادلة من التحديات والفرص المتزامنة، معتبراً أن سوريا استطاعت، حتى اللحظة، النأي بنفسها عن الانعكاسات العسكرية المباشرة لدوامة الصراع الإقليمي المحتدم.
المشروعات الاقتصادية ترسم السياسات والتحالفات
وتناول مكي في محاضرته موقع سوريا في خريطة التوازنات الإقليمية، وانعكاسات التنافس بين القوى الفاعلة على واقعها السياسي والأمني، والمتغيرات التي أعادت تشكيل موازين القوى في المنطقة، والسيناريوهات المحتملة لمسار الأحداث خلال المرحلة المقبلة، وتوصل إلى فكرة مفادها بأن المشروعات الاقتصادية والإستراتيجية، وفي مقدمتها الممرات التجارية الإقليمية، باتت من أبرز العوامل المؤثرة في رسم السياسات والتحالفات، وأن الاقتصاد أصبح محركاً رئيسياً للتنافس الجيوسياسي، إلى جانب المتغيرات الأمنية والعسكرية.
ولفت إلى أن إنهاء نفوذ الجماعات المسلحة الخارجة عن إطار الدولة يمثل أحد العوامل التي تسهم في إعادة تشكيل النظام الإقليمي، مؤكداً أن فهم التحولات التاريخية والجيوسياسية يشكل مدخلاً أساسياً لاستشراف موقع سوريا في المرحلة المقبلة.
سوريا قادرة على حماية استقرارها

وعقب المحاضرة أوضح مكي في تصريح لـ سانا أن هذا النشاط يأتي ضمن الأنشطة الثقافية التي تنظمها وزارة الثقافة لتعزيز الوعي بطبيعة المرحلة الراهنة في سوريا والمنطقة.
وقال: “من الضروري التأكيد على الدور والمكانة الجيوسياسية لسوريا، وتأثيرات الحرب الدائرة في المنطقة، وانعكاساتها المحتملة على البلاد، وإمكانية أن تستفيد دمشق من بعض المتغيرات، كما قد تواجه تحديات ناجمة عنها”.
وأضاف: “حتى الآن كانت سوريا البلد الوحيد في المنطقة الذي لم يتعرض لتداعيات عسكرية مباشرة، وهو ما يعكس قدرة الدولة على الحفاظ على استقرارها وإبعاد البلاد عن الصراعات الجانبية التي قد تؤثر في جهود التنمية وتوحيد الدولة”.
الجغرافيا والتاريخ يضمنان دور سوريا المحوري
واعتبر مكي أن استمرار الصراع الإقليمي يجعل احتمالات ارتداداته قائمة، موضحاً أن التطورات الجارية في إيران ولبنان والعراق قد تفرض متغيرات جديدة، الأمر الذي يستدعي متابعة دقيقة للمشهد الإقليمي.
وأكد أن سوريا تخوض اليوم معركة لإثبات حضورها السياسي ودورها الإقليمي، مبيناً أن ما تحقق خلال المرحلة الماضية على صعيد توحيد البلاد، وتعزيز العلاقات الخارجية، ورفع العقوبات، يفتح آفاقاً واعدة للمستقبل، رغم ما تفرضه البيئة الإقليمية من تحديات.
وأضاف: “سوريا بلد محوري جغرافياً وتاريخياً وسياسياً، ولا يمكن تجاوزه في معادلات الشرق الأوسط، وهي تمتلك من المقومات ما يؤهلها لتجاوز هذه المرحلة، ليس فقط بأمان، وإنما بالاستفادة من الفرص التي تتيحها التحولات الجارية”.
إقبال شبابي يعكس حيوية المجتمع السوري
ولفت مكي إلى أن الإقبال اللافت على الفعاليات الثقافية، ولا سيما من فئة الشباب، يعكس حيوية المجتمع السوري وتمسكه بالمعرفة، رغم ما شهدته البلاد خلال السنوات الماضية، مشدداً على أهمية الحوار الفكري في قراءة المتغيرات الإقليمية واستشراف مستقبل المنطقة.
يشار إلى أن الدكتور لقاء مكي باحث أول في مركز الجزيرة للدراسات، ومحلل سياسي وإعلامي عراقي، حاصل على الدكتوراه في الإعلام، وعمل أستاذاً للإعلام ورئيساً لقسم الصحافة في جامعة بغداد، كما شغل منصب منتج تنفيذي في شبكة الجزيرة الإعلامية، وله مؤلفات ودراسات متخصصة في الشؤون السياسية والإستراتيجية، ونال عدداً من الجوائز والتكريمات العلمية والإعلامية، من بينها وسام “عالم” من منصة “أريد” للباحثين العرب، وجائزة الأستاذ الأول في جامعة بغداد، واختير أفضل صحفي عراقي عام 1996.


اخبار سورية الوطن 2_سانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن

