سليمان خليل
بين الأحراش الجبلية والبساتين في أرياف الساحل السوري وجروده، تنتشر أشجار المراب، وهي من أنواع الإجاص البري الذي يجمع في مذاقه بين الإجاص والتفاح والسفرجل، في ثمرة تنبت في التربة الجبلية من دون سقاية أو عناية تُذكر، لتبقى واحدة من أكثر ثمار الطبيعة عفوية ونقاءً.
لا تحتاج شجرة المراب إلى مبيدات أو أسمدة أو مواد كيميائية، بل تنمو وتزهر وتثمر من تلقاء نفسها في الجبال والوديان، ضمن دورة حياة موسمية قصيرة. ويحرص الأهالي على قطف ثمارها وهي ما تزال قاسية، أو كما يُقال باللهجة المحلية: “عَجْرًا”، ثم تُحفظ في مكان دافئ حتى تنضج وتصبح جاهزة للأكل.
وتنتشر هذه الشجرة بكثرة في ريفي طرطوس واللاذقية، ولا سيما في مناطق القدموس وبانياس ومصياف، إلى جانب عدد من القرى الجبلية الأخرى.
ويؤكد كثير من المزارعين أن المراب يتميز بمذاق فريد يجمع بين الحلاوة والمرارة الخفيفة، كما يُعرف في الموروث الشعبي بأنه يساعد على الهضم وتهدئة المعدة. ويُقال أيضًا إنه يحتوي على فيتامينات وأحماض عضوية وسكر الفركتوز، فيما ينسب إليه بعض المهتمين بالزراعة والطب الشعبي فوائد صحية أخرى، إلا أن هذه الاستخدامات الشعبية لا تستند جميعها إلى أدلة علمية مؤكدة.
وتُعد شجرة المراب من الأشجار البرية القديمة التي رافقت حياة الأجداد، فكانت زادًا للمزارعين في الحقول، وضيافةً بسيطة لأهل الدار، وغذاءً طبيعيًا للأطفال والكبار. وهي شجرة تتحمل الثلوج والبرد والحر، وتخفي ثمارها القاسية قبل النضج مذاقًا مميزًا بعد اكتمال نضجها. ويعرفها البعض باسم العرموط أو الإجاص البري، إلا أن اسم المراب يبقى الأكثر شيوعًا في الساحل السوري.
ولا يزال كثيرون يفضلون تناول المراب صباحًا، اقتداءً بوصايا الأجداد الذين كانوا ينصحون بأكله على الريق. كما ارتبطت هذه الثمرة في الموروث الشعبي بتوقعات المواسم؛ إذ يقال: “إذا كان المراب متل التراب”، أي وفيرًا جدًا، فإن ذلك يبشر بشتاء قاسٍ وغزير الأمطار. وقد شهد العام الماضي موسمًا وفيرًا، أعقبه شتاء غني بالأمطار والخير، وهو ما لا يزال حاضرًا في ذاكرة الناس.
أما هذا العام، فيبدو المشهد مختلفًا؛ إذ جاء موسم المراب شحيحًا، وبات العثور على ثماره أمرًا صعبًا، سواء في الأسواق أو حتى في الأراضي الجبلية، حيث لا تكاد تُرى إلا حبات قليلة، في مؤشر واضح على ضعف إنتاج هذا الموسم.
ويبقى المراب، رغم قلة حضوره هذا العام، واحدًا من أجمل ثمار الطبيعة في جبال الساحل السوري، يحمل نكهة المكان، وعبق الذاكرة، وحكايات الأجداد التي لا تزال تتوارثها الأجيال
كل موسم وانتم بخير


(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
