آخر الأخبار
الرئيسية » إقتصاد و صناعة » حصر استبدال العملة في دمشق… عندما تتحول الخدمة العامة إلى عبء على المواطن!!

حصر استبدال العملة في دمشق… عندما تتحول الخدمة العامة إلى عبء على المواطن!!

هيثم يحيى محمد

 

 

لم يكن مستغرباً أن يحدد مصرف سوريا المركزي مهلة زمنية لاستبدال العملة القديمة، فلكل إجراء مالي مواعيد وضوابط تفرضها اعتبارات تنظيمية ونقدية. لكن المستغرب حقاً أن يقرر، بعد انتهاء تلك المهلة، حصر عملية الاستبدال بمقره الرئيسي في دمشق، وكأن سورية مدينة واحدة، وكأن الوصول إلى العاصمة أمر يسير لجميع المواطنين.

هذا القرار، وإن كان يبدو إدارياً في ظاهره، إلا أن آثاره تمس آلاف المواطنين الذين لا يقيمون في دمشق، ولا يستطيع كثير منهم تحمل أعباء السفر والإقامة وتعطيل أعمالهم من أجل استبدال مبالغ قد تكون بسيطة أصلاً. وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، يصبح الانتقال إلى العاصمة تكلفة قد تفوق قيمة المبلغ المراد استبداله، فضلاً عن المشقة والمخاطر التي يتحملها القادمون من المحافظات البعيدة.

إن الإدارة الرشيدة لا تُقاس بقدرتها على إصدار التعليمات، وإنما بقدرتها على جعل الخدمات أقرب إلى الناس. وكان بإمكان مصرف سوريا المركزي اعتماد حلول أكثر عدالة وكفاءة، كتكليف فروعه في المحافظات باستقبال طلبات الاستبدال، أو تفويض المصارف العاملة، أو اعتماد عدد من شركات الصرافة المرخصة تحت إشرافه المباشر. فهذه الخيارات تحقق الرقابة المطلوبة دون أن تجعل المواطن يدفع ثمن المركزية الإدارية.

والأهم من ذلك أن القرار قد يؤدي عملياً إلى حرمان مواطنين من استبدال ما بقي لديهم من عملة قديمة، لأسباب خارجة عن إرادتهم. فهناك من كان خارج البلاد، أو تعذر عليه الوصول خلال المهلة، أو اكتشف لاحقاً وجود مبالغ قديمة بحوزته، أو حالت ظروفه الصحية أو المعيشية دون مراجعة الجهات المختصة في الوقت المحدد. فهل يُعقل أن تضيع حقوق هؤلاء لأن الخدمة أصبحت محصورة في مكان واحد؟

إن المساواة بين المواطنين ليست شعاراً، بل هي مبدأ دستوري وإداري يقتضي أن تكون الخدمات العامة متاحة للجميع دون تمييز بسبب الموقع الجغرافي. ولا يجوز أن يتحول البعد عن العاصمة إلى سبب لفقدان المواطن حقه في استبدال أمواله.

إننا ندعو مصرف سوريا المركزي إلى إعادة النظر في هذا القرار، وفتح باب الاستبدال عبر فروعه في المحافظات، أو من خلال المصارف والجهات المالية المعتمدة، ضمن ضوابط واضحة تضمن سلامة الإجراءات وتحافظ على حقوق المواطنين في آن واحد.

فالاستجابة لمطالب الناس ليست تراجعاً، بل هي دليل على إدارة تستمع وتراجع وتصحح عندما تقتضي المصلحة العامة ذلك. وما ينتظره السوريون اليوم من مؤسساتهم هو قرارات تُيسر حياتهم، لا قرارات تضيف إلى أعبائهم أعباءً جديدة.

إن الحفاظ على الثقة بين المواطن والمؤسسات يبدأ من القرارات التي تراعي الواقع، وتضع الإنسان في صلب السياسات العامة. ومن هذا المنطلق، فإن مراجعة هذا القرار أصبحت ضرورة، ليس فقط لتسهيل إجراء مصرفي، بل حمايةً لحقوق المواطنين ومنعاً لضياع أموالهم بسبب عقبات كان يمكن تجاوزها بقرار أكثر مرونة وعدالة

(موقع:اخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وفد تقني من البنك المركزي التركي يزور مصرف سورية المركزي لبحث تطوير أنظمة الدفع وتعزيز التعاون المصرفي

  استقبل مصرف سورية المركزي اليوم وفداً فنياً من البنك المركزي التركي، في إطار متابعة مخرجات اللقاءات الرسمية بين الجانبين، واستكمال مسارات التعاون الفني بين ...