بقلم:م. محمد عثمان حجوز
أكتب اليوم من منطلق الاهتمام بحقوق البحّارة السوريين ومستقبل العمل البحري في سوريا، وأضع أمام السادة أعضاء مجلس الشعب، ممثلي محافظة طرطوس، وأيضًا أمام أعضاء لجنتي المعاهدات الدولية والتشريعات، وكذلك أمام الجهات الحكومية المعنية، مجموعة من النقاط التي أرى أنها تستحق المتابعة والاهتمام.
البحّار السوري يعمل في مهنة لها طبيعتها الخاصة، ويقضي فترات طويلة بعيدًا عن أسرته ووطنه، ويتحمل مخاطر ومسؤوليات كبيرة، وهو يُعد من أكفأ البحّارة في العالم، ومعروف بخبرته وقدرته على التكيف مع أصعب ظروف العمل.
ومن الطبيعي أن تكون حقوقه وحمايته الاجتماعية والتشريعية في مقدمة اهتمامكم.
لذلك، أتقدم بالمقترحات التالية:
أولًا: تطبيق اتفاقية العمل البحري (MLC 2006)
بعد انضمام سوريا إلى اتفاقية العمل البحري لعام 2006، أرى أن الخطوة الأهم هي الانتقال من مرحلة التوقيع إلى الالتزام بتطبيق أحكامها بصورة واضحة وفعالة، ومواءمة التشريعات الوطنية معها بما يضمن للبحّار حقوقه في الأجر، والراحة، والسلامة، والرعاية الصحية، وظروف العمل والمعيشة اللائقة، والحماية الاجتماعية.
فالغاية الأساسية من الاتفاقية هي أن يشعر البحّار بأن هذه الحقوق أصبحت جزءًا من واقعه العملي، وليس فقط نصوصًا قانونية أو التزامات دولية.
يُذكر أن الاتفاقية دخلت حيز التنفيذ في 6 نيسان عام 2024، وكان من المفروض تقديم التقرير الأول بعد 12 شهرًا، ولم يتم تقديمه في هذه الفترة التي منَّ الله علينا فيها بالتحرير، والآن لدينا الفرصة المثالية بعد إتاحة لجنة فنية من منظمة العمل الدولية لمساعدة دولتنا على تقديمه.
ثانيًا: الضمان الاجتماعي للبحّارة
من المهم أيضًا التوقف عند ما حددته سوريا في إطار التزاماتها بموجب اتفاقية (MLC 2006) من فروع للحماية الاجتماعية للبحّارة، ومنها:
•الشيخوخة.
•إصابات العمل.
•العجز.
•إعانات الورثة.
وأرى أن هذا الملف يحتاج إلى متابعة عملية وتشريعية أكبر، ليحصل البحّار على حقوقه، ويعلم آلية الاشتراك والاستفادة منها، وكيف تتم حماية أسرته في الحالات التي تستوجب ذلك.
كما ينبغي أن تراعي أنظمة الضمان طبيعة العمل البحري ومخاطره، وفترات العمل الطويلة التي يقضيها البحّار بعيدًا عن أسرته.
ثالثًا: بطاقة هوية البحّار
من المطالب التي أرى أهميتها أيضًا العمل على انضمام سوريا إلى اتفاقية وثائق هوية البحّارة (C185) لعام 2003، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإصدار وثيقة هوية بحّار سورية وفق المعايير الدولية.
فالبحّار يعمل في بيئة دولية، ويتنقل بين الموانئ والدول، ومن المهم أن تكون لديه وثيقة هوية بحرية تسهّل تنقله لأغراض العمل، وتنسجم مع المعايير المعمول بها دوليًا.
رابعًا: تطوير التشريعات والتمثيل النقابي
أتمنى أن يتم العمل على تطوير التشريعات البحرية والعمالية بما يتناسب مع طبيعة مهنة البحّارة، وأن تكون هناك نصوص واضحة تحدد الحقوق والواجبات وآليات حمايتها.
كما أؤكد على أهمية إعطاء التمثيل النقابي الفاعلية لتمثيل البحّارة، كما هو منصوص عليه في اتفاقية العمل البحري، وللمساهمة في إيصال مطالبهم ومتابعة قضاياهم، ويكون شريكًا في تطوير التشريعات والسياسات التي تتعلق بالعمل البحري.
إلى السادة أعضاء مجلس الشعب والجهات الحكومية المعنية
هذه النقاط ليست سوى مطالب وحقوق أرى ضرورة الاهتمام بها، انطلاقًا من أهمية البحّار في القطاع البحري السوري، ومن التزامات سوريا الدولية.
وأتمنى أن تحظى هذه الملفات بالمتابعة، وأن يكون للبحّارة وأصحاب الخبرة في القطاع البحري دور في مناقشة التشريعات والإجراءات التي تتعلق بمستقبلهم.
فالهدف في النهاية هو أن نصل إلى منظومة بحرية سورية حديثة، وتشريعات واضحة، وحماية اجتماعية حقيقية، وحقوق تتوافق مع المعايير الدولية.
وبالأخص أن البحّارة هم أهلنا، ويمثلون الشريحة الأكبر في مدينة طرطوس، وأن الاهتمام بحقوقهم ليس فقط حماية لفئة من العاملين، بل هو أيضًا دعم كامل لمدينتنا وبلدنا، وللقطاع البحري السوري وتطوير لدور سوريا كدولة بحرية
(أخبار سوريا الوطن-الكاتب)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
