علي عبود
ماذا كان سيحدث للعالم لو لم يكن الذكاء الاصطناعي في الخدمة الآن؟
لعل كل من تابع تقرير البنك الدولي حول “أسوأ سيناريو اقتصادي” سيواجهه العالم حتماً خلال الأشهر القادمة، بفعل التصعيد العسكري في “الشرق الأوسط”، سيطرح هذا السؤال الغريب والمريب معاً!
هو غريب على السمع لأنه يوحي بنهاية مراكز البحوث والدراسات الاقتصادية، على مختلف متدرجات أهميتها، ومريب لأن دور الذكاء الاصطناعي في استنباط الحلول للأزمات المالية والاقتصادية يقتصر على الدول المتقدمة جداً.
نعم، قال كبير الاقتصاديين في البنك الدولي، إنديرميت غيل، جازماً: إن الذكاء الاصطناعي قد يسهم مستقبلاً في إعادة معدلات النمو العالمي إلى مستويات لم يشهدها العالم منذ عقود.
طبعاً، تجنب البنك الدولي الإجابة عن سؤال: من تسبب بدخول العالم في “أسوأ سيناريو اقتصادي”؟
لم يأتِ كبير الاقتصاديين في البنك بجديد بقوله إن المخاطر المتزايدة التي بدأت اقتصاديات الدول تواجهها بدرجات متفاوتة تتمثل في “ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة وتباطؤ النمو العالمي”، فكل المحللين السياسيين والاقتصاديين يحذرون منذ أشهر من أن العالم مقبل على كوارث غير مسبوقة بفعل الحرب الأمريكية على إيران، والتي امتدت نيرانها إلى كل دول “الشرق الأوسط”!
صحيح أن البنك الدولي أعد ثلاثة سيناريوهات ضمن توقعاته الصادرة في حزيران الماضي، لكنه لم يتوقع “السيناريو الأسوأ” المتمثل في استمرار الحرب لمدة ستة أشهر جديدة، حسب ما تروج له معظم وسائل الإعلام الغربية و”الإسرائيلية”!
ووفق “السيناريو الأسوأ”، سيتراجع معدل النمو الاقتصادي العالمي من 2.9% عام 2025 إلى 1.3% عام 2026، وستنخفض النسبة أكثر في عام 2027، إلا إذا تدخل “الذكاء الاصطناعي” الذي يراهن البنك الدولي على دوره في إنقاذ الاقتصاد العالمي من الركود!
والسؤال هنا: ما المقصود بالاقتصاد العالمي؟
قطعاً، المقصود هو الاقتصادات الكبيرة، مثل أمريكا والصين واليابان، وإلى حد ما أوروبا، فهي التي تحتكر تقنيات الذكاء الاصطناعي، ولن تسمح للدول النامية بامتلاكها، باستثناء من يستطيع منها تطويرها بإمكانياته الذاتية وبقدرات متواضعة.
والحديث عن “السيناريو الأسوأ” لا يقتصر على تضرر البنية التحتية النفطية في المنطقة فقط، وإنما في الاضطراب الحاصل منذ أشهر، والمستمر إلى أمد غير منظور أيضاً، بإمدادات مواد أساسية للزراعة وصناعات عديدة، مثل الأسمدة والهيليوم والكبريت… إلخ، والمتضرر الأكبر من هذا السيناريو هو الدول النامية والناشئة.
والجانب الخطير جداً في آثار هذا السيناريو ليس في ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي فقط، وإنما في الضغوط المتزايدة أيضاً التي ستواجهها الدول المثقلة بالديون نتيجة ارتفاع كلفة الاقتراض، واضطرارها إلى تقليص الإنفاق على التعليم والرعاية الصحية والخدمات الأساسية.
ما يؤكد ذلك أن متوسط نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصادات الناشئة والنامية ارتفع ـ حسب البنك الدولي ـ من 50% و55% قبل جائحة كورونا إلى 74% عام 2025، وستزداد النسبة حتماً في عام 2026 مع التراجع الحاد في النمو والواردات من القطع الأجنبي في هذه الدول.
الخلاصة: قد يكون الرهان على الذكاء الاصطناعي صائباً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الآثار الكارثية في مواجهة “السيناريو الأسوأ”، وقد يشكل فرصة واعدة للدول النامية لتحقيق مكاسب إنتاجية كبيرة على المدى الطويل، لكن السؤال: هل سيحث البنك الدولي وشقيقه صندوق النقد الدولي، ومنظمات الأمم المتحدة… إلخ، الدول المتقدمة على تقديم تقنيات الذكاء الاصطناعي للدول التي تضررت اقتصاداتها من الحرب التي افتعلتها أمريكا في “الشرق الأوسط”، وإعفائها من الديون
(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

