آخر الأخبار
الرئيسية » إقتصاد و صناعة » مطار اللاذقية ومرفأ طرطوس… حين تتحول السيادة إلى بوابة للنمو الاقتصادي السوري

مطار اللاذقية ومرفأ طرطوس… حين تتحول السيادة إلى بوابة للنمو الاقتصادي السوري

بقلم: مازن كنينه

 

عضو مجلس إدارة غرفة تجارة ريف دمشق

 

 

في مسيرة الدول، هناك محطات تتجاوز حدود الحدث لتصبح عنواناً لمرحلة جديدة؛ لأن بعض المواقع لا تمثل مجرد منشآت خدمية، بل تشكل جزءاً من قوة الدولة وقدرتها على إدارة مقدراتها وصناعة مستقبلها الاقتصادي.

إن عودة مطار اللاذقية ومرفأ طرطوس إلى السيادة السورية ليست مجرد استعادة لإدارة منشآت حيوية، بل هي استعادة لأدوات اقتصادية تمتلك أهمية استراتيجية في مرحلة تحتاج فيها سورية إلى توظيف كل عناصر القوة المتاحة لديها، وتحويلها من إمكانات كامنة إلى مشاريع تنموية حقيقية.

فالمطارات والمرافئ في الاقتصاد الحديث لم تعد مجرد نقاط عبور، بل أصبحت مراكز تأثير في حركة التجارة والاستثمار وسلاسل التوريد العالمية. والدول التي تمتلك القدرة على إدارة هذه المنافذ بكفاءة تستطيع تعزيز قدرتها التنافسية، وجذب الاستثمارات، وفتح أسواق جديدة أمام منتجاتها.

ومن موقعنا كقطاع أعمال، نرى أن الاقتصاد لا يُبنى بالموارد فقط، بل بقدرة الدولة على توفير البيئة التي تسمح لهذه الموارد بالتحرك والنمو.

فالمرفأ الفعّال يعني حركة تصدير واستيراد أكثر كفاءة، وتكاليف نقل أقل، وفرصاً أوسع أمام المنتج السوري للوصول إلى الأسواق الخارجية.

إن استلام الرصيف التجاري الرابع في مرفأ طرطوس والساحات التابعة له، إلى جانب عودة مطار اللاذقية، يمثل خطوة مهمة في تعزيز البنية اللوجستية السورية، ويمنح الساحل السوري فرصة للقيام بدوره الطبيعي كمحور اقتصادي وتجاري على البحر المتوسط.

لكن القيمة الحقيقية لهذه الخطوة لا تكمن في استعادة المنشآت فقط، وإنما في كيفية استثمارها. فالموانئ الناجحة حول العالم لم تتحول إلى مراكز اقتصادية بسبب موقعها فقط، بل بسبب الإدارة الحديثة، والاستثمار في الخدمات، وربطها بالصناعة والتجارة والنقل المتكامل.

وهنا يكمن التحدي القادم؛ فالسيادة الاقتصادية لا تكتمل بامتلاك القرار فقط، بل بامتلاك القدرة على تحويل هذا القرار إلى إنتاج وتنمية وفرص عمل. وما تحتاجه سورية اليوم هو الانتقال من مرحلة استعادة المقدرات إلى مرحلة استثمارها ضمن رؤية اقتصادية واضحة تقوم على الشراكة، وتحفيز القطاع الخاص، وتطوير البنية التحتية.

إن الموقع الجغرافي لسورية يمثل فرصة اقتصادية كبيرة؛ فهي تقع عند نقطة التقاء بين أسواق وطرق تجارية مهمة، وما تمتلكه من مرافئ ومطارات يمكن أن يشكل أساساً لدور اقتصادي متجدد، إذا ما تم استثماره وفق رؤية طويلة الأمد.

لقد أثبت التاريخ الاقتصادي أن الدول لا تنهض فقط بما تملكه، بل بما تعرف كيف تديره.

ومن هنا، فإن مطار اللاذقية ومرفأ طرطوس لا يمثلان مجرد منشأتين على الخريطة، بل يمثلان فرصة لإعادة بناء شبكة اقتصادية أكثر قدرة على المنافسة والحضور.

فالمرحلة المقبلة لن تُقاس فقط بما استعدناه، بل بما سنبنيه فوق ما استعدناه… وبقدرتنا على تحويل السيادة إلى تنمية، والإمكانات إلى اقتصاد منتج ومؤثر

 

 

 

(موقع:اخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المصرف المركزي: استمرار سحب العملة القديمة عبر منافذ ‏السورية للبريد في كل المحافظات

‏   أعلن مصرف سوريا المركزي استمرار عملية سحب العملة ‌القديمة عبر منافذ المؤسسة السورية للبريد المعتمدة في ‌‏جميع المحافظات، وفق الإجراءات والضوابط الناظمة ‌‏لعملية ...