آخر الأخبار
الرئيسية » عربي و دولي » الخليج أمام اختبار جديد.. طهران تشدد شروط فتح هرمز وترامب يراهن على التفاوض وسط تصاعد التهديدات

الخليج أمام اختبار جديد.. طهران تشدد شروط فتح هرمز وترامب يراهن على التفاوض وسط تصاعد التهديدات

أخبار سوريا الوطن-اسرة التحرير

 

 

دخلت التطورات في الخليج والمنطقة، اليوم الاثنين، مرحلة جديدة من التجاذب السياسي والأمني، مع استمرار الغموض حول مصير مضيق هرمز، وتصاعد الضغوط على إيران من جهة، واستمرار الاتصالات غير المباشرة معها من جهة أخرى، في وقت تبدو فيه دول الخليج أمام تحديات أمنية واقتصادية متزايدة.

وفي أحدث المواقف الإيرانية، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الإيرانيين أثبتوا أنهم «لاعبو شطرنج محترفون»، رداً على تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب شبّه فيها تعامله مع طهران بلعبة الشطرنج.

وقال بقائي، خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي، إن الإيرانيين أظهروا مهارة في المفاوضات العلنية والسرية، في وقت كان ترامب قد تحدث عن «مفاوضات محدودة النطاق» مع إيران، مؤكداً أن واشنطن تراقب الوضع الاقتصادي الإيراني وتترك الضغوط الاقتصادية تتزايد.

وأضاف ترامب، بحسب ما نقل موقع «أكسيوس»، أن التعامل مع إيران يجري «بهدوء»، وأن الأمر «سيُحل»، مشبهاً المفاوضات بلعبة شطرنج.

هرمز في قلب المواجهة

ويبقى مضيق هرمز محور الأزمة الحالية، بعدما ربطت طهران إعادة فتحه بتحقيق مجموعة من الشروط، في حين تشير واشنطن إلى تقدم في الاتصالات التي تجري بصورة غير مباشرة.

وقالت رويترز إن إيران وعُمان تقتربان من اتفاق نهائي بشأن تحديد مسارات جديدة لحركة الملاحة عبر المضيق، إلا أن طهران تؤكد أن هذا الاتفاق لن يعني بحد ذاته إعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة بصورة كاملة.

وقال بقائي إن المباحثات مع عُمان تتقدم بصورة «سلسة وبنّاءة»، وإن الجانبين توصلا إلى اتفاق بشأن خريطة لمسار الملاحة، فيما لا تزال بعض المسائل الفنية المرتبطة بالبيان المشترك قيد البحث.

لكن طهران تؤكد أن فتح المضيق يتطلب أولاً معالجة مطالبها تجاه الولايات المتحدة، وفي مقدمتها وقف الحصار البحري، ورفع العقوبات، وإنهاء التهديدات العسكرية، وتعويض إيران عن الأضرار الناجمة عن الضربات السابقة، إضافة إلى الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أكد أن الاتفاق مع عُمان يحدد المسارات التي يمكن استخدامها بعد التوصل إلى تفاهم أوسع، وليس اتفاقاً منفصلاً يؤدي تلقائياً إلى فتح المضيق.

وتشير رويترز إلى أن المضيق كان يمر عبره قبل الحرب نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ما يجعل استمرار إغلاقه أو تعطيل حركة الملاحة فيه عاملاً بالغ التأثير في أسواق الطاقة العالمية.

واشنطن وطهران.. مفاوضات بلا اتفاق مباشر

وبينما تتحدث الإدارة الأميركية عن تقدم محتمل، تؤكد طهران أن الاتصالات مع واشنطن لا تجري بصورة مباشرة، وإنما عبر وسطاء.

وتبدو استراتيجية الرئيس الأميركي دونالد ترامب قائمة حالياً على إبقاء الضغط الاقتصادي والعسكري، مع ترك باب التفاوض مفتوحاً، في محاولة للوصول إلى تسوية تضمن إعادة فتح هرمز من دون تقديم تنازلات تعتبرها واشنطن كبيرة لإيران.

وفي المقابل، تستخدم طهران المضيق كورقة ضغط رئيسية في المفاوضات، وتربط عودته إلى حركة الملاحة الطبيعية بتقديم واشنطن تنازلات سياسية واقتصادية وأمنية.

وكانت رويترز قد أشارت إلى أن مقترحات إعادة فتح المضيق تواجه عقبات تتعلق بالعقوبات الأميركية وقواعد التأمين البحري، فضلاً عن الخلاف حول الرسوم التي قد تُفرض على السفن وآلية تنظيم حركة الملاحة.

تصعيد على الجبهة السعودية

وفي موازاة أزمة هرمز، شهدت الساحة الخليجية تطوراً أمنياً لافتاً، مع إعلان جماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران استهداف مصفاة جازان التابعة لشركة أرامكو السعودية.

وأدى الهجوم، وفق ما أوردته رويترز، إلى تأجيل إعادة تشغيل المصفاة التي تبلغ طاقتها نحو 400 ألف برميل يومياً حتى 30 آب/أغسطس، بعد تعرضها لهجومين خلال الأسابيع الأخيرة.

وجاء ذلك بعد يومين فقط من توقيع السعودية وتركيا وباكستان اتفاق دفاع مشترك في مكة، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام الخليجي ببناء ترتيبات أمنية إقليمية في ظل استمرار الحرب والتوتر مع إيران.

مخاوف متزايدة على أمن الملاحة والطاقة

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب العسكري والسياسي، إذ انعكست مباشرة على حركة الملاحة وأسواق الطاقة.

وأعلنت شركة «أدنوك» الإماراتية أن 15 من سفنها تعرضت لهجمات أثناء عبورها مضيق هرمز منذ بدء الصراع، بينها ثلاث حوادث خلال الأسبوع الماضي، ما أدى إلى مقتل أحد أفراد الطواقم وإصابة 20 آخرين

كما ارتفعت أسعار النفط اليوم مع تراجع الآمال في إعادة فتح المضيق سريعاً؛ إذ صعد خام برنت بنحو 3% في التعاملات المبكرة، بعدما كانت الأسعار قد تراجعت الأسبوع الماضي على خلفية التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق إيراني عماني

وأغلقت أسواق الخليج على أداء متباين، في ظل استمرار عدم اليقين بشأن مستقبل المضيق؛ إذ ارتفع المؤشر السعودي 0.3%، بينما تراجع مؤشر دبي 0.7% وأبوظبي 0.1%، في حين استقر السوق القطري تقريباً.

وفي مؤشر آخر على حساسية أسواق الطاقة للتطورات السياسية، أظهر مسح لرويترز أن إنتاج دول «أوبك» الـ11 ارتفع خلال تموز/يوليو بنحو 1.17 مليون برميل يومياً إلى 19.85 مليون برميل يومياً، مدفوعاً بشكل رئيسي بزيادة إنتاج العراق والكويت، في وقت تواصل فيه دول الخليج محاولة استعادة مستويات الإمداد التي تضررت بفعل الحرب وإغلاق هرمز.

قدرات إيرانية جديدة

وفي تطور عسكري آخر، قال متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني إن بعض الصواريخ الإيرانية باتت قادرة على تغيير مسارها أثناء التحليق، بما يساعدها، وفق قوله، على تفادي أنظمة الدفاع الجوي.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تؤكد فيه طهران أن قدراتها الصاروخية والمسيرة شهدت تطوراً خلال الحرب، وأنها باتت تركز في عملياتها على ما تصفه بشبكات القيادة والسيطرة والدفاع لدى خصومها.

المشهد الخليجي إلى أين؟

وبينما تواصل عُمان دور الوساطة في محاولة للتوصل إلى ترتيبات تسمح باستئناف الملاحة عبر هرمز، لا تزال الفجوة قائمة بين ما تعتبره طهران شروطاً ضرورية لفتح المضيق وما ترغب واشنطن في قبوله.

ويبدو أن الساعات والأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الاتصالات الإيرانية العُمانية ستتحول إلى اتفاق قابل للتنفيذ، أم أن ملف هرمز سيبقى ورقة ضغط متبادلة بين طهران وواشنطن.

وفي الوقت نفسه، فإن استمرار الهجمات على المنشآت النفطية والسفن في الخليج، إلى جانب إعادة ترتيب التحالفات الأمنية، يضيف بعداً جديداً للأزمة، ويجعل أمن الطاقة والملاحة جزءاً أساسياً من أي تسوية محتملة.

وبذلك يبقى مضيق هرمز نقطة الاختبار الأبرز: فإذا نجحت الوساطة في إعادة حركة الملاحة بصورة مستقرة، فقد تفتح الطريق أمام تسوية أوسع بين إيران والولايات المتحدة. أما إذا تعثرت المفاوضات، فإن استمرار الضغوط على الملاحة والطاقة قد يدفع المنطقة والأسواق العالمية إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار
(أخبار سوريا الوطن-وكالات)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مفاوضات هرمز تقترب من الحسم وسط تهديدات عسكرية.. هل يفتح الاتفاق باب التهدئة في الخليج؟

    أخبار سوريا الوطن-أسرة التحرير   تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز والخليج العربي مع اقتراب المفاوضات الإيرانية–العُمانية بشأن ترتيبات الملاحة في المضيق من مراحلها ...