آخر الأخبار
الرئيسية » تربية وتعليم وإعلام » افتتاح المدارس السورية في السادس من أيلول القادم … قرار يحتاج إلى مراجعة لأسباب مناخية وتعليمية واجتماعية واقتصادية

افتتاح المدارس السورية في السادس من أيلول القادم … قرار يحتاج إلى مراجعة لأسباب مناخية وتعليمية واجتماعية واقتصادية

هيثم يحيى محمد

 

 

 

في القرارات الكبرى، لا تكمن الحكمة دائماً في سرعة التنفيذ، بل في القدرة على قراءة الواقع قبل اتخاذ الخطوة. وقرار افتتاح المدارس في سوريا يوم السادس من أيلول يطرح اليوم أكثر من علامة استفهام حول مدى ملاءمته للظروف المناخية والتعليمية والاجتماعية والاقتصادية التي تحيط بالعام الدراسي الجديد.

فالمدرسة ليست باباً يُفتح في موعد محدد على التقويم فحسب، والطالب ليس رقماً في خطة زمنية، بل هو محور العملية التعليمية وغايتها. وعندما يبدأ العام الدراسي في أجواء ما تزال تحمل حرارة الصيف، وفي مدارس يعاني كثير منها من ضعف التهوية وغياب وسائل التبريد، فإن السؤال يصبح مشروعاً: هل نبدأ عاماً دراسياً جديداً أم نضيف تحدياً جديداً إلى قائمة تحديات الطلاب والمعلمين؟

لا يحتاج الأمر إلى كثير من التحليل لمعرفة تأثير الحرارة المرتفعة على التركيز والاستيعاب. فالمعلم الذي يقف لساعات طويلة في صف مكتظ، والطالب الذي يجلس على مقعده في غرفة حارة، لا يعملان في الظروف المثالية التي يفترض أن توفرها المدرسة. التعليم الجيد لا يتحقق بالكتب والمناهج وحدها، بل يحتاج إلى بيئة تساعد العقل على التعلم.

المفارقة أن الحديث عن تأجيل الدراسة لأسبوعين أو ثلاثة لا يعني تعطيل العملية التعليمية أو الإضرار بالمناهج، كما يرى كثير من التربويين، بل قد يكون فرصة لانطلاقة أكثر استقراراً. فالأيام الدراسية لا تقاس فقط بعددها، وإنما بما يتحقق خلالها من تعلم وفهم وقدرة على الاستفادة.

وفي المقابل، فإن الإصرار على موعد مبكر يثير تساؤلات لدى الأهالي الذين يجدون أنفسهم أمام تحديات متراكمة: ارتفاع تكاليف المستلزمات المدرسية، أعباء النقل، والعودة إلى الروتين الدراسي في وقت لا تزال فيه الأجواء الصيفية قائمة. فهل من المنطقي أن تطلب من الأسرة والطالب الاستعداد الكامل لعام دراسي جديد بينما الظروف المحيطة لا تزال تشير إلى أن الصيف لم يغادر فعلياً؟

ولا ينبغي إغفال صوت القطاع السياحي الذي يرى أن العودة المبكرة إلى المدارس تعني تراجع الحركة السياحية الداخلية وإنهاء الموسم الصيفي قبل أوانه. ففي بلد تحتاج فيه مختلف القطاعات إلى دعم أي نشاط اقتصادي ممكن، يصبح التنسيق بين المواعيد الرسمية والواقع الاقتصادي أمراً ضرورياً لا ترفاً.

قد يكون لدى وزارة التربية مبرراتها في اختيار السادس من أيلول، وهذا أمر مفهوم، لكن القرارات العامة لا تُقاس فقط بمن وضعها، بل بمدى انسجامها مع من سيتأثرون بها. وعندما تتقاطع ملاحظات المعلمين والأهالي وأصحاب المصالح الاقتصادية حول نقطة واحدة، فإن تجاهلها لا يخدم القرار، بل قد يضعفه.

إن إعادة النظر في موعد افتتاح المدارس ليست تراجعاً ولا استجابة لضغوط عابرة، بل هي ممارسة طبيعية في إدارة الشأن العام. فالقرار الناجح هو الذي يمتلك القدرة على التكيف مع الظروف، لا الذي يصر على موعده مهما تغيرت المعطيات.

ربما لا يكون تأجيل بدء العام الدراسي حلاً لكل مشكلات التعليم في سوريا، لكنه خطوة بسيطة يمكن أن تخفف عبئاً عن الطلاب والمعلمين والأسر، وتمنح الجميع بداية أكثر ملاءمة. فالتقويم وُضع لخدمة الإنسان، وليس الإنسان لخدمة التقويم.

ويبقى السؤال مفتوحاً أمام الجهات المعنية: هل نريد عاماً دراسياً يبدأ في موعده فقط، أم عاماً دراسياً يبدأ في ظروف افضل

اخيراً نشير الى أن وزارة التربية والتعليم حددت موعد بدء الدوام الفعلي للعام الدراسي الماضي 21 أيلول/سبتمبر 2025 في جميع المدارس الرسمية والخاصة وما في حكمها، بمختلف المراحل. أما الدوام الإداري فبدأ يوم الأحد 14 أيلول/سبتمبر 2025 وفي الجامعات السورية، بدأ الدوام الرسمي في الجامعات الحكومية يوم الأحد 5 تشرين الأول/أكتوبر 2025.
ومن ثم نأمل أن يكون افتتاح هذا العام مثل العام الدراسي الماضي

(موقع:اخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

معلمو عقود مسابقة 2021 في تربية طرطوس يناشدون إنصافهم بعد استبعادهم من التجديد.. و”أخبار سوريا الوطن” يضع الملف أمام الوزارة وينتظر الرد

    متابعة: هيثم يحيى محمد   تتواصل مناشدات عدد من معلمي عقود مسابقة 2021 في محافظة طرطوس، بعد استبعاد أسمائهم من قوائم تجديد العقود، ...