آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » أين ذهبت أولوياتنا؟.. دعوة للالتفات إلى «حياتنا الصغرى»

أين ذهبت أولوياتنا؟.. دعوة للالتفات إلى «حياتنا الصغرى»

 

 

مرشد ملوك

 

بين تدفق الأحداث الكبرى عالمياً، وانشغالنا اليومي بتفاصيل معيشية ضاغطة، نشعر أن أولوياتنا الحياتية والتنموية قد تاهت في الزحام.

 

نحن نتابع السياسات والقرارات الكبرى بدافع الفضول، أو غريزة البقاء، أو حتى التخطيط للمستقبل، وهذا مبرر تماماً؛ فكل حدث دولي أو إقليمي يلقي بظلاله فوراً على أسعار سلعنا الأساسية. لكن المشكلة تكمن في “التضخم الإعلامي” الذي تغذّيه وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تسيطر علينا أجندات وشائعات لا تزيدنا إلا إحباطاً، وتعزلنا عن واقعنا الحقيقي، لتُدخلنا في دوامة من السوداوية التي لا تنتهي.

 

*مساحة للواقع.. لا للمثالية

 

السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا عن الأحداث الصغرى؟ ماذا عن تفاصيل حياتنا اليومية التي تستحق منا اهتماماً أكبر؟

 

أيها السادة، من شمال سوريا إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، ولى زمن الدولة الأبوية التي تقدم كل شيء بالمجان إلى غير رجعة. نحن اليوم في قلب الدورة الرأسمالية العالمية، ولن “يحك جلدنا إلا ظفرنا”.

 

التحدي اليوم ليس في متابعة أخبار العالم، بل في تهيئة بيئات العمل في بلادنا، التي لا تزال “خاماً” وتنتظر من يستثمر فيها بجدية.

 

هل نحن مكتفون؟

 

ألا تلاحظون أن قضايا المواطن السوري الحقيقية غابت عن التداول العام؟ انشغلنا بحكايات العالم ونسينا حكايتنا.

 

هل نحن في ترف يسمح لنا بتجاهل قضايا التأهيل والتدريب؟ أين النقاش حول تمويل المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر؟ أين استراتيجيات الزراعة؟ وأين ثقافة القروض والائتمان والتأمين التي يقوم عليها أي اقتصاد في العالم؟

 

*وقتنا.. أمانة

 

نحن بلد يخرج للتو من أتون الحرب، ونحتاج إلى نقاشات جادة في جامعاتنا، ومنتدياتنا الثقافية، وإعلامنا الوطني، بعيداً عن “الدمار الاجتماعي” الذي تسببه منصات التواصل الاجتماعي.

 

دعونا نستثمر وقتنا فيما ينفعنا؛ في التخطيط لمشاريعنا، وتطوير مهاراتنا، وبناء وعي يخدم مشروع حياتنا. فالدولة لا تستطيع الإحاطة بكل التفاصيل، والمؤازرة الحقيقية تبدأ من وعي الفرد بمسؤوليته تجاه نفسه ومجتمعه.

 

فلنصرف وقتنا وجهدنا فيما يبني، لا فيما يهدم

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

باحثٌ عن تاريخِ ما بقي حيًّا (6) سورية… كيف تنهض حضارةٌ من سِنِيها العجاف

المهندس محمود محمد صقر       سورية لم تولد يوم رُسمت حدودها، ولم تبدأ حكايتها حين رُفعت رايتها؛ فهي أقدم من خرائط السياسة. وعمقها ...