مرشد ملوك
“هذه البلاد لا تخفي سراً.”
في “سيكولوجيا الجمهور”، لم تعد القصة اليوم تدور حول ما إذا كانت الـ110 ملايين دولار قد ضاعت على الشركة السورية للبترول، أم أنها مجرد دين أو عهدة؛ فهذا شأن تقني تحدده الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، كما جاء في بيان الشركة السورية للبترول الأخير أمس.
لكن كل ذلك لم يعد يهم الناس. العقل الباطن للجمهور، بعد سلسلة رفع أسعار المازوت والبنزين والغاز، يريد أن يقول: “نحن على حق.” وما يجري هو الدليل.
الناس هنا يريدون تصديق هذا الطرح لأن مصلحتهم المباشرة تتقاطع معه. وفي التداول الإعلامي العام، تحولت القصة إلى “ماء انسكب على الأرض” أو “بلور انكسر”.
أزمة الثقة
في الحوكمة، تبقى الحقيقة عند الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، فهي التي ستحدد أبعاد القضية من بابها إلى محرابها. لكن، للأسف، الثقة بالجهات الرقابية مهزوزة، وتحتاج إلى وقت طويل وجهد حقيقي لاستعادتها.
المقارنة الموجعة
تزامنت هذه القضية مع رفع أسعار المشتقات النفطية، وهنا تكمن “الطامة الكبرى”.
لسان حال الناس، في العلن وفي السر، يقول: “رفعتوا علينا الأسعار، والخلل عندكم وصل إلى هذا المستوى؟”
نحن هنا لا نتبنى هذا الموقف، لكننا نصوّر الحس الشعبي؛ ولنتخيل جميعاً ما يمكن أن تحدثه هذه المقارنة من شعور بالغبن في نفوس الناس.
الحل في “العلنية”
إن الشفافية والحوكمة الواضحة هما الحل السحري، والوقاية والدواء، وهما طوق النجاة لتحصين مؤسساتنا العامة.
لنعلن كل خطواتنا وإجراءاتنا للناس، “لأن هذه البلاد ما بتخبي سر”، وكل شيء باين، وعلى عينك يا تاجر.
هناك أمور يجب أن تُقال في العلن، وأشياء أخرى تبقى “بالوتوتة” بين الناس؛ لأنه، باختصار، لكل أمر، مهما كان صغيراً، مجموعة من المصالح المتناقضة. وأي انزياح في أي اتجاه سيجعل الطرف الآخر، صاحب المصلحة، بالمرصاد.
تتجمع الحكاية لدينا في الإعلام لتصبح مادة دسمة للطرح، وهذا واجبنا وحق الناس علينا، بعيداً عن الأحاديث الشخصية المبهرة.
في النهاية، الخاسر الأكبر دائماً هو الوطن؛ والوطن يعني الناس والأرض والسلطة التي تسمى الدولة.
(أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

