آخر الأخبار
الرئيسية » الزراعة و البيئة » الزعفران.. “الذهب الأحمر” الذي يفتح باباً لثروة زراعية واعدة في سورية..د. رزان شعبان لـ”أخبار سوريا الوطن”:نجاح زراعته في مناطق سورية عدة.. والتسويق وارتفاع ثمن الكورمات أبرز التحديات

الزعفران.. “الذهب الأحمر” الذي يفتح باباً لثروة زراعية واعدة في سورية..د. رزان شعبان لـ”أخبار سوريا الوطن”:نجاح زراعته في مناطق سورية عدة.. والتسويق وارتفاع ثمن الكورمات أبرز التحديات

 

 

سليمان خليل

 

بات التوجه نحو الزراعات غير التقليدية هدفاً استراتيجياً لدى كثير من المزارعين، في خطوة تعكس تنوع الخيارات الزراعية والبحث عن مصادر جديدة للدخل، يمكن أن تحقق مردوداً اقتصادياً جيداً إذا اقترنت بالخطوات العلمية الصحيحة والمتابعة المستمرة.

 

ويأتي الزعفران في مقدمة هذه الزراعات، باعتباره محصولاً ذا قيمة اقتصادية مرتفعة، يمكن أن يفتح نافذة واسعة أمام التغيير والتجديد في القطاع الزراعي، ولا سيما أن سعره المرتفع يجعل نجاح زراعته وإنتاجه فرصة واعدة لتحقيق عائد اقتصادي جيد.

 

والزعفران نبات بصلي معمر، عُرفت زراعته منذ آلاف السنين في مناطق من حوض البحر الأبيض المتوسط وإسبانيا وإيران، وتتميز زراعته ببساطتها نسبياً، إذ توضع الكورمات في التربة على عمق يتراوح بين 5 و7 سم، ويمكن أن تبقى منتجة في التربة نفسها لمدة تتراوح بين 7 و10 سنوات.

 

وضمن اهتمامها بتسليط الضوء على المشاريع الزراعية الواعدة والناجحة، التقى “أخبار سوريا الوطن” الدكتورة رزان شعبان، المتخصصة في الهندسة الزراعية والمشرفة على مشاريع زراعة الزعفران، والحاصلة على الدكتوراه من جامعة حمص، والمنتجة لنبات الزعفران منذ عام 2018، للحديث عن واقع هذه الزراعة وخصوصيتها وأبرز التحديات التي تواجهها وفرص تطوير إنتاجها في سورية.

 

التسويق.. أبرز التحديات

 

في البداية، تحدثت د. شعبان عن أبرز الصعوبات التي تواجه زراعة الزعفران، مشيرة إلى أن عملية تسويق المياسم تأتي في مقدمة هذه التحديات، ولا سيما أن الزعفران لا يزال من الزراعات الجديدة نسبياً في سورية.

 

وأوضحت أن المياسم السورية أثبتت جودتها من حيث نسبة المواد الفعالة فيها وفق المقاييس العالمية، إلا أن موضوع التسويق لا يزال يحتاج إلى مزيد من الدعم والاهتمام، الأمر الذي سمح لبعض التجار بشراء المياسم من المزارعين بأسعار زهيدة، ومن ثم تصديرها إلى الخارج بأسعار أعلى.

 

وتابعت شعبان أن انتشار ثقافة الزعفران وزيادة الوعي بأهميته لم يلغِ عقبة أخرى تتمثل في ارتفاع ثمن الكورمات، وهو ما يحدّ من إمكانية التوسع في زراعته بمساحات واسعة، ولا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، لافتة إلى أن معظم الزراعات القائمة حالياً هي مشاريع صغيرة لا تتجاوز مساحة بعضها 100 متر مربع.

 

نجاح التجربة في مختلف المناطق السورية

 

وحول المناطق الملائمة لزراعة الزعفران، أوضحت شعبان أنه تمت تجربة زراعته في مختلف المناطق السورية، من الساحل إلى الداخل والمناطق الصحراوية والجنوبية، وقد نجحت التجربة في جميع هذه المناطق.

 

إلا أنها أشارت إلى أن زراعته في المناطق الداخلية والجنوبية، ولا سيما حمص وريف دمشق والسويداء، تعد الأنجح من حيث ارتفاع نسبة المواد الفعالة الموجودة ضمن المياسم.

 

وفي المقابل، حققت زراعته نجاحاً أيضاً في المنطقة الساحلية، وخاصة في جبال الساحل، التي تعتبر من المناطق المهمة لإكثار كورمات الزعفران.

 

فوائد متعددة واستخدامات متنوعة

 

وعن الفوائد الصحية للزعفران، قالت شعبان إن له فوائد صحية عديدة، ويُعد من المكونات التي تدخل في بعض الاستخدامات الدوائية، نظراً إلى احتوائه على مضادات أكسدة، كما أشارت إلى ارتباطه بعدد من الاستخدامات الصحية، ومنها تنشيط الدورة الدموية ومقاومة الاكتئاب، إضافة إلى أهميته لصحة شبكية العين وبعض الاستخدامات المرتبطة بأمراض الجهاز التنفسي.

 

ويحضر الزعفران كذلك في عدد من الاستخدامات الغذائية، إذ يدخل في طهي الأرز ويستخدم في القهوة الخليجية، ما يمنحها نكهتها المميزة، كما يستخدم كمادة صباغة في بعض الصناعات التقليدية، ومنها السجاد.

 

تجربة قرية «تلة».. نموذج قابل للتعميم

 

وحول الجهود الحكومية المبذولة لدعم وتطوير هذه الزراعة، أشارت شعبان إلى أنها كانت ضمن الفريق المشرف على زراعة الزعفران في قرية تلة التابعة لمنطقة الشيخ بدر في محافظة طرطوس، حيث أُنشئت جمعية متخصصة بزراعة الزعفران في القرية عام 2021.

 

وأضافت أنه تم توزيع كورمات مجانية على المزارعين المسجلين في الجمعية، وذلك ضمن مشروع مشترك بين وزارة الزراعة واتحاد الفلاحين ومنظمة “أكساد”.

 

وبعد مرور خمس سنوات، أصبح هؤلاء المزارعون منتجين للزعفران، معتبرة أن تجربة زراعة الزعفران في قرية تلة تمثل نموذجاً يمكن الاستفادة منه في إنشاء جمعيات فلاحية جديدة، وتنظيم عمليات الإنتاج والتسويق، بما يعزز فرص نجاح هذه الزراعة وتوسيع انتشارها.

 

السنة الأولى للتأسيس.. وما بعدها لجني الثمار

 

وتنصح شعبان الراغبين في الدخول في مشروع زراعة الزعفران بأن يدركوا أن النبات يحتاج إلى تكلفة مرتفعة نسبياً في السنة الأولى، لكنه في الوقت نفسه نبات قادر على إكثار نفسه، ما يتيح للمزارع إمكانية استعادة رأس المال اعتباراً من السنة الثانية من خلال بيع الكورمات، والبدء بمشروع جديد من الكورمات التي تم إنتاجها، وكأن تكلفة شرائها الأولى لم تعد قائمة.

 

وتوضح أن السنة الأولى هي سنة التأسيس، بينما يمكن أن تكون السنوات التالية سنوات جني الأرباح، شرط التخطيط الجيد للمشروع منذ البداية.

 

وتشدد في هذا السياق على ضرورة التدقيق في حجم الكورمات عند تأسيس مشروع زراعة الزعفران، باعتباره عاملاً أساسياً في تحديد مدى نجاح المشروع، إلى جانب أهمية اختيار التربة المناسبة والخصبة، بما يضمن إكثاراً جيداً وحصاداً مميزاً.

 

محصول واعد يحتاج إلى منظومة متكاملة

 

وتكشف تجربة الزعفران في سورية عن إمكانات واعدة يمكن البناء عليها لتطوير هذا المحصول وتحويله من تجارب فردية ومشاريع صغيرة إلى نشاط زراعي أكثر تنظيماً، خصوصاً مع نجاح زراعته في مناطق وبيئات سورية مختلفة.

 

غير أن توسيع هذه التجربة يحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ من توفير الكورمات الجيدة، والإرشاد الزراعي، ودعم المزارعين، وصولاً إلى تنظيم الإنتاج والتعبئة والتسويق وفتح الأسواق أمام المنتج السوري.

 

وبذلك يمكن للزعفران أن يتحول من زراعة غير تقليدية محدودة الانتشار إلى محصول اقتصادي واعد، يوفر دخلاً إضافياً للمزارعين، ويفتح في الوقت نفسه مجالاً جديداً أمام تنويع الإنتاج الزراعي السوري وتعزيز قيمة المنتج المحلي

 

(موقع:اخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أجواء حارة نهاراً ومعتدلة ليلاً في أغلب المناطق السورية

      تبقى درجات الحرارة اليوم الخميس أعلى من معدلاتها بحوالي2_4 درجات مئوية في أغلب المناطق.   وبين المركز الوطني للأرصاد الجوية أن الطقس ...