اخبار سوريا الوطن:اسرة التحرير
دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، مع انتقال واشنطن إلى توسيع الضغوط الاقتصادية على طهران، بالتزامن مع استمرار الخلاف حول مصير مضيق هرمز، فيما تتجه إيران، بحسب مسؤول إيراني نقلت عنه «رويترز»، إلى تبني موقف عسكري «هجومي بالكامل» في ظل تعثر المسار الدبلوماسي وانتهاء مهلة وقف إطلاق النار المؤقت.
وفي أحدث تطور، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الخميس، ما وصفه بأنه «أقوى عملية اقتصادية على الإطلاق» ضد إيران، متوعدًا بعزلها اقتصاديًا على نطاق غير مسبوق، ومحذرًا الدول والمؤسسات التي تقدم لها الدعم من عواقب اقتصادية وخيمة.
وقال ترامب، في منشور عبر منصته «تروث سوشال»، إن إيران أضاعت، بحسب تعبيره، فرصًا عديدة للتوصل إلى اتفاق، وإن الولايات المتحدة ستفرض عليها «حربًا اقتصادية وعزلة» واسعة. كما حذر أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو هيئاتها الحكومية بتقديم الدعم لإيران من التعرض لعقوبات أو تداعيات اقتصادية قاسية.
ويأتي التصعيد الاقتصادي بعد أشهر من العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، وفي وقت تشير فيه المعطيات التي أوردتها «رويترز» إلى أن الحرب باتت تقترب من شهرها السادس، وسط تراجع الآمال بالتوصل سريعًا إلى تسوية سياسية.
*هرمز.. مفتوح أم مغلق؟
ويبقى مضيق هرمز العقدة الأبرز في الأزمة الحالية.
ففي الوقت الذي أكد فيه ترامب أن المضيق مفتوح أمام الملاحة، تقول طهران إن الممر البحري لا يزال مغلقًا، بينما تشير بيانات حركة السفن إلى صورة أكثر تعقيدًا من التصريحات المتبادلة.
وبحسب بيانات تتبع السفن التي أوردتها «رويترز»، عبرت تسع سفن محملة بالسلع والطاقة المضيق يوم الأربعاء، وهو العدد نفسه المسجل في اليوم السابق. وتظل حركة الملاحة أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، الأمر الذي يعكس استمرار المخاطر والقيود العملية على حركة الشحن، حتى مع تأكيد واشنطن أن الممر مفتوح. 
وتكتسب هذه المسألة أهمية استثنائية لأن مضيق هرمز يُعد أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، وأي اضطراب طويل الأمد في حركة السفن عبره ينعكس سريعًا على أسعار النفط وتكاليف النقل والتأمين والأسواق العالمية.
وقد ارتفعت أسعار النفط مجددًا الخميس، إذ صعد خام برنت إلى نحو 91.87 دولارًا للبرميل، وسط استمرار المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات، مسجلًا مكاسب للجلسة الخامسة على التوالي، بحسب «رويترز». (
*عملية أميركية سرية لتأمين حركة النفط
وفي تطور لافت، كشفت «أكسيوس» أن الجيش الأميركي أنشأ ممرًا بحريًا يجري تشغيله بصورة هادئة لتأمين حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
وبحسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم «أكسيوس»، تساعد القوات الأميركية ناقلات فارغة على دخول الخليج عبر المضيق، ثم تحميل النفط من دول المنطقة والعودة بأمان. وقالت المصادر إن نحو 15 إلى 20 ناقلة تعبر المضيق يوميًا في الاتجاهين عبر المسار الجنوبي خلال الفترة الأخيرة.
وترى واشنطن أن هذه العملية تساهم في إبقاء جزء من تدفقات النفط العالمية قائمًا رغم استمرار الحرب، فيما أشارت المصادر إلى أن العمليات أصبحت ممكنة بعد حملة عسكرية أميركية استمرت أسبوعين وألحقت أضرارًا بأنظمة الرادار والمراقبة البحرية الإيرانية.
لكن استمرار هذه الحركة لا يعني عودة الملاحة إلى طبيعتها؛ إذ لا تزال حركة الشحن أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، الأمر الذي يبقي الأسواق تحت ضغط ويجعل أي تصعيد عسكري جديد مصدرًا محتملًا لارتفاع أكبر في أسعار الطاقة.
*من وقف إطلاق النار إلى «الهجوم الكامل»
وتزامن التصعيد الأميركي مع تغير واضح في الخطاب الإيراني.
فقد نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير أن طهران تتجه نحو موقف عسكري «هجومي بالكامل» بسبب الجمود الدبلوماسي، وذلك بعد انتهاء أجل اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت يوم الاثنين.
ويعكس هذا التطور انتقال الأزمة من مرحلة محاولة تثبيت هدنة مؤقتة إلى مرحلة أكثر خطورة، يمكن أن تتداخل فيها العمليات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية والصراع على حرية الملاحة في هرمز.
وكانت المفاوضات قد شهدت خلال الأسابيع الماضية محاولات عدة للتوصل إلى صيغة تسمح بإعادة فتح المضيق بصورة مستقرة، مع طرح ترتيبات تتعلق بإدارة حركة السفن والضمانات الأمنية ورفع بعض القيود الاقتصادية عن إيران.
لكن هذه الجهود لم تنجح حتى الآن في إنتاج اتفاق مستدام.
*واشنطن تصعّد اقتصاديًا بعد تعثر الخيار الدبلوماسي
ويبدو أن الإدارة الأميركية تراهن حاليًا بصورة أكبر على الضغط الاقتصادي لإجبار إيران على تقديم تنازلات.
وكانت «أكسيوس» قد أفادت في وقت سابق بأن مسؤولين أميركيين يرون أن العقوبات والضغوط الاقتصادية يمكن أن تلحق بإيران ضررًا أكبر من الضربات العسكرية على المدى الطويل، خصوصًا في ظل الضغوط التي يعانيها الاقتصاد الإيراني. كما أشارت إلى أن قضية مضيق هرمز أصبحت محورًا رئيسيًا في أي ترتيبات تفاوضية محتملة بين الطرفين.
لكن إعلان ترامب اليوم عن «أقوى عملية اقتصادية» ضد إيران يرفع مستوى المواجهة إلى مرحلة جديدة، خصوصًا أنه لم يحصر التهديد بالعقوبات على إيران، وإنما وسّعه ليشمل الدول والمؤسسات والشركات التي تقدم لها أي نوع من الدعم.
وهذا يفتح الباب أمام احتمال اتساع نطاق الحرب الاقتصادية خارج الحدود الإيرانية، ولا سيما في ظل اعتماد طهران على شركاء تجاريين ومشترين للنفط وممرات مالية خارجية.
*هل نحن أمام مواجهة طويلة؟
تبدو الصورة الحالية أبعد ما تكون عن حسم عسكري أو سياسي سريع.
فمن جهة، تقول واشنطن إن قدرات إيران العسكرية تعرضت لضربات شديدة، وإنها تملك القدرة على مواصلة الضغط العسكري والاقتصادي. ومن جهة أخرى، تشير تطورات الأسابيع الأخيرة إلى أن طهران لا تزال قادرة على التأثير في حركة الملاحة ورفع تكلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها والأسواق العالمية.
وتخلص «أكسيوس» في أحدث تقييم لها إلى أن الحرب تقترب من إكمال ستة أشهر، رغم التوقعات الأميركية السابقة بأنها ستكون أقصر وأكثر حسمًا، فيما تصف الوضع بين واشنطن وطهران بأنه حالة جمود استراتيجي يسعى خلالها كل طرف إلى استنزاف الطرف الآخر وانتزاع شروط أفضل للتسوية. 
كما أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ملف ملاحي أو اقتصادي في هذه الحرب، بل تحول إلى ورقة ضغط استراتيجية في الصراع نفسه. فبالنسبة إلى واشنطن، ضمان حرية الملاحة وتدفق النفط هدف أساسي، بينما باتت طهران تستخدم قدرتها على التأثير في حركة المرور البحري كورقة تفاوضية وعسكرية.
وكان ترامب قد طرح، في تصعيد سياسي لافت، فكرة جعل مضيق هرمز «أرضًا تابعة للولايات المتحدة»، في وقت كانت فيه المفاوضات بشأن ترتيبات الملاحة متعثرة.
*المنطقة أمام اختبار جديد
وبين التهديد الأميركي بتصعيد اقتصادي غير مسبوق، والحديث الإيراني عن الانتقال إلى استراتيجية عسكرية أكثر هجومية، وتراجع حركة الملاحة في هرمز، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية.
فالخطر لا يتعلق فقط باحتمال اتساع العمليات العسكرية، وإنما أيضًا باحتمال تحول اضطراب الملاحة والطاقة إلى أزمة اقتصادية عالمية أوسع، خصوصًا إذا تعرضت حركة ناقلات النفط لمزيد من القيود أو الهجمات.
وفي ظل غياب اتفاق واضح بشأن وقف إطلاق النار ومستقبل مضيق هرمز، يبقى السؤال الأهم: هل تنجح حرب العقوبات والضغوط في دفع طهران إلى طاولة التسوية، أم تؤدي إلى مزيد من التصعيد العسكري وإغلاق فعلي أو أشد للممر البحري الحيوي؟
حتى الآن، لا تبدو الإجابة محسومة، لكن المؤكد أن هرمز أصبح في قلب الحرب، وأن فشل المسار الدبلوماسي يدفع واشنطن وطهران تدريجيًا نحو اختبار جديد للقوة، اقتصاديًا وعسكريًا
(أخبار سوريا الوطن-وكالات)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

