تواصلت مساء امس الأربعاء في المركز الثقافي العربي في طرطوس فقرات الفعالية الختامية لنتاج الورشات الأدبية والفنية المخصصة للأطفال واليافعين، في احتفالية تتوّج صيفًا امتلأ بالفرح والمعرفة والتواصل والإبداع، وتحتفي بمواهب صغيرة وجدت في الثقافة مساحة رحبة لاكتشاف الذات والتعبير عنها.
وأقيمت الفعالية بحضور ورعاية يوسف أحمد جندي، مدير ثقافة طرطوس، وبحضور حسن المصطفى، مدير الإعلام في المحافظة، وسط حضور جماهيري واسع جاء ليشارك الأطفال واليافعين حصاد تجربتهم الصيفية.
الكورال.. حين يصبح الفرح أغنية
استهلت الفقرات الفنية بأداء كورال المركز الثقافي بقيادة وإشراف آية حطاب، حيث قدّم الأطفال والناشئة نتاج تدريباتهم في لوحة موسيقية غنية جمعت بهجة الطفولة بجمال الأداء الكورالي والموسيقي، واستحضرت أصالة التراث وتنوع الأغنية.
وتنقل الكورال بين أغنيات للبهجة والتفاعل والترحيب، وأغانٍ مخصصة للأطفال، وأخرى تربوية وفولكلورية ووطنية، في أداء اتسم بالتناغم والحيوية، وأشاع في أرجاء المسرح طاقة إيجابية لاقت تفاعلًا واسعًا وإعجابًا من الحضور.
الشعر.. مواهب تكتب هويتها
أما نتاج الورشات الأدبية الشعرية، فجاء ثمرة تجربة إبداعية جمعت بين التوجيه والرعاية والتطبيق العملي، بإشراف الدكتورة عبير يحيى، وأثمر نصوصًا كشفت عن خيال متجدد، وفكر صافٍ، وتجارب جمالية تتلمس طريقها نحو الكتابة.
وقد اتكأت النصوص على التشخيص والتعبير والصدق العاطفي، وأظهرت مواهب واعدة في الكتابة والإلقاء، مع تطور لافت في استخدام اللغة وبناء الصورة والتعبير عن الذات والهوية.
وقدم هذه التجربة نخبة من المواهب الشابة، في مقدمتهم الشاعر الصاعد إبراهيم صابوني، إلى جانب نتالي إسماعيل، ماري صالح، سمير إسماعيل، ومريم الشنبور، الذين حملوا نصوصهم إلى المسرح بثقة وحضور لافتين.
حوار قصصي بين الفشل والنجاح
وفي مساحة تجمع الأدب بالحوار، تألقت مريم ملحم وماريان دلول في تقديم حوار قصصي بعنوان «الفشل والنجاح»، بإشراف الأديبة فاتن خميس، في تجربة وظّفت الحكاية لطرح فكرة تربوية وإنسانية، وأتاحت للمشاركتين مساحة للتعبير والحوار والتفاعل أمام الجمهور.
المسرح.. مساحة لاكتشاف الإنسان
«أعطني مسرحًا أعطِك شعبًا مثقفًا»؛ ولعل الورشات المسرحية كانت من أكثر محطات النادي استقطابًا للأطفال وذويهم، لما تمنحه من مساحة واسعة للخيال والتجريب والحركة والتعبير.
وقد استثمر المدربون طاقات المشاركين الاستكشافية والإبداعية، ووضعوا أسس تجربة مسرحية يمكن البناء عليها في مشاريع مستقبلية واعدة.
فقد تابع الجمهور عرضًا مسرحيًا بعنوان «العصافير والبومة»، بإشراف وتدريب الفنان طلال الحلبي، وهو عمل هادف يمزج الرسائل التربوية والإنسانية بالأجواء الترفيهية، ويفتح مساحة للارتجال والتعبير الحر، ما منح العرض خصوصية فنية جذابة.
كما قدمت مجموعة من البراعم التمثيلية اسكتشًا مسرحيًا قصيرًا هادفًا، بإخراج حسن نصر، تناول حقوق الطفل وأهمية الوعي بها، وطرح الموضوع بلغة مسرحية مؤثرة تناسب الفئة العمرية المشاركة.
«معركة الرحيق».. حين يصبح الحوار طريقًا للحل
واختُتمت الفقرات المسرحية بعرض درامي استعراضي هادف بعنوان «معركة الرحيق»، تأليف وإخراج حسن نصر، بالتعاون مع فريق مهارات الحياة، وبمشاركة فرقة شهرزاد للفنون الشعبية.
وقدّم العمل رسائل إنسانية ومجتمعية في قالب حواري كوميدي مشوّق، مؤكدًا أن الحوار والتفاهم هما الطريق الأجدى لتجاوز الخلافات، وملقيًا الضوء على أهمية التروي وعدم التسرع في إصدار الأحكام على الآخرين، وضرورة التحقق من صحة الأخبار قبل تصديقها أو تداولها.
جاد صابوني.. حضور يليق بالمسرح
وتولى تقديم فقرات الحفل الفتى الموهوب جاد صابوني، الذي أضاف بحضوره الواثق ولغته الجميلة وأدائه المتزن لمسة خاصة إلى الأمسية، مقدمًا نموذجًا مشرقًا لموهبة شابة تتقدم بخطوات ثابتة نحو فضاء أوسع من الحضور والتعبير.
وهكذا اختتم ثقافي طرطوس موسمًا صيفيًا لم يكن مجرد برنامج من الأنشطة، بل رحلة لاكتشاف المواهب وبناء الثقة وصناعة الذاكرة؛ رحلة أثبت فيها الأطفال واليافعون أن الثقافة حين تفتح أبوابها لهم، يتحول المسرح إلى مساحة للحياة، والكلمة إلى هوية، والأغنية إلى فرح، والموهبة إلى وعدٍ بمستقبل أجمل.
انتهى الصيف… وبقيت على خشبة المسرح أصواتٌ صغيرة تقول إن الحكاية لم تنتهِ، وإن القادم أجمل.




(اخبار سوريا الوطن-مركز ثقافي طرطوس)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

