آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » من المساعدة إلى التمكين.. لاتعطوهم أعطونا :حملة في طرطوس لمواجهة التسول بمعالجة أسبابه والحد من تداعياته

من المساعدة إلى التمكين.. لاتعطوهم أعطونا :حملة في طرطوس لمواجهة التسول بمعالجة أسبابه والحد من تداعياته

متابعة: هيثم يحيى محمد

 

 

في محاولة للانتقال من تقديم المساعدات المؤقتة إلى معالجة الأسباب التي تقف وراء الفقر والحاجة، أطلقت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في طرطوس، بالتعاون مع جهات داعمة ومجتمعية، حملة لمعالجة حالات التسول، بدأت في 18 أيار، وتواصل عملها حتى اليوم وفق منهجية تقوم على دراسة الحالات ميدانياً وتقديم حلول تتناسب مع احتياجات كل فرد أو أسرة.

وتقول جولي خوري ممثلة الشؤون الاجتماعية والعمل في تصريح لموقع “اخبار سوريا الوطن” إن الحملة تنطلق من فكرة أساسية مفادها أن المساعدة الأكثر فاعلية لا تقتصر على تقديم مبلغ مالي أو مساعدة عينية عابرة، وإنما تبدأ بفهم الأسباب التي دفعت الشخص أو الأسرة إلى الحاجة، ثم البحث عن حلول عملية تساعد على تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي وتعزيز الاعتماد على الذات.

*من الشارع إلى دراسة الحالة

وتشير المديرية في تقرير اعدته ان الحملة بدأت بالتعريف بأهدافها وآلية عملها عبر توزيع بروشورات في الشوارع والأماكن العامة، بالتوازي مع نشر الوعي حول أهمية تنظيم عمليات التبرع وتوجيهها إلى مستحقيها.

وتدعو الحملة أفراد المجتمع إلى عدم تقديم المساعدات بصورة عشوائية، وإنما التواصل معها ليتولى فريقها دراسة الحالات والتحقق من أوضاعها واحتياجاتها، ومن ثم توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر حاجة وهشاشة.

وتعتمد آلية العمل على استقبال الحالة وجمع المعلومات الأولية عنها، ثم دراسة وضعها الاقتصادي والاجتماعي، وتحديد أسباب الحاجة، وإجراء زيارات ميدانية عند الحاجة للتحقق من واقعها، قبل اختيار نوع المساعدة أو الحل المناسب ومتابعة الحالة بعد تقديم الدعم.

*معالجة السبب بدلاً من النتيجة

الجانب الأبرز في تجربة الحملة يتمثل في محاولة الانتقال من تقديم المساعدة إلى التمكين الاقتصادي.

فبدلاً من الاكتفاء بتقديم دعم مؤقت لشخص لا يملك مصدر دخل، تبحث الحملة عن إمكانية توفير وسيلة عمل أو مشروع صغير يتناسب مع قدراته وظروفه، بما يساعده على تأمين دخل مستمر.

وفي هذا الإطار، شملت المساعدات المقدمة لعدد من الحالات توفير صاج، وجرة غاز، وعربة لبيع الخضار، وماكينة خياطة، إضافة إلى حلول وأدوات أخرى جرى اختيارها بناءً على طبيعة كل حالة وإمكاناتها.

وبذلك لا تنظر الحملة إلى الحالات باعتبارها متشابهة، بل تتعامل مع كل حالة بصورة منفردة، بحيث يمكن أن تكون المساعدة أداة للعمل، أو مشروعاً صغيراً، أو احتياجاً أساسياً مرتبطاً بمصدر الدخل، أو شكلاً آخر من أشكال الدعم.

*الزيارات الميدانية.. للتحقق من الواقع

تحتل الزيارات الميدانية موقعاً أساسياً في عمل الحملة، إذ تتيح لفريقها الانتقال من المعلومات الأولية المقدمة عن الحالة إلى معرفة واقعها المعيشي بصورة مباشرة.

وتساعد هذه الزيارات في تحديد الاحتياجات ذات الأولوية، وتقييم الموارد والقدرات المتاحة لدى الأسرة أو الفرد، والتأكد من أن الدعم سيصل إلى مستحقيه ويحقق الغاية المرجوة منه، فضلاً عن الحد من وصول المساعدات إلى غير المستحقين.

وتستند الحملة في تقييمها إلى مجموعة من المعايير، تشمل مصادر الدخل، والظروف الأسرية، والقدرة على العمل، وحجم الاحتياجات، والموارد المتاحة، والأسباب التي أدت إلى استمرار الحاجة.

*التبرعات.. شراكة مجتمعية

ولتعزيز المشاركة المجتمعية وتسهيل عملية التبرع،تعاونت الحملة مع عدد من الجهات التي خصصت نقاطاً لاستقبال المساهمات، من بينها سوبر ماركت طرابلسي، وجرين مارت، وجمعية فضاء، وفرن الرضوان، وجمعية البتول، إلى جانب دعم المحافظة ومديرية الشؤون الاجتماعية والعمل.

وتعكس هذه المشاركة محاولة لبناء شبكة تعاون بين المؤسسات الرسمية والفعاليات المجتمعية والقطاع الخاص، بحيث تتحول التبرعات من مبادرات فردية متفرقة إلى موارد يمكن توجيهها وفق دراسة فعلية للحالات واحتياجاتها.

*أثر يتجاوز المساعدة الآنية

وبحسب التقرير التوثيقي للحملة، الصادر عن المديرية فقد أسهمت التجربة منذ انطلاقها في رفع مستوى الوعي بأهمية التبرع المنظم، وتشجيع أفراد المجتمع على توجيه مساعداتهم بصورة أكثر فاعلية، والوصول إلى حالات أكثر هشاشة، والتحقق من أوضاعها عبر الزيارات الميدانية.

كما جرى تقديم حلول عملية لعدد من الأسر والأفراد، بينها أدوات تساعد على العمل وتأمين مصدر دخل، في محاولة للحد من المساعدات العشوائية وغير المستدامة وتعزيز مفهوم التكافل القائم على دراسة الاحتياج الحقيقي.

ومنذ 18 أيار، استقبلت الحملة حالات متعددة، وخضعت الحالات التي تتطلب دراسة أعمق لعمليات فرز وتحقيق وزيارات ميدانية، فيما تمت معالجة عدد منها من خلال حلول مختلفة وفق ظروف كل حالة.

وتواصل الحملة استقبال الحالات ودراستها، بالتوازي مع العمل على توسيع قاعدة التبرعات والوصول إلى مزيد من الأسر والأفراد الأكثر احتياجاً.

«لا تعطوهم.. أعطونا»

وتقول خوري : الحملة تلخص فلسفتها برسالة واضحة: «لا تُعطِ بشكل عشوائي… ساهم معنا في إيصال المساعدة إلى مستحقيها، ومعالجة السبب الحقيقي للحاجة.. لا تعطوهم، أعطونا».

وتسعى هذه الرسالة إلى تغيير نمط التعامل مع ظاهرة التسول، من الاستجابة للحاجة في لحظتها إلى محاولة فهم أسبابها ومعالجتها، بما يحول المساعدة من دعم مؤقت ينتهي بانتهاء المبلغ أو المادة المقدمة، إلى فرصة لتمكين المستفيد من العمل وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار الاقتصادي.

وبهذا النهج، تقدم الحملة نموذجاً يقوم على معادلة بسيطة: دراسة الحالة، التحقق من الاحتياج، اختيار الحل المناسب، ثم متابعة أثر المساعدة؛ في محاولة لجعل كل مساهمة أكثر فاعلية، وكل مساعدة خطوة باتجاه الاستغناء عنها مستقبلاً

 

 

 

 

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بعد مسح شمل أكثر من 11 ألف شخص.. سوريا تتحرك لمواجهة التدخين

أعلنت وزارة الصحة السورية اليوم الأحد نتائج المسح الوطني للتدخين الذي نفذته ‏على عينة ممثلة من الأسر السورية في جميع المحافظات، وذلك خلال ورشة عمل ‏أقيمت في ...