آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » سوريا الجديدة… ملحمةُ النار والنهار

سوريا الجديدة… ملحمةُ النار والنهار

بقلم: جمعان علي العمير

 

 

يا سوريا… يا وطنًا يشبه الأسطورة حين تُروى، ويشبه البرق حين يولد من قلب الغيم، ويشبه الجرح حين يتحوّل إلى طريقٍ طويلٍ لا يعرف الانكسار، يا سوريا التي لم تعد صفحةً في كتاب التاريخ، بل صارت الكتاب نفسه، وصارت السطر الذي يُكتب بالدم حين يلزم، وبالضوء حين يحين، وبالإرادة حين ينهض شعبٌ قرّر أن يكون أكبر من محنته، وأقوى من زمنه، وأشدّ حضورًا من كل ما حاول أن يطفئه.

يا سوريا الجديدة… يا ملحمةً تُكتب الآن، ملحمةٌ لا تبدأ من الماضي ولا تنتهي في المستقبل، بل تمتدّ كأنها نهرٌ من نار، نهرٌ يشقّ الأرض ويشقّ الذاكرة ويشقّ كل ما ظنّوه نهاية، نهرٌ يقول إن البلاد التي عبرت الجحيم لن تخاف من شرارة، وإن الشعب الذي حمل الخراب على كتفيه لن يرهبه بناء، وإن الوطن الذي عرف معنى السقوط صار يعرف معنى النهوض كما لا يعرف أي شيء آخر.

سوريا الجديدة ليست مرحلة سياسية، بل ثورةٌ داخل الروح، داخل الوعي، داخل الطريقة التي يرى بها السوري نفسه ووطنه والعالم. إنها تلك اللحظة التي ينهض فيها الناس من تحت الركام لا ليعودوا كما كانوا، بل ليكونوا كما يجب، كما يستحقون، كما وُلدوا ليكونوا: شعبًا يعرف أن النهضة ليست هدية، بل معركة، وأن التقدّم ليس صدفة، بل قرارٌ يُتخذ كل صباح، وأن الوطن الذي عبر النار لا يمكن أن يخاف من الضوء.

يا سوريا… يا وطنًا يفتح أبواب الغد كما تُفتح بوابات النار، بواباتٌ لا يدخلها إلا من يعرف أن البناء فعلٌ ثوري، وأن الاقتصاد ساحة اشتباك، وأن العلم سلاح، وأن الإنسان هو الشرارة الأولى لكل تغيير. الجامعات التي تعود لتكون مختبرًا للأفكار، المدن التي تُعاد هندستها لتستقبل الغد، المصانع التي تدور كأنها محركات ثورة اقتصادية، الحقول التي تُزرع كأن الأرض نفسها قررت أن تثور على الجفاف… كل ذلك ليس مشهدًا تنمويًا، بل مشهدًا ملحميًا، مشهدًا يقول إن سوريا الجديدة تُبنى بإرادةٍ لا تُشبه إلا إرادة الشعوب التي ترفض أن تُهزم.

سوريا الجديدة هي الإنسان السوري حين يقرر أن يكون ثائرًا على اليأس، ثائرًا على الانتظار، ثائرًا على فكرة أن المستقبل يُمنح، ثائرًا على كل ما حاول أن يطفئه. الإنسان الذي لم يعد يبحث عن وطنٍ يريحه، بل عن وطنٍ يليق به، وطنٍ يفتح له الطريق، وطنٍ يقول له: «انهض… فأنت النار التي لا تُطفأ».

يا سوريا… يا ملحمةً تُكتب بلا توقف، بلا فواصل، بلا خوف، ملحمةٌ تمتدّ من قلب المدن التي أُعيد بناؤها إلى القرى التي عادت تنبض بالحياة، من الجامعات التي تشتعل بالأفكار إلى المصانع التي تشتعل بالإنتاج، من الحقول التي تتفتح من جديد إلى الطرقات التي تُعبّد كأنها شرايين وطنٍ يعود ليتنفس، من الإنسان الذي ينهض إلى الإنسان الذي يقود، من الماضي الذي انتهى إلى المستقبل الذي بدأ.

سوريا الجديدة… ليست مستقبلًا قادمًا، بل حاضرًا يشتعل الآن، حاضرًا يفتح الطريق أمام وطنٍ أقوى، أشدّ، أجرأ، وطنٍ يعرف أن النار ليست دائمًا دمارًا… بل ولادة، وأن الضوء ليس دائمًا هدوءًا… بل ثورة، وأن النهضة ليست دائمًا بناءً… بل اشتعالًا واعيًا يفتح الباب أمام وطنٍ يعرف قيمته، يعرف مكانه، يعرف أن الملحمة ليست قصة تُروى… بل طريقٌ يُمشى.

وهكذا… يا سوريا، يا وطنًا يكتب فصله الجديد بقبضةٍ مشتعلة، يا وطنًا يعرف أن النهضة ليست سلامًا باردًا، بل اشتعالًا واعيًا، يا وطنًا ينهض من تحت الركام كما ينهض البرق من قلب الغيم، يا وطنًا يعلن أن التقدّم ليس خطوة، بل اندفاع، ليس مشروعًا، بل ثورة، ليس حلمًا، بل قرارٌ يُتخذ كل صباح.

سوريا الجديدة… ملحمةٌ تمتدّ، ملحمةٌ لا تنتهي، ملحمةٌ تُكتب الآن… وتُكتب غدًا… وتُكتب ما دام في هذا الوطن قلبٌ ينبض وإرادةٌ لا تنكسر

(موقع: أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سِمَةُ العصر

بقلم:مالك صقور     “وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ” كانت الحروب هي السمة الأبرز للقرن العشرين؛ فقد شهد القرن العشرون حربين عالميتين طاحنتين ومدمرتين، ...