آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة »  فخّ المُسَلَّمات

 فخّ المُسَلَّمات

 

 

سمير حماد

 

لا تزال الحداثة العربية في بداياتها، جنينية، خائفة، خجولة… تنتظر من يفتح لها الباب كي تطل على العصر… ويكفي أن نتصفح المناهج التعليمية في أي بلد عربي لنتأكد من هذا.

 

الغربيون، وعلى رأسهم أميركا، لا يريدون للعرب أن يتقدموا أو يتدمقرطوا… عكس ما يعلنون… بل يريدون إعادتهم إلى عصبياتهم القديمة، لكي يسهل تفكيكهم إلى دويلات متناحرة، كي يسهل استغلال ثرواتهم والهيمنة عليها… وينشغلوا عن مواجهة إسرائيل وتوسعها الاستيطاني… السرطاني… في الأراضي العربية. هذا هو لبّ المشروع الغربي الأميركي، الذي لا يصرحون به علناً، لكنهم يمارسونه سراً بكل وقاحة.

 

هذا كله لا ينسينا أنه، طالما كان لدينا نحن العرب، محافظون جدد، قدامى جداً بعقليتهم وسلوكهم، لا يقلون خطورة عن صقور واشنطن وتل أبيب، على حركة التنوير الوليدة…

 

ولا يخفى، مع الأسف، أن معظم الكتاب والمثقفين العرب يقعون في فخّ المسلّمات القديمة؛ لأن تراثنا لم يتعرض حتى الآن للغربلة والقراءة المعاصرة.

 

نعم، وللأسف، لقد ابتعد المثقف عن ساحة العمل النهضوي، وتخلى عن دوره التنويري، وتنازل عن دوره الرائد ومهمته في المجتمع، رغم كل الأخطار التي تحيط بهذا المجتمع.

 

لماذا بدأ المثقف ينسحب من الساحة كمؤثر وفاعل، تاركاً الأمر للسياسيين، وأنصاف المثقفين الحاملين للمباخر، وأبواق النفاق والتزلف، كي يتصدروا مواقع الثقافة ومؤسساتها؟ فإذا ببعض المثقفين ينعزلون، وبعضهم ينسحبون، وبعضهم يهاجرون بعيداً عن مواقعهم ومراكز تأثيرهم وإشعاعهم وتنويرهم، وآخرون انكفؤوا، يتغنون بالأمجاد الماضية، متخذين إياها شعارات سياسية مبتورة عن الواقع المجتمعي وانفعالاته اليومية، وما يتعرض فيه الوطن لمخاطر جمّة.

 

وجسّد هذا المثقف واقعه الخاص المعزول وشعاراته بمقالات وقصائد وندوات استعراضية ونقاشات سفسطائية، لا تتطرق إلا إلى القضايا الهامشية، بعيداً عن الهموم الوطنية والمجتمعية… كل هذا فضح عجز الثقافة والمثقف، وعدم قدرتهما على القيام بدور فاعل وفعّال ومؤثر… بل غدا هذا المثقف تابعاً ومبرمجاً آلياً، يلهث خلف السياسي السلطوي، يجترّ أقواله ويبارك أفعاله… ضارباً عرض الحائط هموم واقعه وأمته، متخلياً عن رسالته التي توهم يوماً أنه سيحمل لواءها للأبد

 

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بعد رفع العقوبات: هل بدأت سوريا فعلاً مرحلة الانفتاح الاقتصادي؟

    د. سلمان رَيّا   تمثل القرارات الأميركية الأخيرة المتعلقة بسوريا تحولاً سياسياً واقتصادياً مهماً، لأنها تزيل واحدة من أكبر العقبات التي وقفت لسنوات ...