آخر الأخبار
الرئيسية » إدارة وأبحاث ومبادرات » هل نحتاج إلى القدوة في مهنة المحاماة..؟

هل نحتاج إلى القدوة في مهنة المحاماة..؟

 

 

بقلم: المحامي عمران أحمد عمران الزاوي

 

إن ما تمر به مهنة المحاماة في هذه الأيام، وما تعانيه، والذي أثر على فاعليتها ودورها الحقيقي، أثار فينا التساؤل:

 

هل نحتاج حقًا إلى القدوة في مهنة المحاماة؟

 

ولكي نصل إلى إجابة مرضية عن هذا التساؤل، كان لا بد لنا من تعريف مفهومين اثنين متلازمين، هما: المحاماة، والمحامي.

 

المحاماة – كما جاء في كتاب “قضاة ومحامون”، ترجمة المحامي الكبير الأستاذ حسن جلال العمروسي – هي: مهنة الجبابرة، ورسالتها أشرف الرسالات، ولعلها المهنة الوحيدة التي يغادرها صاحبها إلى أرفع المناصب في الدولة، فإذا ترك المنصب لم يتردد في العودة إلى مهنته الأصلية، وهو أكثر اعتزازًا بالانتساب إليها والافتخار بها…

 

وقد عرفها قانون تنظيم مهنة المحاماة في سورية ذو الرقم /30/ لعام 2010 بأنها: مهنة علمية فكرية غايتها التعاون مع القضاء في تحقيق العدالة، والدفاع عن حقوق الموكلين، وفق أحكام القانون.

 

أما المحامي، فلقد قيل عنه:

 

هو رجل ذو رسالة وأمانة، جمع بين العلم والعمل، منحه الله القدرة على الفهم والإقناع، فهو يدافع عن أمانة أوكلت إليه في نطاق الحق والقانون، لا رقيب عليه إلا ضميره ووجدانه…

 

رجل وثق بنفسه ومعرفته وكفاءته…

 

موجّه ناصح لموكله…

 

رائد لمصلحته وفق طريقته الخاصة به…

 

يخدم القانون…

 

يتحلى بالجرأة…

 

غايته الوصول إلى الحقيقة والكسب الشريف.

 

والمحامي بالمعنى القانوني: هو من كان مسجلًا في جدول المحامين، سواء أكان أستاذًا أو متمرنًا، ذكرًا كان أم أنثى، وفق أحكام قانون تنظيم مهنة المحاماة، وهو رجل الرسالة، شعاره الحق والعروبة.

 

قال المحامي الكبير الأستاذ شوكت التوني في كتابه “المحاماة فن رفيع” عن المحامي – لما له من دور في حمل الأمانة والدفاع عنها وتحقيق العدالة:

 

“أعطني محاميًا مثقفًا عن علم وخلق، أعطِك عدالة محققة، وحقوقًا مصونة، وقلوبًا ونفوسًا مطمئنة، وأمانات محفوظة”.

 

وقد أوجب القانون على المحامي عند انتسابه لنقابة المحامين أن يحلف اليمين القانونية:

 

«أقسم بالله العظيم أن أقوم بمهمتي بأمانة وشرف، وأن أحافظ على سر المحاماة، وأحترم القوانين».

 

فالمحامي هو الركيزة الأخلاقية والمهنية لمرفق العدالة، بحيث يجسد بيمينه وسلوكه القيم العليا للمهنة، ويُعد مرجعًا في الالتزام بأصول الدفاع الشريف وتطبيق نصوص وأخلاقيات قانون تنظيم المهنة.

 

وقالوا عنه إنه قلب وقلم: قلب لا يخشى إلا الله، وقلم لا يكتب إلا دفاعًا عن الحق.

 

على ضوء ما تقدم…

 

ونظرًا لما تعاني منه هذه المهنة، كما أسلفنا القول، نجيب عن سؤالنا السابق:

 

هل نحن بحاجة إلى القدوة في المحاماة؟

 

بنعم….

 

لأن المحاماة ليست مجرد عمل لكسب المال، بل رسالة سامية لإحقاق الحق، ونصرة المظلوم، وحماية سيادة القانون.

 

والمحامي القدوة يجسد الأخلاق والنزاهة، ويُعزز ثقة الناس في العدالة، ويحمي شرف المهنة.

 

وتبرز أهمية القدوة الحسنة بأمورٍ منها:

 

✓ تعزيز ثقافة العدالة: التي تضمن – بالتزام المحامي بالأخلاق – وصول الحقوق إلى أصحابها دون طرق ملتوية.

 

✓ توجيه النشء الجديد في المهنة: حيث يتم اقتداء المحامين الجدد بأفعال الكبار في المهنة وأخلاقهم في التعامل مع القضايا.

 

✓ زرع الثقة: حيث ينشر المحامي الأخلاقي الطمأنينة بين الموكلين والمجتمع إلى القضاء والعدالة.

 

✓ الحفاظ على السمعة العطرة للمهنة: حيث يمنع السلوك الأخلاقي القويم استغلال النفوذ أو تضليل العدالة.

 

إن الإشارة إلى أهمية القدوة في المحاماة تفرض تحديد صفات المحامي القدوة، وهي الصفات التي تحلى بها أساتذتنا وكبار مهنتنا، رحم الله من توفي منهم، والعمر المديد والصحة والعافية لمن بقي منهم بيننا، متقاعدًا أو ما زال يمارس المهنة إلى الآن.

 

هؤلاء الذين نالوا الشهرة والمجد بجدارة وحق، لا على أساس من العلم والفن وحسب، بل بالخلق السامي والأدب الرفيع وسعة الصدر وضبط النفس…

 

كانوا متواضعين، يتمتعون بالوفاء والإخلاص.

 

فلئن أردنا القدوة الحسنة، فلنأخذ عنهم، ولنُعِدْ إلى المحاماة مجدها، فلقد عرف هؤلاء طريقًا واحدًا لم يحيدوا عنه، هو طريق أداء الواجب.

 

إن الصفات التي تحلى بها أساتذتنا، والتي هي صفات المحامي القدوة، هي:

 

✓ الصدق والشفافية: يخبر موكله بالحقيقة القانونية دون مواربة أو وعود زائفة.

 

✓ الأمانة والإخلاص: يحافظ على أسرار الموكلين، ويبذل قصارى جهده بالحق.

 

✓ احترام القانون: يتقيد بالمواعيد والأعراف القضائية.

 

✓ التعلم المستمر: بالمثابرة في دراسة القضايا، والاطلاع المستمر على الاجتهادات القضائية، وآراء وفتاوى الفقهاء، وأمهات الكتب القانونية.

 

✓ التذكير الدائم بأن الدفاع عن الموكل لا يعني تبرير الباطل، بل إظهار الحقيقة بدقة.

 

ولا يغرب عن البال أن السلوك الأخلاقي الراقي للمحامي يعيد إلى المحاماة ألقها وهيبتها ومكانتها في نفوس الناس.

 

نخلص مما تقدم إلى أن:

 

المحامي القدوة هو الممثل الحقيقي لأخلاقيات مهنة المحاماة وشرفها؛ يلتزم بالقانون، ويحمي حقوق موكليه بصدق وأمانة، كما يخدم آداب المهنة، ويقدم النصيحة الصادقة والمشورة، ويسهم في نشر العدالة وصيانة سيادة القانون.

 

 

الكاتب: المحامي عمران أحمد عمران الزاوي

رئيس فرع نقابة المحامين في طرطوس سابقًا

في الفترة بين 2001 – 2005

 

(موقع: أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وزارة النقل تبحث مع الأشغال العامة والإسكان آليات التنسيق في تنفيذ المشاريع المشتركة

    عقد وزير النقل الدكتور يعرب بدر، مع معاون وزير الأشغال العامة والإسكان المهندس ماهر خلوف، اجتماعاً لبحث آليات التنسيق في تنفيذ المشاريع المشتركة ...