آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » الإرهاق والتعب .. خطر صامت يزيد من معدلات الحوادث المرورية والمهنية

الإرهاق والتعب .. خطر صامت يزيد من معدلات الحوادث المرورية والمهنية

 

 

سليمان خليل

 

تتمحور معظم برامج السلامة المرورية والمهنية التركيز على المخاطر المادية مثل السيارة والطريق والمعدات والمواد الخطرة والكهرباء والعمل على المرتفعات، لكن هناك خطرًا آخر لا يقل أهمية، وهو العامل البشري المتمثل بالإرهاق الوظيفي والتعب الشديد والنعاس الذي يطال السائقين ، ويُعد ذلك أحد الأسباب الخفية وراء العديد من الحوادث المرورية والمهنية، حيث يؤثر بشكل مباشر على تركيز السائقين والعاملين وسرعة استجابتهم وقدرتهم على اتخاذ القرارات السليمة.

 

ومع زيادة ضغوط العمل، وساعات التشغيل الطويلة، والقيادة لمسافات طويلة، والعمل بنظام الورديات، أصبح الإرهاق تحديًا حقيقيًا أمام مسؤولي السلامة المرورية والصحة المهنية في مختلف القطاعات.

 

مفهوم الإرهاق

 

الإرهاق هو حالة من التعب الجسدي أو الذهني أو العاطفي تنتج عن ضغوط العمل المستمرة أو ساعات العمل الطويلة أو قلة الراحة والنوم، ويظهر الإرهاق في عدة صور مختلفة منها الإرهاق البدني الناتج عن الجهد العضلي المستمر ، والإرهاق الذهني الناتج عن التركيز لفترات طويلة. والإرهاق العاطفي الناتج عن الضغوط النفسية، واضطرابات النوم المرتبطة بنظام الورديات.

 

أثر الإرهاق على السلامة المهنية

 

1- ضعف التركيز والانتباه

عندما يكون العامل مرهقًا تقل قدرته على ملاحظة المخاطر المحيطة به، مما يزيد من احتمالية التعرض للحوادث 1 من كل 8 إصابات مهنية قد يرتبط بالإرهاق.

أمثلة:

• نسيان ارتداء معدات الوقاية الشخصية.

• تجاهل إشارات التحذير والتنبيه والشاخصات والعلامات التحذيرية والمرورية .

• عدم الانتباه للأجزاء المتحركة من المعدات.

 

2- بطء ردود الفعل

الإرهاق يضعف الانتباه وسرعة الاستجابة والحكم على المخاطر

ويؤدي ذلك إلى:

• التأخر في إيقاف المعدات عند الطوارئ.

• عدم القدرة على تفادي المخاطر المفاجئة.

• زيادة احتمالية الاصطدامات والحوادث المرورية المهنية.

 

3- اتخاذ قرارات خاطئة

العامل أو السائق المرهق يكون أكثر عرضة لارتكاب أخطاء في التقدير واتخاذ القرارات.

مثل:

• تنفيذ خطوات العمل بترتيب خاطئ.

• تجاوز إجراءات السلامة لتوفير الوقت.

• سوء تقدير المخاطر أثناء التشغيل.

 

4- زيادة الأخطاء البشرية

تشير العديد من الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من الحوادث تعود إلى الأخطاء البشرية، ويُعد الإرهاق أحد أهم العوامل المساهمة فيها.

ثالثًا: القطاعات الأكثر تأثرًا بالإرهاق الوظيفي:

القطاع الصناعي

• مصانع الحديد والصلب.

• المصانع الكيميائية.

• خطوط الإنتاج المستمرة.

قطاع البناء والتشييد

• العمل في المرتفعات.

• تشغيل المعدات الثقيلة.

• ساعات العمل الطويلة في الظروف المناخية القاسية.

قطاع النقل والخدمات اللوجستية

• قيادة الشاحنات لمسافات طويلة.

• العمل الليلي.

• ضغط مواعيد التسليم.

• أكثر من 20% من الحوادث المرورية المميتة قد تتضمن سائقًا نعسانًا، وهذا مهم جدًا لقطاع النقل.

 

مؤشرات تدل على وجود إرهاق وظيفي داخل المؤسسة

 

يمكن لمسؤولي السلامة ملاحظة الإرهاق من خلال:

• زيادة معدلات الحوادث المرورية والإصابات.

• ارتفاع نسبة الأخطاء التشغيلية .

• كثرة الشكاوى الصحية بين العاملين.

• زيادة الغياب والتسرب الوظيفي.

• انخفاض الإنتاجية.

• تراجع الالتزام بإجراءات السلامة.

 

العلاقة بين ساعات العمل والحوادث المهنية:

كلما زادت ساعات العمل الفعلية انخفض مستوى التركيز وارتفعت احتمالية وقوع الحوادث.

وتشير أبحاث السلامة المهنية إلى أن:

• العمل لأكثر من 12 ساعة متواصلة يزيد احتمالية الأخطاء البشرية.

• العمل الليلي يرتبط بارتفاع معدلات الحوادث مقارنة بالفترات النهارية.

• قلة النوم تؤثر على الأداء الإدراكي والبدني بشكل ملحوظ.

 

استراتيجيات الحد من الإرهاق الوظيفي:

1- تنظيم ساعات العمل

• تجنب ساعات العمل المفرطة.

• الالتزام بفترات الراحة.

• تطبيق جداول عمل متوازنة.

2- إدارة الورديات بشكل صحيح

• تقليل عدد الورديات الليلية المتتالية.

• منح العاملين وقتًا كافيًا للتعافي.

3- تعزيز الصحة النفسية

• توفير برامج دعم نفسي.

• تقليل ضغوط العمل غير الضرورية.

• تحسين التواصل بين الإدارة والعاملين.

4- تدريب العاملين والمشرفين

يجب تدريب الموظفين على:

• التعرف على أعراض الإرهاق.

• الإبلاغ عن حالات التعب الشديد.

• تطبيق ممارسات العمل الآمنة.

 

دور نظام السلامة والصحة المهنية في إدارة الإرهاق:

تتطلب المعايير الحديثة للسلامة مثل ISO 45001 النظر إلى العوامل البشرية والنفسية باعتبارها جزءًا من إدارة المخاطر.

ويشمل ذلك:

• تقييم مخاطر الإرهاق.

• مراقبة ساعات العمل.

• دراسة أسباب الأخطاء البشرية.

• اتخاذ إجراءات وقائية قبل وقوع الحوادث.

 

التكنولوجيا ودورها في مكافحة الإرهاق:

 

تستخدم العديد من المؤسسات الحديثة تقنيات متقدمة لمراقبة الإرهاق مثل:

• أجهزة تتبع ساعات العمل.

• أنظمة مراقبة انتباه السائقين.

• الذكاء الاصطناعي لتحليل مؤشرات التعب.

• برامج إدارة الورديات الذكية.

وتساعد هذه التقنيات على اكتشاف مؤشرات الخطر مبكرًا وتقليل احتمالية وقوع الحوادث.

 

فوائد الحد من الإرهاق الوظيفي:

 

عند إدارة الإرهاق بشكل فعال تحقق المؤسسة العديد من الفوائد:

انخفاض معدلات الحوادث والإصابات.

تحسين الإنتاجية.

رفع مستوى الالتزام بإجراءات السلامة.

تحسين جودة العمل.

زيادة رضا العاملين وتقليل معدل دوران الموظفين.

خفض التكاليف الناتجة عن الحوادث والتوقفات التشغيلية.

تكلفة التعب المرتبط بالعمل قد تصل إلى 218 مليار دولار سنويًا أو أكثر بسبب انخفاض الإنتاجية والغياب.

 

الإرهاق الوظيفي ليس مجرد شعور بالتعب، بل يمثل أحد أخطر عوامل الخطر غير المرئية في بيئة العمل. فالعامل او السائق المرهق أكثر عرضة للأخطاء والحوادث، مما يؤثر على سلامته الشخصية وسلامة زملائه ومستخدمي الطريق معه ، نأمل اعطاء هذا الجانب كلٌ الاهتمام والتركيز عليه والتدقيق والرقابة المناسبة سواء للسائق أو العامل واعتبار ذلك جزءًا أساسيًا من منظومة السلامة والصحة المهنية بكل جوانبها لدى كل المؤسسات الحكومية والخاصة .

 

 

(أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عقيلة الرئيس أحمد الشرع تزور معرض دمشق الدولي

زارت عقيلة الرئيس أحمد الشرع، السيدة لطيفة الدروبي، اليوم الأحد، معرض دمشق الدولي في مدينة المعارض بدمشق، واطلعت خلال جولة في عدد من أجنحته على جوانب من المشاركات والفعاليات ...