طرطوس – اخبار سوريا الوطن
ناقش مجلس الثقافة في طرطوس خلال جلسته الخدمية لهذا الأسبوع واقع الثقافة والتعليم، وسبل الحفاظ على اهتمامات الأطفال ومواهبهم إلى جانب الدراسة، في ظل تزايد انشغال الطلاب بالواجبات والدروس الإضافية والمعاهد، على حساب القراءة والفن والرياضة والهوايات والحياة الاجتماعية.
وذكر المجلس عبر قناته الرسمية على التيليجرام أن النقاش انطلق من أهمية تحقيق التوازن بين التحصيل الدراسي وتنمية شخصية الطفل ومواهبه، مع التأكيد على ضرورة ألا تتحول الأنشطة الثقافية والفنية إلى عبء أو ضغط إضافي، بل أن تبقى مساحة ممتعة يختار الطفل فيها ما يحب ويميل إليه.
وتوقف المشاركون عند ظاهرة التركيز المفرط على العلامة الدراسية بوصفها المعيار الأساسي للنجاح والتفوق، وما يرافق ذلك أحياناً من ضغوط أسرية واجتماعية تدفع الطالب نحو اختصاصات أو مسارات قد لا تتناسب مع ميوله وقدراته.
وأكدت المداخلات أن التفوق لا يقاس دائماً بالعلامة الأعلى، إذ يمكن أن يمتلك الطفل موهبة متميزة في الأدب أو الفن أو الموسيقا أو المجالات التقنية والمهنية، تحتاج إلى اكتشافها ودعمها وإتاحة المجال أمامها للنمو، مع ضرورة الحفاظ على التوازن النفسي للطالب.
وفي الجانب التربوي، دعا المشاركون إلى تطوير المناهج وأساليب التعليم والانتقال تدريجياً من الحفظ والتلقين إلى الفهم والتحليل والتفكير وحل المشكلات، وإعطاء مساحة أكبر للأنشطة التطبيقية والتكنولوجيا والتعليم العملي والمهني، بما ينسجم مع التطورات التقنية المتسارعة وتغير احتياجات سوق العمل، بما فيها مهارات الحاسوب والذكاء الاصطناعي.
كما شدد النقاش على أن مسؤولية بناء جيل متوازن لا تقع على الأسرة والمدرسة وحدهما، وإنما تتطلب تكاملاً بين المؤسسات التربوية والثقافية والاجتماعية والإعلامية، من خلال برامج مشتركة وحملات توعية وندوات للأهل والطلاب، وتفعيل مجالس أولياء الأمور، والمسابقات والمناظرات والزيارات الثقافية والبرامج التدريبية.
وشهدت الجلسة عرض تجربة ثقافية قائمة مع الشباب واليافعين، من خلال نادي للسينما يتضمن عروضاً دورية ونقاشاً حولها، ونادي للقراءة يختار كتاباً شهرياً لمناقشته مع المشاركين. وأظهرت التجربة اهتماماً وحماساً من الشباب، ما طرح إمكانية توسيعها بالتعاون مع مديرية الثقافة للوصول إلى شريحة أكبر.
وأكد المشاركون أهمية المراكز الثقافية باعتبارها رافداً للعملية التعليمية، من خلال المكتبات والدورات والبرامج التدريبية والمسابقات والأنشطة الفكرية والفنية، بما يعزز علاقة الطالب بالثقافة خارج إطار المدرسة.
وخلصت الجلسة إلى التأكيد أن الطفل لا ينبغي أن يضطر إلى الاختيار بين دراسته وموهبته، وأن الوصول إلى تعليم أكثر توازناً يتطلب تغييراً تدريجياً في نظرة المجتمع إلى النجاح، وتعاوناً حقيقياً بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات الثقافية والإعلامية، بما يتيح للطفل أن يتعلم وينجح ويكتشف ذاته في الوقت نفسه

(موقع:أخبار سوريا الوطن-المجلس)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

