أعلن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، اعتماد حكومة الإمارات، مادة الذكاء الاصطناعي في كل مراحل التعليم الحكومي بدولة الإمارات، من رياض الأطفال إلى الصف الـ12 بدءاً من العام الدراسي المقبل 2025-2026.
وتابع الشيخ محمد بن راشد: “هدفنا تعليم أطفالنا وأجيالنا الفهم العميق للذكاء الاصطناعي من الناحية الفنية، وترسيخ وعيهم أيضاً بأخلاقيات هذه التكنولوجيا الجديدة، وتعزيز فهمهم لبياناته وخوارزمياته وتطبيقاته ومخاطره، وكيفية ارتباطه بالمجتمع والحياة”.
وقد انطلق العام الدراسي 2026-2027 في الإمارات حاملاً معه العديد من التغييرات الإيجابية في المناهج وطرق التعليم وغيرها، بما يتماشى مع رؤية الدولة، وتتجه وزارة التربية والتعليم إلى إعادة تنظيم علاقة الطالب بالتكنولوجيا داخل المدرسة، بحيث لا يكون الهدف زيادة استخدام الأجهزة لمجرد استخدامها، بل توظيف التكنولوجيا لتضيف قيمة تعليمية حقيقية، مع حماية المهارات الأساسية التي يحتاج إليها الطالب، ويأتي هذا التوجه ضمن رؤية تقودها وزيرة التربية والتعليم سارة الأميري لتطوير تعليم يواكب الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، من دون أن يتحول الطالب إلى متلقٍّ يعتمد على الأدوات الرقمية للحصول على الإجابات الجاهزة.
التكنولوجيا لم تعد هدفاً بحد ذاتها.
أحد أهم التغييرات التي أعلنتها الوزارة هو إعادة النظر في أثر استخدام التكنولوجيا داخل الصف. وأوضحت الأميري أن الوزارة درست أثر التكنولوجيا والمنصات الرقمية على تجربة الطالب، ولاحظت الحاجة إلى تحقيق توازن أكبر، خصوصاً في ما يتعلق بمهارات مثل الكتابة، والتركيز، والعلاقة بين التفكير والكتابة، والاحتفاظ بالكتاب. لذلك، فإن الاتجاه الجديد لا يقوم على إلغاء التكنولوجيا، بل على استخدامها بصورة أكثر انتقائية وارتباطاً بهدف التعلم.
بمعنى آخر، الطالب في المدرسة الإماراتية لن يتعامل مع الجهاز باعتباره بديلاً دائماً من الكتاب أو الكتابة أو التفكير؛ بل سيحدد استخدام التكنولوجيا وفق ما يحتاج إليه الدرس والمهارة المستهدفة.
تقنين استخدام الأجهزة الإلكترونية
ومن أبرز المستجدات للعام الدراسي الجديد تقنين استخدام الأجهزة الإلكترونية في العملية التعليمية. وهذا لا يعني منع التكنولوجيا من المدارس، بل إعادة تنظيم استخدامها بما يحقق التوازن بين الاستفادة من الأدوات الرقمية والحفاظ على المهارات الأساسية لدى الطلبة.
على مستوى المناهج، طرأ تغيير واضح في مادة التكنولوجيا نفسها. فقد دمجت الوزارة منهج الذكاء الاصطناعي مع مادة التصميم والابتكار وعلوم الحاسوب (CCDI) في مادة موحدة تحمل اسم “الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا”، وتُطبق عبر الحلقات التعليمية الثلاث. وجرت مواءمة محتوى المادة الجديدة مع الإطار الوطني لمنهج الذكاء الاصطناعي، وإعادة ترتيب الأولويات والمحتوى بعد عملية الدمج، وهذا يعني توجهاً نحو ألا يتعلم الطالب “استخدام أداة ذكاء اصطناعي” فقط، بل أن يدخل الذكاء الاصطناعي ضمن مسار تعليمي منظم مرتبط بالتكنولوجيا والتصميم والابتكار وعلوم الحاسوب.
وهذا ما أكدته الوزيرة الأميري التي أوضحت هذا التوجه بشكل مباشر: التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يجب أن يعززا جودة التعلم والتفكير، وأن يمتلك الطالب المعرفة والتفكير النقدي اللذين يسمحان له بطرح الأسئلة، والتحقق من مخرجات الأدوات، واتخاذ قرارات مسؤولة.
التكنولوجيا تدخل أيضاً في طريقة التقييم
التغيير لا يقتصر على الحصة الدراسية، بل يمتد إلى طريقة قياس تعلم الطالب. فالوزارة تتجه خلال العام الجديد إلى التوسع في التعليم والتقييم القائم على المشاريع، بحيث يطبق الطالب ما تعلمه في مواقف واقعية، وهذا يغيّر دور التكنولوجيا أيضاً: بدلاً من أن تكون مجرد وسيلة للوصول إلى المعلومات، يمكن أن تصبح أداة يستخدمها الطالب في البحث، والتصميم، وحلّ المشكلات، وإنجاز المشاريع وعرض النتائج.
التكنولوجيا تبدأ من المعلم أيضاً
ولا يمكن تطبيق هذه المنهجية من دون تطوير مهارات المعلمين، لذلك أطلقت الوزارة البرنامج الوطني لصقل مهارات الذكاء الاصطناعي للمعلمين، وخصّصت ضمن أسبوع التدريب التخصصي للعام الدراسي 2026-2027 برامج حول توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في التعليم والتطبيقات التعليمية الحديثة.
وشارك في أسبوع التدريب التخصصي أكثر من 24 ألفاً من الكوادر التعليمية، عبر أكثر من 80 برنامجاً وورشة تدريبية، بما يشمل القيادات المدرسية والمعلمين والمرشدين والاختصاصيين وغيرهم.
هذه التغييرات قد تهم الأهالي أولاً، فإن كان لديك طالب في المدارس الحكومية الإماراتية هذا العام، فستلاحظ طريقة مختلفة في استخدام التكنولوجيا من أجهزة أكثر تنظيماً، مادة موحدة للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، تعلماً قائماً على المشاريع، تدريباً أكبر للمعلمين على أدوات الذكاء الاصطناعي، وتركيزاً أوضح على أن يعرف الطالب كيف يستخدم التكنولوجيا، وكيف يفكر ويتحقق مما تنتجه.
وهذا يتماشى مع توجّه الوزارة الأوسع لبناء منظومة تعليمية تستجيب للتحولات السريعة في المعرفة والتكنولوجيا، مع الحفاظ على المهارات الأساسية وبناء متعلم قادر على التكيّف مع المستقبل.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
syriahomenews أخبار سورية الوطن

