علي عبود
ازدادت في الفترة الأخيرة عبارة «وداعاً للدولار»، والمقصود بالعبارة أن الدولار في طريقه لمغادرة موقعه كعملة عالمية مهيمنة على التبادلات التجارية العالمية، وعلى الاحتياطيات البنكية الدولية.
البعض يعتمد في رأيه هذا على إشارات سياسية توحي بانتهاء القطبية الواحدة، أي انتهاء قيادة أمريكا للعالم منفردة.
والبعض ينطلق من مؤشرات صعود الاقتصاد الصيني العملاق الذي بدأ بالتفوق على الاقتصاد الأمريكي.
وهناك من يرى أن سلاح العقوبات الأمريكي ضار بالاقتصاد الأمريكي نفسه لأنه يضعف حجم التبادل التجاري العالمي.
ولا ينسى جميع من يتحدثون عن ذلك حجم التضخم الناتج عن زيادة حجم الإنفاق الاستهلاكي الأمريكي، وعن كون الدولار غير مغطى بأي سلعة معادلة.
مهما كثرت التحليلات والتوقعات التي تستند إلى الوقائع والأرقام، ومهما بلغت القوة العسكرية والنووية لروسيا، ومهما بلغت مستويات القوة الاقتصادية للصين.. إلخ، فإن الدولار لن يسقط سريعاً لأن أمريكا لا تزال القوة المهيمنة الوحيدة في العالم القادرة على إسقاط الأنظمة المناوئة، والتمرد على الشرعية الدولية، وتحديداً فيما يتعلق بشنّ الحروب وخطف الرؤساء!
لقد دفعت أمريكا بأوكرانيا لخوض حرب ضد روسيا بمشاركة دول الناتو، وأنفقت مليارات الدولارات لإلحاق هزيمة استراتيجية برئيسها فلاديمير بوتين، في حين تعرضت دول صديقة أو حليفة لكل من روسيا والصين، كإيران وفنزويلا والعراق، لأكثر من عدوان أمريكي، وتعاني الكثير من الدول الأخرى لعقوبات صارمة، ومع ذلك لم تساعد موسكو وبكين حلفاءها وأصدقاءها سوى بالكلام الخجول جداً!
نعم، الدولار يتراجع، لكنه لن يسقط دون مواجهة حقيقية، ومساعدة فعلية بالمال والسلاح والعقوبات المضادة، ولو أدى ذلك إلى التهديد بحرب نووية، وإن لم تفعلها روسيا والصين معاً، فإنهما سيخسران كل دول العالم التي تدور في فلكهما قديماً وحديثاً معاً، فالدولار كان ولا يزال قوياً بفعل «البلطجة» الأمريكية، وليس بقوة اقتصادها، فأمريكا أكبر دولة مدينة للداخل والخارج، وهي تتصدى لهذه الأزمة بطباعة الدولارات غير المغطاة بالذهب وبنهب ثروات العالم.
لا نجادل في أن مجموعة «بريكس» شكّلت منعطفاً اقتصادياً وسياسياً غير مسبوق أغضب أمريكا، وبدلاً من أن تخوض منافسة اقتصادية مع «بريكس»، فإنها لجأت إلى التهديد وفرض العقوبات ونشر الحروب والفوضى في الدول الصديقة والحليفة «نظرياً حتى الآن» لروسيا والصين، بل تعلنها أمريكا جهاراً: عدونا الأول الصين، والثاني روسيا!
والمؤشر الأقوى لتراجع قيمة الدولار أن ثمن أونصة الذهب انخفض من 35 دولاراً في عام 1944 إلى ما لا يقل عن 4430 دولاراً حالياً، وتجاوز ثمنها في بعض الأيام 5000 دولار، ومع ذلك لا تزال أمريكا تفرض الدولار في المبادلات التجارية، وخاصة في مشتريات ومبيعات النفط!!
وبتنا نسمع منذ سنوات أن الـ100 دولار كانت تشتري سلعاً أكثر مما تشتريها سابقاً، والمسألة لا تتعلق بتخفيض أو رفع الفائدة، ولا بطباعة مليارات الدولارات سنوياً فقط، وإنما أيضاً بارتفاع نسب التضخم في أمريكا، وزيادة حجم المديونية مقارنة بناتجها المحلي الإجمالي، وبدلاً من أن تتعاون أمريكا مع دول العالم لإنعاش الاقتصاد، فإنها بفعل غطرسة القوة التي وصلت إلى مستوى «البلطجة» تفرض العقوبات وتشنّ الحروب وتختلق الأزمات والاضطرابات، وكلها تُضعف حجم التبادل التجاري العالمي.
الخلاصة: الدولار لن يسقط سريعاً ولا آجلاً من تلقاء نفسه، لذا بات من الضروري، مع انخفاض القوة الشرائية للدولار، أن تصدر دول «بريكس» عملة بديلة لتكون الحل المثالي والبديل الآمن في التجارة البينية، والأهم قيام روسيا والصين بمواجهة الغطرسة الأمريكية، والبداية بالدفاع عن دول المجموعة المستهدفة من أمريكا، ولو كانت هذه المواجهة قائمة وجدية لما تجرّأت أمريكا على شنّ حرب ضد أي دولة أو خطف الرؤساء من غرف نومهم!!
(أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

