آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » هل سيعيد التاريخ نفسه في ألمانيا؟

هل سيعيد التاريخ نفسه في ألمانيا؟

 

 

كتب محمد خير الوادي:

 

في عام ١٩٣٣، تم تعيين أدولف هتلر مستشارًا لألمانيا، إثر فوز حزبه في الانتخابات العامة في البلاد -آنذاك-. ولسخرية التاريخ، فإن قادة الأحزاب الديمقراطية المنافسة للحزب النازي مارسوا ضغوطًا كبيرة على الرئيس الألماني -في ذلك الوقت- لتعيين هتلر قائدًا للبلاد.

 

بكلمات أخرى، النازيون وصلوا إلى السلطة عبر الانتخابات وبطريق قانوني، وليس عبر انقلاب عسكري، وهتلر بات زعيمًا بتواطؤ وتخاذل واضحين من جانب الأحزاب الديمقراطية الحاكمة -آنذاك-.

 

وهذا الأمر يتكرر اليوم في ألمانيا، فحزب البديل النازي حقق فوزًا كبيرًا في الانتخابات المحلية، في إحدى مقاطعات ما كان يُعرف بألمانيا الشرقية. وقد حقق البديل المتطرف هذا النصر بسبب تخاذل الأحزاب الديمقراطية الحاكمة وأخطائها الكبيرة.

 

ولا يمكن تجاهل ما قاله أحد مسؤولي حزب ميريتس الحاكم أمس، عقب إعلان نتائج الانتخابات: «هذه هي الديمقراطية!»، بمعنى: يوم لك ويوم عليك. وهي الجملة نفسها التي كررها بعض قادة الأحزاب الديمقراطية قبل نحو تسعة عقود. ومثل هذا الموقف هو الذي فتح الباب أمام استلام هتلر للسلطة.

 

في مطلع ثلاثينات القرن الماضي، خاض النازيون حملاتهم الانتخابية تحت شعارات شعبوية براقة: مكافحة البطالة والفقر، إلغاء معاهدة فرساي المذلة، معاداة الشيوعية وإنقاذ ألمانيا.

 

والشعارات نفسها رفعها حزب البديل في حملاته الانتخابية الأخيرة، مع بعض التعديل: معاداة اللاجئين، مكافحة الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي تعصف بالبلاد، والخروج من الاتحاد الأوروبي الذي «يُكبّل» ألمانيا بقيود مذلة!

 

وكما كان الكذب والتضليل يغلفان شعارات حزب هتلر في ثلاثينات القرن الماضي، فإن الأمر ذاته يتكرر مع شعارات حزب البديل اليوم، مع تغليف شعبوي عصري براق!

 

فالنازيون الجدد يخفون عمدًا الفوائد الاقتصادية الهائلة التي حصدتها ألمانيا من حضور اللاجئين، ويتجنبون نهائيًا الحديث عن الأرباح الهائلة التي تجنيها ألمانيا من وجودها في الاتحاد الأوروبي، ويصورون أنفسهم منقذين لألمانيا اليوم.

 

وأضيف إلى ذلك: إذا كان نازيو هتلر قد خلقوا عدوًا خارجيًا لألمانيا آنذاك، وهو الخطر الشيوعي، فإن النازيين الجدد قد صنعوا عدوًا خارجيًا جديدًا للمجتمع الألماني، هو الإسلام والمهاجرون، وذلك بغية التلاعب بالمشاعر الوطنية الألمانية.

 

شعارات هتلر الشعبوية حملت الخراب والمآسي والموت لألمانيا، وحصاد شعارات حزب البديل الحالي ستكون أكثر مرارة للشعب الألماني ولأوروبا كلها.

 

وبالمناسبة، لا بد من التوقف سريعًا عند الدرس الألماني الحالي. فالأحداث في ألمانيا أثبتت أن الديمقراطية لا تقود دائمًا إلى الازدهار والاستقرار وحكم الشعب، وقيام سلطة عادلة، بل أحيانًا تفتح الحكم أمام أعتى القوى الظلامية وأشرس الدكتاتوريات.

 

ولن أختم قبل تسليط الضوء على السؤال التالي: ما هو الوضع الآن في ألمانيا؟

 

النازيون فازوا في الانتخابات المحلية، ولكنهم لم يفوزوا بالحكم بعد. وهذا يفرض سؤالًا ملحًا آخر هو: هل ستتخاذل قيادات الأحزاب الديمقراطية الألمانية مرة أخرى، وتسلّم الحكم مجددًا للنازيين الجدد؟ أم ستتصدى لزحف حزب البديل اليميني المتطرف، والذي يفرض نفسه الآن على ألمانيا وأوروبا؟

 

الأسابيع القادمة تحمل في طياتها الجواب النهائي عن هذا السؤال

 

(أخبار سوريا الوطن-الكاتب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التصعيد مستمر في جنوب لبنان وغزة.. الغارات والتفجيرات تتواصل وسط تعثر مسار التهدئة

  اخبار سوريا الوطن: أسرة التحرير   تتجه التطورات في جنوب لبنان وغزة إلى مزيد من التصعيد، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، بالتزامن مع تعثر ...