علي نفنوف
من يدلني
على الباب الذي
نسيته الروح
حين أغلقت عليَّ
آخر نوافذها؟
كلما لمست وجهي،
شعرت أنني
أتحسس غريبًا
يسكن ملامحي
منذ وُلدت،
كأنني لم أكن
ذلك الذي يمشي،
وإنما ظلُّه
تعب من ملاحقة صاحبه،
فجلس في داخلي
وبكى.
يا جسدي،
كم يلزمك من موت
كي تستعيد الحياة؟
وكم يلزم القلب
من انكسار
ليعرف
أن ما ظنَّه نجاة
كان قيدًا
مصنوعًا من الضوء؟
أنا لا أبحث عن خلاص،
أبحث
عن شقٍّ صغير
في هذا الجدار،
يمر منه صوتي
قبل أن يختنق.
ثمة شيء في أعماقي
يرفض
أن يتحول إلى ذكرى،
شيء يشبه
بذرةً لم تجد ترابها،
أو صلاةً
ضاع طريقها إلى السماء.
أضع يدي على صدري،
فلا أجدني.
أضعها على ذاكرتي،
فتنزف مدينة.
أضعها على اسمي،
فأسمع صدى رجل
مضى بعيدًا
ولم يأخذني معه.
ربما كنت طوال هذه السنوات
أحاول أن أخرج من نفسي،
دون أن أعرف
أن السجن
كان في الطريقة
التي تعلمت بها
أن أكون أنا.
سأترك الباب مواربًا،
لا أنتظر من يجيء،
ولا أخشى من يرحل.
يكفيني أن يمر
من داخلي
ذلك الضوء الغامض
الذي يكشف
أنني كنت الطريق،
وأنني منذ البداية
كنت أمشي
نحو نفسي،
دون أن أصل.
(أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
