آخر الأخبار
الرئيسية » عربي و دولي » 3 سنوات على 7 أكتوبر… زلزال مستمرّ في الشرق الأوسط

3 سنوات على 7 أكتوبر… زلزال مستمرّ في الشرق الأوسط

 

نادر عزالدين

بعد 3 سنوات على السابع من تشرين الأول/أكتوبر، لا تزال القضية الفلسطينية والمنطقة تعيشان تداعيات زلزال تتسع آثاره من دون أن تتضح نهايته. تهوّر “حماس” في حسابات الهجوم وعواقبه، ووحشية إسرائيل في الحرب التي أعقبته، وضعا الفلسطينيين أمام كارثة طالت حياتهم وأرضهم ومستقبلهم. ومع اتساع المواجهة، امتدت الحروب وتغيّرت موازين القوى، ووصلت التداعيات إلى أمن الخليج والطاقة والاقتصاد العالمي.

 

دخل كل طرف المواجهة بسردية مختلفة. قدّمت “حماس” هجومها بوصفه كسراً للحصار وإعادة للقضية الفلسطينية إلى الواجهة، وجعلت إسرائيل صدمته أساساً لحرب رفعت شعار القضاء على الحركة واستعادة الأمن. وأضيفت إليهما سرديات الإسناد والردع والدفاع عن النفس، فيما تفرض الحصيلة أسئلة عن مسؤولية القرارات ومستقبل الشعوب التي دفعت أثمانها.

 

 

 

فلسطين تحت وطأة الكارثة

أعادت الأحداث فلسطين إلى صدارة الاهتمام العالمي، لكن قياس النتيجة بهذا الاهتمام يتجاهل الكلفة. أي مكسب يقنع من فقدوا عائلاتهم ومنازلهم بأنهم اقتربوا من الحرية؟ وكيف يُبنى مستقبل حين تصبح استعادة جثامين من الركام مطلباً مؤجلاً؟

 

تتحمّل “حماس” مسؤولية هجوم شمل قتل مدنيين واحتجاز رهائن، وحسابات تجاوزت قدرتها على حماية الفلسطينيين من عواقبه. وتتحمّل إسرائيل مسؤولية حربها وتدمير مقومات بقائهم. لا يعفي تهوّر الحركة إسرائيل من جرائمها، ولا تجعل وحشية الحرب قرارات “حماس” بمنأى عن المحاسبة.

 

وكشف الزلزال هشاشة الوضع الفلسطيني. فبين الانقسام وأزمة التمثيل، تتنافس مشاريع إدارة غزة فيما يضيق دور أهلها في تحديد مصيرهم. ويهدد تكريس انفصال القطاع عن الضفة الغربية باختزال القضية في ملفات للأمن والإغاثة والإعمار.

 

ولا يكفي اتساع التضامن الدولي لتغيير هذا المسار. فالمطلوب تحويله إلى حماية فعلية والتزامات واضحة قابلة للتنفيذ، كي لا يبقى الاعتراف بحقوق الفلسطينيين منفصلاً عن قدرتهم على ممارستها.

 

 

 

زلزال يتجاوز المنطقة

دفع لبنان ثمناً باهظاً، وتلقى “حزب الله” ضربات مدمّرة. وفي سوريا، تداخل سقوط نظام الأسد مع تراجع النفوذ الإيراني وتبدّل التحالفات. لهذه الأحداث أسبابها الخاصة، غير أن تفاعلها أعاد رسم المشهد الإقليمي.

 

ومع الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، أصبحت واشنطن طرفاً مباشراً في القتال، وتعرّض أمن الخليج ومنشآته وممراته البحرية للخطر. ووجد العراق نفسه عالقاً بين ارتباط فصائل مسلحة بإيران وعلاقاته بواشنطن وجيرانه، عقب انطلاق هجمات من أراضيه على منشآت سعودية.

 

وبات مضيق هرمز في قلب المواجهة مع اضطراب عبور ناقلات النفط والغاز، فيما وسّع تصعيد الحوثيين في البحر الأحمر وباب المندب المخاطر على طرق التصدير البديلة. ووصلت الكلفة إلى أوروبا والولايات المتحدة عبر أسعار الطاقة وضغوط الصناعة وفواتير الأسر والمخاوف على إمدادات الشتاء.

 

 

أي مستقبل بعد الزلزال؟

أمام المنطقة مساران. أولهما ترتيبات أمنية تعالج كل جبهة منفردة وتترك جذور الصراع قائمة. قد تهدأ الحروب، فيما تبقى غزة تحت إدارة موقتة ويتقدم الإعمار وفق الحسابات الأمنية، وتظل المنطقة عرضة لانهيار التفاهمات الهشة.

 

أما الثاني، فيربط التهدئة بتسوية تضمن الحقوق الفلسطينية والسيادة والأمن. ويتطلب حسم أسئلة الحكم والسلاح والتمثيل، ومنع التهجير، وإعماراً يعيد للسكان حياتهم، وتخلّي إسرائيل عن تصور أن السيطرة العسكرية تكفل أمنها.

 

وللفلسطينيين استحقاقهم أيضاً. من يحكم غزة، وبأي شرعية ورقابة؟ وكيف يُعاد ربطها بالضفة ضمن مشروع وطني واحد؟ استمرار الانقسام واحتكار القرار يترك مستقبلهم لترتيبات الآخرين، فيما يحتاج تجديد التمثيل إلى مؤسسات ومحاسبة ومشاركة شعبية.

 

إقليمياً، تتطلب حماية الخليج والممرات البحرية تفاهمات تحدّ من استخدام الجبهات والقوى المسلحة للضغط المتبادل. ويمكن للدول العربية دعم إعمار غزة والدفع نحو تسوية تضمن الحقوق الفلسطينية، بالتوازي مع جهودها لحماية أمن المنطقة واستقرارها. ويتوقف الكثير على استعداد واشنطن لاستخدام نفوذها لدفع هذه التسوية.

 

بعد 3 سنوات، تغيّرت موازين القوى واتسعت خرائط الدمار، فيما بقي مستقبل الفلسطينيين معلّقاً. تستطيع الحروب إضعاف فصيل وإسقاط نظام وتغيير حدود النفوذ، لكنها لا تصنع وحدها سلاماً. وما دام الفلسطينيون بلا أفق للحرية والسيادة، وشعوب المنطقة تدفع أثمان قرارات لا تملكها، فإن توقف القتال موقتاً لا يعني نهاية الزلزال.

 

 

7 أكتوبر… زلزال لم ينتهِ – ملف خاص من “النهار”

1- من القاهرة، عبدالحليم حفينة: حاخامان في روايتين متناقضتين لـ”النهار”… إسرائيل تحمي اليهود أم تهدّدهم؟

 

2- من غزة، أحمد زقوت: 3 أعوام وعائلته تحت ركام غزة… رامز يحكي لـ”النهار” عن وجع لا ينتهي

 

3- غوى خيرالله: 7 أكتوبر بعد ثلاث سنوات… ماذا بقي من روايات الساعات الأولى؟

 

4- غاندي المهتار: “7 أكتوبر” وحرب السرديات: من أين تبدأ الحكاية؟

 

5- أمين حمادة: مسلسل “فوضى” بعد 7 أكتوبر: سلاح إسرائيلي لتبرير الوحشية

 

6- ماجد كيالي: ما فعل “الطوفان” بالفلسطينيين

 

7- 3 سنوات على 7 أكتوبر غيّرت المنطقة… ماذا بعد؟

 

8- غاندي المهتار: 11 سبتمبر و7 أكتوبر: سقوط وهم الحصانة السينمائية

 

9- اقتصاد إسرائيل تحت ضغط الحرب… صمود مالي بتكلفة متزايدة

 

 

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الحرب على إيران تدخل مرحلة حاسمة: تعثر مفاوضات هرمز وتصاعد الضغوط في الخليج واليمن

  اخبار سوريا الوطن: أسرة التحرير   دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والعسكري، بالتزامن مع استمرار الجهود الدبلوماسية لإعادة ...