آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » لا تجعل العمر يحجب عنك قيمة الإنسان..التقدم في العمر لا يعني انتهاء القدرة على التفكير أو التعلّم أو الإبداع

لا تجعل العمر يحجب عنك قيمة الإنسان..التقدم في العمر لا يعني انتهاء القدرة على التفكير أو التعلّم أو الإبداع

 

متابعة وإعداد :اخبار سوريا الوطن

 

من الخطأ أن ننظر إلى الإنسان بعد سن الستين وكأن قدراته العقلية والعلمية قد انتهت. فالعمر وحده لا يحدد قيمة الإنسان الفكرية، ولا يختصر ما يمتلكه من علم وخبرة وتجارب.

 

صحيح أن بعض وظائف الدماغ تتغير مع التقدم في العمر؛ فقد تصبح سرعة استرجاع المعلومات أو تعلم بعض المهارات الجديدة أبطأ، وقد يواجه الإنسان أحيانًا صعوبة أكبر في تذكر الأسماء أو القيام بعدة مهام في الوقت نفسه.

 

لكن هذه التغيرات لا تعني أن العقل يتوقف عن العمل، أو أن الإنسان يفقد قدرته على التعلم والتطور.

 

وفي المقابل، هناك قدرات أخرى يمكن أن تبقى قوية مع مرور السنوات، بل إن المعرفة والخبرة والمفردات والفهم المتراكم للحياة قد تمنح الإنسان مزايا لا تتوافر بالقدر نفسه في سنوات الشباب.

 

فالإنسان الذي أمضى عقودًا في التعلم والعمل والتجربة لا يحمل في ذاكرته معلومات فحسب، بل يحمل أيضًا خبرة في التعامل مع الناس والمواقف، وقدرة على رؤية الأمور في سياق أوسع.

العقل لا يتقاعد لمجرد أن الإنسان تقاعد من العمل

 

التقاعد من الوظيفة لا يعني التقاعد من الحياة.

 

قد تنتهي مرحلة مهنية، لكن يمكن أن تبدأ بعدها مراحل جديدة من التعلم والإبداع والعطاء.

 

وقد يجد الإنسان وقتًا لم يكن متاحًا له سابقًا للقراءة، والكتابة، والفنون، والسفر، والتطوع، وتعليم الآخرين، أو تعلم مهارات جديدة.

 

وتشير الأبحاث إلى أن كبار السن قادرون على تعلم مهارات جديدة وتكوين ذكريات جديدة، وأن النشاط الفكري والاجتماعي والبدني يمكن أن يكون جزءًا مهمًا من المحافظة على صحة الدماغ.

 

الخبرة لا تُقاس بسرعة التفكير وحدها

قد يكون الشاب أسرع في بعض المهام التي تعتمد على سرعة معالجة المعلومات أو التعامل مع مشكلات جديدة، لكن الإنسان الأكبر سنًا قد يمتلك في المقابل معرفة أوسع وخبرة أكبر في مجاله.

ولهذا لا ينبغي أن نقارن الإنسانين بمعيار واحد فقط.

 

فالعقل البشري ليس قدرة واحدة؛ بل مجموعة من القدرات المختلفة، بعضها يتغير مع العمر، وبعضها يبقى مستقرًا نسبيًا، وبعضها يستفيد من تراكم المعرفة والخبرة.

 

إن الخبرة التي يكتسبها الإنسان عبر عشرات السنين قد تساعده على فهم المواقف المعقدة واتخاذ القرارات اعتمادًا على معرفة وتجارب تراكمت عبر الزمن.

 

حافظ على عقلك كما تحافظ على جسدك

 

التقدم في العمر ليس سببًا للتوقف عن التعلم، بل يمكن أن يكون دافعًا للاستمرار فيه.

اقرأ كتابًا جديدًا.

 

تعلم لغة أو مهارة جديدة.

 

اكتب، وارسم، ومارس الموسيقى أو أي فن تحبه.

 

حل المشكلات والألغاز، واهتم بالمعرفة.

 

مارس نشاطًا بدنيًا مناسبًا لعمرك وحالتك الصحية.

 

حافظ على علاقاتك الاجتماعية، والتقِ بأصدقائك وعائلتك.

 

خطط للمستقبل، حتى لو كانت خططًا بسيطة.

 

سافر عندما تستطيع، واكتشف أماكن وأفكارًا جديدة.

 

وساعد الآخرين بما اكتسبته من علم وخبرة.

 

فالدماغ يستفيد من الاستخدام المستمر، والحياة النشطة فكريًا واجتماعيًا وبدنيًا يمكن أن تساعد الإنسان على المحافظة على قدراته وصحته العامة مع التقدم في العمر.

 

لا تجعل رقم العمر يحكم عليك

ليس كل من بلغ الثمانين متشابهًا، وليس كل من بلغ الستين متساويًا في قدراته.

العمر عامل واحد من عوامل كثيرة، وهناك فروق فردية كبيرة بين الناس.

 

وقد يوجد شخص في الثمانين يتمتع بقدرات معرفية ممتازة، بينما قد يعاني شخص أصغر سنًا من مشكلات صحية أو معرفية تؤثر في أدائه.

 

وهناك بالفعل أشخاص في أعمار متقدمة يحافظون على مستوى مميز من الذاكرة والقدرات الذهنية مقارنةً بغيرهم من أقرانهم.

 

لذلك، لا تجعل الرقم الموجود في بطاقة هويتك يحدد ما تستطيع فعله.

 

قد تتغير بعض قدراتك مع العمر، لكن قدرتك على التعلم والعطاء والإبداع لا تنتهي لمجرد أنك تقدمت في السن.

 

استفد من خبرتك، وطوّر معرفتك، وحافظ على نشاطك، وابقَ قريبًا من الناس.

 

ولا تنظر إلى الشيخوخة باعتبارها نهاية الطريق؛ فقد تكون مرحلة مختلفة من الحياة، تحمل معها خبرة أعمق ووقتًا أكبر لاكتشاف أشياء لم تتح لك فرصة اكتشافها من قبل.

 

رسالة إلى من تجاوزوا الستين

إذا كنت قد تجاوزت الستين، فلا تعتقد أن أفضل ما في حياتك قد انتهى.

ربما تكون لديك اليوم معرفة وخبرة لم تكن لديك قبل ثلاثين أو أربعين عامًا.

 

وما تعلمته خلال حياتك يمكن أن يكون ذا قيمة كبيرة لأبنائك وأحفادك ومجتمعك.

 

لا تتوقف عن السؤال.

 

لا تتوقف عن القراءة.

 

لا تتوقف عن التعلم.

 

لا تتوقف عن التواصل مع الآخرين.

 

ولا تتوقف عن الحلم.

 

فالحياة لا تتوقف عند سن الستين أو السبعين أو الثمانين.

 

قد تتغير الأولويات، وقد تتغير القدرات، وقد يحتاج الإنسان إلى أن يكيف أسلوب حياته مع عمره وصحته، لكن الرغبة في المعرفة والإبداع والعطاء يمكن أن تبقى حية في أي مرحلة من مراحل العمر.

 

وأخيرًا…

لا تحكم على الإنسان من عمره.

ولا تظن أن التقاعد يعني انتهاء العطاء.

 

ولا تخلط بين انخفاض بعض القدرات مع التقدم في السن وبين فقدان الإنسان لقيمته أو حكمته أو خبرته.

 

العمر رقم، أما قيمة الإنسان فتتجلى في علمه وخبرته وأخلاقه وما يقدمه للآخرين.

 

فاحترم كبار السن، واستفد من خبراتهم، وأعطهم الفرصة ليواصلوا العطاء.

 

وإذا كنت قد تقدمت في العمر، فلا تخجل من عمرك، ولا تجعله عذرًا للتوقف.

 

افتخر بما تعلمته، واستمر في التعلم.

 

حافظ على صحتك، ونشّط عقلك، وتواصل مع الناس، وافعل ما تستطيع من الخير.

 

وعِش حياتك بكل مراحلها، بتفاؤل وفضول وأمل.

 

فالشيخوخة ليست نهاية الحياة، وإنما مرحلة جديدة منها… ويمكن أن تكون مرحلة مليئة بالمعرفة والخبرة والعطاء والجمال.

(أخبار سوريا الوطن-مصادر وأبحاث موثوقة)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مؤسسة الآغا خان والاتحاد الأوروبي يوقعان اتفاقية بقيمة 13.5 مليون يورو لدعم النازحين وتعزيز صمود المجتمعات في أفغانستان

    أعلنت مؤسسة الآغا خان والاتحاد الأوروبي توقيع اتفاقية بقيمة 13.5 مليون يورو لإطلاق مبادرة تنموية جديدة في أفغانستان، تهدف إلى دعم النازحين داخلياً، ...