بقلم: علي نفنوف
أخذني الحنين لأكتب عن بعد..من هنا من دبي عاصمة النور مقالاً..عن شخصين غاليين على قلبي كما هما على قلوب أهل طرطوس وسورية..
في قلب المدينة القديمة
كنت استرق السمع أول بأول لحفلتهما من صفحة الأعلامية الودودة رشا النقري.. ناقلة الجمال اينما كان.. وكل ما اتمناه لو كنت معهم وبينهم ..كشاهد على هذا الآلق..وهذا الفرح
من طرطوس، حيث تروي الحجارة العتيقة أسرار البحار والذاكرة، وتشم في أزقتها عبق التوت البري والورد الجوري، يرتفع اليوم صدى الروح ليلامس سماء الساحل السوري الساحر. في حفل موسيقِيّ ليس عابر، هو طقس احتفائي بالجمال والأصل، يحمل عنوانا يتسع لكل نبضات العشق: “هوى سوري”.
حين يلتقي الصوت الأوبرالي الشرقي الآسر، الصادح بالنقاء والشجن للفنانة الراقية إيناس لطوف، بعبقرية الأداء والتأليف الموسيقي للموسيقار القدير مهدي إبراهيم، تتلاشى الحدود بين الزمن والمكان. إنها حكاية تبدأ من طفولة الأبجديات؛ من تلك الخطوات الأولى التي احتضنتها أزقة طرطوس بدء من مركز الأستاذ مهدي الذي أذكره في اللحودية قرب جامع الأمام علي إلى مقاعد المعهد العالي للموسيقى. فإيناس لطوف، التي طالما اعتبرت المسرح ملعبها ومحرابا لترتيل الفرح الإنساني، تعود اليوم إلى بيتها الأول، لتلتقي بجمهورها الذي رافق خطواتها وحفظ نبراتها عن ظهر قلب.
ومن الحضور الرائع هنالك سيدات انيقات جميلات..هنّ فريقها كورال ست الكل ..
أما الموسيقار مهدي إبراهيم، صاحب البصمة الفنية الفريدة والعرّاب الحقيقي لكثير من محطات الإبداع، وإيناس واحدة منهم فهو ينسج بحرير أوتاره وتوزيعاته نسيجاً صوتياً يلامس أوتار القلوب. إنه لقاء المتوجين بالحب والموسيقى، لقاء المعلم بأبنته الروحية في درب الفن الطويل والمجيد.
”هوى سوري”.. ترنيمة للأرض والحياة
تأتي أُمسية “هوى سوري” المقامة اليوم لتؤكد أن الفن السوري حارس أمين للجمال والحياة. فعندما يصدح صوت إيناس لطوف بين دجى الحارات القديمة وطبيعة طرطوس الحالمة، محمولاً على أجنحة موسيقا مهدي إبراهيم، تتحول الأمسية إلى مرآة تعكس هوية تنبض بالحياة، وتتحدى كل ظلال العتمة.
وفي المدينة القديمة كان العرض ليس عبثاً، بل هو وفاء للمكان والذاكرة، وإعادة إحياء لجذور الحكاية السورية الأصيلة؛ حيث عبق الماضي يمتزج بروح الحاضر المتجددة، وتتلاحم نغمات القانون والكمان والقوافي لترسم مشهدا بصرياً وسمعياً لا يُنسى.
مسك الختام: نبض لا ينطفئ
إن حفلة “هوى سوري” اليوم ليست إلا صفحة جديدة مضيئة في كتاب الإبداع السوري الأصيل، يخطها بحبر الشغف صوت إيناس لطوف ورفيق دربها الفني واستاذ مراحلها الأولى الموسيقار مهدي إبراهيم. فبمثل هذه الأمسيات، تبقى سوريا تنبض بالحياة، وتبقى طرطوس منارةً للفن والألق، تثبت للعالم أجمع أن الموسيقى هي اللغة الباقية التي لا تموت، وأن “الهوى السوري” يظل دائماً وأبداً.. هوىً لا يُسكت صوته.

(موقع: أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

