اخبار سوريا الوطن-اسرة التحرير
تتداخل التطورات العسكرية والبحرية مع التحركات الدبلوماسية في المنطقة، وسط انقسام داخل الإدارة الأميركية بشأن التعامل مع طهران، ومخاوف من اتساع رقعة المواجهة بعد الانتخابات النصفية الأميركية.
مضيق هرمز.. تصعيد بحري وشروط إيرانية
شهد مضيق هرمز تطورات أمنية خطيرة، مع إعلان البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني تعرض أربع ناقلات نفط للاشتعال والانفجار نتيجة اصطدامها بألغام بحرية أثناء عبورها مسارات وصفتها طهران بأنها غير مصرح بها، مؤكدة أن السفن تجاهلت التحذيرات الإيرانية.
وفي المقابل، تحدثت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن تعرض ناقلة نفط خام لمقذوف مجهول أثناء عبورها المضيق، فيما أعلنت سلطنة عُمان إنقاذ 25 بحاراً من سفينة تجارية تعرضت لحريق قرب مسندم. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من جميع الروايات الإيرانية أو تحديد ما إذا كانت الحوادث مرتبطة ببعضها.
سياسياً، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده مستعدة لمناقشة إعادة فتح المضيق، لكنه ربط ذلك بتنفيذ شروط طهران، وفي مقدمتها رفع الحصار البحري الأميركي، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وتخفيف العقوبات، والاعتراف بترتيبات الملاحة التي تتفاوض بشأنها إيران مع سلطنة عُمان.
وكشف عراقجي أن المباحثات مع الوساطة القطرية أفضت إلى مقترح لتقليص فترة تنفيذ خطة إعادة فتح المضيق إلى يومين بدلاً من خمسة أيام، في حين لا تزال تفاصيل الاتفاق النهائي موضع تفاوض.
الوساطة القطرية.. محاولات لتفادي جولة عسكرية جديدة
على المسار الدبلوماسي، برزت تحركات قطرية مكثفة، إذ أجرى وسطاء قطريون محادثات استمرت أكثر من 12 ساعة في طهران يوم الجمعة، قبل انتقال الاتصالات إلى الدوحة السبت، بهدف التوصل إلى تفاهم يعيد إطلاق المفاوضات الأميركية الإيرانية المباشرة ويحول دون استئناف العمليات العسكرية.
ووفقاً لما نشره موقع «أكسيوس»، فإن الخلاف الأساسي لا يزال قائماً بين الطرفين؛ فواشنطن تريد تقديم الملف النووي وتنازلات إيران فيه على أي تخفيف للعقوبات، بينما تطالب طهران برفع الحصار البحري والإفراج عن أموالها المجمدة والسماح لها بتصدير النفط قبل العودة إلى المفاوضات.
وكشف الموقع عن وجود تباين داخل الدائرة المقربة من الرئيس دونالد ترامب؛ إذ يميل وزيرا الدفاع بيت هيغسيث والخارجية ماركو روبيو إلى التشكيك بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع القيادة الإيرانية الحالية، ويدعمان مواصلة الضغط وربما توجيه ضربات جديدة، في حين يدفع نائب الرئيس جي دي فانس والمبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر باتجاه استئناف المفاوضات.
وأشار «أكسيوس» أيضاً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يضغط على ترامب لشن عملية عسكرية جديدة ضد إيران بعد الانتخابات النصفية الأميركية، في مقابل دعوات من السعودية وتركيا ودول إقليمية أخرى لمنح المسار الدبلوماسي مزيداً من الوقت.
من جهته، وصف عراقجي المساعي الأميركية لفتح باب الحوار بأنها خطوة إيجابية، لكنه أكد أن بلاده لا ترى ضرورة لعقد لقاء مباشر مع الأميركيين في المرحلة الراهنة، مشدداً على استعداد القوات الإيرانية لمواجهة أي هجوم محتمل. كما حذر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي من أن أي اعتداء جديد سيواجه برد قوي.
اليمن والسعودية.. جبهة إضافية تهدد بتوسيع المواجهة
على الجبهة اليمنية، تتزايد المخاوف من تحول المواجهات إلى جبهة إقليمية أكثر اتساعاً، بعدما أعلنت قوات التحالف اعتراض وتدمير طائرات مسيّرة فوق مناطق سعودية، بينها المنطقة الشرقية والمدينة المنورة، فيما تحدثت تقارير عن استهدافات طالت مناطق أخرى.
وفي المقابل، نفى الحوثيون تنفيذ هجمات باتجاه المدينة المنورة، ورفضوا اتهامات التحالف باستهداف مكة والمدينة.
وتكتسب التطورات أهمية خاصة بالنسبة للسعودية، نظراً لاستهداف المنطقة الشرقية التي تضم الجزء الأكبر من احتياطيات المملكة النفطية والغازية، فضلاً عن وجود منشآت شركة أرامكو فيها، والتي تعرضت لأضرار خلال هجمات سابقة هذا الشهر.
وتشير تقارير وكالة رويترز إلى أن المواجهات عبر الحدود بين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة اليمنية المدعومة من التحالف تصاعدت بالتزامن مع الحرب على إيران، ما يفتح جبهة إضافية تزيد من تعقيدات المشهد الإقليمي.
المشهد الإقليمي.. بين التسوية والمواجهة
تكشف تطورات الساعات الأخيرة عن مشهد إقليمي بالغ الحساسية، تتزامن فيه حوادث الملاحة في مضيق هرمز مع التهديدات العسكرية والتحركات الدبلوماسية، فيما تجد السعودية نفسها أمام تحديات أمنية على جبهتها الجنوبية، إلى جانب دورها في الوساطة السياسية لتجنب انفجار مواجهة أوسع.
وبينما تحاول قطر وباكستان وعدد من الدول الإقليمية تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، تبقى الخلافات حول الملف النووي والحصار البحري والعقوبات وترتيبات الملاحة في هرمز عقبات رئيسية أمام أي اتفاق.
والسؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل تنجح الوساطات في تحويل التصعيد الحالي إلى تسوية سياسية، أم أن تعثر المفاوضات سيعيد المنطقة إلى مواجهة عسكرية واسعة، لن تقتصر تداعياتها على إيران، بل ستمتد إلى الخليج واليمن وأمن الطاقة والملاحة الدولية؟

(أخبار سوريا الوطن-وكالات)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
