متابعة وإعداد:هيثم يحيى محمد
تتجه الولايات المتحدة الأمريكية، الثلاثاء 3 تشرين الثاني 2026، إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس بمجلسيه، في استحقاق سياسي مهم يحدد موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية، ويشكل اختباراً لشعبية الرئيس دونالد ترامب وسياساته، ومدى قدرة حزبه الجمهوري على الاحتفاظ بأغلبيته في مجلسي النواب والشيوخ.
ولا تقتصر أهمية هذه الانتخابات على تجديد عضوية الكونغرس، بل تمتد إلى تحديد طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية خلال العامين الأخيرين من الولاية الرئاسية، فضلاً عن تأثير نتائجها في الحسابات السياسية استعداداً للانتخابات الرئاسية عام 2028.
وكون لي خبرة بالانتخابات الاميركية بعد أن تم إيفادي من وزارة الإعلام السورية لتغطية الانتخابات الرئاسية وانتخابات الكونغرس عام 2004 فقد وجدت انه من المناسب اعداد هذه المادة الصحفية عن الانتخابات النصفية للكونغرس بمجلسيه الشيوخ والنواب
ما هي الانتخابات النصفية؟
تُجرى الانتخابات النصفية كل عامين، في منتصف الولاية الرئاسية التي تستمر أربع سنوات. ويجري خلالها انتخاب جميع أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435 عضواً، إضافة إلى نحو ثلث أعضاء مجلس الشيوخ، الذي يتكون من 100 عضو يمثلون الولايات الخمسين، بواقع عضوين عن كل ولاية.
كما تشمل الانتخابات عدداً من مناصب حكام الولايات والمسؤولين المحليين، إلى جانب استفتاءات على قضايا مختلفة في بعض الولايات.
وتكمن أهميتها في أن الحزب الذي يمتلك الأغلبية في الكونغرس يستطيع التأثير بصورة مباشرة في التشريعات والموازنات، وممارسة الرقابة على أداء الإدارة الأمريكية.
*هل تشارك الهيئة الانتخابية في هذه الانتخابات؟
من الضروري التمييز بين الانتخابات النصفية والانتخابات الرئاسية. فالمجمع الانتخابي، المعروف أيضاً بالهيئة الانتخابية (Electoral College)، لا علاقة له بانتخابات الكونغرس.
ويتكون المجمع الانتخابي من 538 مندوباً، ويختص بانتخاب الرئيس ونائبه، ويحتاج المرشح الرئاسي إلى 270 صوتاً للفوز.
أما في الانتخابات النصفية، فيصوت المواطنون مباشرة للمرشحين لعضوية مجلسي النواب والشيوخ، وفق الدوائر والولايات التي يقيمون فيها.
*كيف يتم ترشيح المرشحين؟
تمر عملية اختيار المرشحين بمرحلتين أساسيتين:
الانتخابات التمهيدية: يتنافس المرشحون داخل الحزب الواحد للحصول على ترشيحه لخوض الانتخابات العامة، وتختلف قواعد التصويت فيها من ولاية إلى أخرى.
الانتخابات العامة: يتنافس مرشحو الأحزاب، إلى جانب المستقلين، على أصوات الناخبين في نوفمبر.
ويشترط لعضوية مجلس النواب ألا يقل عمر المرشح عن 25 عاماً، وأن يكون مواطناً أمريكياً منذ سبع سنوات، ومقيماً في الولاية التي يترشح عنها.
أما عضوية مجلس الشيوخ فتتطلب ألا يقل عمر المرشح عن 30 عاماً، وأن يكون مواطناً منذ تسع سنوات، ومقيماً في الولاية التي يمثلها.
*كيف تُوزع الدوائر والمقاعد؟
يختلف نظام التمثيل بين المجلسين:
مجلس النواب: يضم 435 عضواً، وتوزع المقاعد على الولايات وفق عدد السكان. وتقسم كل ولاية إلى دوائر انتخابية، يمثل كل دائرة نائب واحد.
مجلس الشيوخ: يضم 100 عضو، بواقع عضوين عن كل ولاية، بصرف النظر عن عدد سكانها.
وتُعاد مراجعة توزيع مقاعد مجلس النواب وحدود الدوائر بعد التعداد السكاني الذي يُجرى كل عشر سنوات.
وتثير عملية رسم الدوائر جدلاً سياسياً بسبب ما يعرف بـ«التلاعب بالدوائر الانتخابية» (Gerrymandering)، وهو رسم الحدود بطريقة قد تمنح حزباً أفضلية على حساب الحزب الآخر.
وتشهد انتخابات 2026 التنافس على جميع مقاعد مجلس النواب، و35 مقعداً في مجلس الشيوخ.
*ما القضايا التي تحرك صوت الناخب الأمريكي؟
تتصدر الأوضاع الاقتصادية وغلاء المعيشة اهتمامات الناخبين، إلى جانب الرعاية الصحية والهجرة والسياسة الخارجية والحقوق الاجتماعية.
*ومن أبرز الملفات المطروحة:
الاقتصاد: التضخم وأسعار السلع والوقود والأجور والقدرة الشرائية.
الرعاية الصحية: تكاليف العلاج والتأمين والأدوية ومستقبل برامج الرعاية الحكومية.
الهجرة: أمن الحدود والهجرة غير النظامية والترحيل.
الإجهاض: القوانين المنظمة له والحقوق الاجتماعية.
السياسة الخارجية: التطورات في الشرق الأوسط، والملف الإيراني، والإنفاق الدفاعي والعلاقات الدولية.
الديمقراطية: نزاهة الانتخابات واستقلال المؤسسات والرقابة على السلطة التنفيذية.
وتختلف أولويات الناخبين بين الحزبين؛ إذ يركز الجمهوريون بدرجة أكبر على الهجرة والجريمة وسياسات الحكومة، بينما تحظى الرعاية الصحية والمناخ وحماية المؤسسات الديمقراطية باهتمام أكبر لدى قطاعات من الناخبين الديمقراطيين.
*كيف يتم التصويت وفرز الأصوات؟
تتولى الولايات والسلطات المحلية تنظيم الانتخابات، ولذلك تختلف بعض الإجراءات من ولاية إلى أخرى.
وتتوفر أمام الناخبين ثلاث وسائل رئيسية للتصويت:
التصويت المباشر: بالتوجه إلى مراكز الاقتراع يوم الانتخابات.
التصويت المبكر: من خلال مراكز مخصصة قبل الموعد الرسمي للاقتراع.
التصويت بالبريد: بإرسال بطاقة الاقتراع وفق الشروط والمواعيد المحددة في كل ولاية.
وبعد انتهاء التصويت، تبدأ عمليات فرز البطاقات ومراجعتها، ثم تعلن السلطات المحلية النتائج الأولية.
وقد يستغرق إعلان النتائج النهائية أياماً أو أسابيع، خصوصاً في الدوائر المتقاربة، بسبب استمرار احتساب الأصوات البريدية واستكمال إجراءات التدقيق والمصادقة الرسمية.
ومن المهم الإشارة إلى أن إعلان وسائل الإعلام فوز مرشح لا يعني اعتماد النتيجة رسمياً، إذ تعود هذه المهمة إلى السلطات الانتخابية المختصة.
*ما أبرز التوقعات والسيناريوهات؟
تدخل الأحزاب الانتخابات في ظل سيطرة الجمهوريين على مجلسي الكونغرس، لكن بهوامش محدودة، ما يجعل المنافسة على عدد من المقاعد حاسمة في تحديد الأغلبية المقبلة.
وتشير استطلاعات الرأي المنشورة قبل الاقتراع إلى تقدم الديمقراطيين في بعض مؤشرات التصويت الحزبي العام، غير أن ذلك لا يضمن انتقال الأغلبية إليهم، لأن النتائج تتحدد وفق المنافسة في الدوائر والولايات، وليس وفق مجموع الأصوات على المستوى الوطني وحده.
وتتوقف النتائج على عدة عوامل، أبرزها نسبة المشاركة، وقدرة الحزبين على حشد أنصارهما، ومواقف الناخبين المستقلين، وتأثير الأوضاع الاقتصادية والهجرة والسياسة الخارجية.
أما السيناريوهات السياسية فتتمثل في ثلاثة احتمالات رئيسية:
احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية في المجلسين، بما يمنح إدارة ترامب مساحة أوسع لتمرير تشريعاتها.
انتقال الأغلبية في أحد المجلسين إلى الديمقراطيين، بما يفرض توازناً جديداً ويزيد من صعوبة تمرير التشريعات.
سيطرة الديمقراطيين على المجلسين، وهو ما قد يؤدي إلى تصاعد المواجهة السياسية والرقابة البرلمانية على الإدارة.
*ماذا تعني النتائج للرئيس ترامب؟
تكتسب الانتخابات أهمية خاصة للرئيس ترامب، لأن نتائجها ستحدد طبيعة علاقته بالكونغرس خلال النصف الثاني من ولايته.
فاحتفاظ الجمهوريين بالأغلبية يسهل تمرير التشريعات والموازنات والتعيينات الرئاسية، بينما قد يؤدي فوز الديمقراطيين بأغلبية أحد المجلسين أو كليهما إلى زيادة الرقابة البرلمانية، وتعطيل بعض المبادرات التشريعية للإدارة.
كما ستؤثر النتائج في المشهد الحزبي الأمريكي، وفي الاستعداد المبكر للانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2028.
*في الختام
الانتخابات النصفية ليست مجرد منافسة على 435 مقعداً في مجلس النواب وثلث مقاعد مجلس الشيوخ، بل اختبار سياسي لأداء الإدارة الأمريكية واتجاهات الرأي العام.
فالنتائج ستحدد من يمتلك زمام المبادرة التشريعية والرقابية في واشنطن، وما إذا كان الرئيس ترامب سيواصل العمل مع كونغرس يهيمن عليه حزبه، أم سيواجه أغلبية معارضة تجعل العامين المقبلين أكثر تعقيداً على الصعيدين السياسي والتشريعي.
المصادر والمراجع
الحكومة الأمريكية – الانتخابات النصفية وانتخابات الكونغرس .
لجنة المساعدة الانتخابية الأمريكية – آلية التصويت وإدارة الانتخابات .
لجنة المساعدة الانتخابية – فرز الأصوات والمراجعةوالمصادقة .
غالوب – أولويات الناخب الأمريكي في انتخابات2026 .
مركز بيو للأبحاث – القضايا التي تهم الناخبينالجمهوريين والديمقراطيين .
الجزيرة – قراءة في استطلاعات الرأي قبل انتخابات2026 .




(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
