آخر الأخبار
الرئيسية » إدارة وأبحاث ومبادرات » الدكتور جميل بدران.. “حكاية مهاجر” لم تنقطع صلته بوطنه.. من كندا إلى دعم المتميزين والمبدعين السوريين

الدكتور جميل بدران.. “حكاية مهاجر” لم تنقطع صلته بوطنه.. من كندا إلى دعم المتميزين والمبدعين السوريين

 

 

طرطوس – هيثم يحيى محمد

 

لم تكن عبارة “حكاية مهاجر” التي وضعها الدكتور جميل بدران على شاشة العرض خلال محاضرته في المركز الثقافي العربي بطرطوس امس مجرد عنوان يلخص تجربة الاغتراب، بل مدخلاً للحديث عن علاقة السوري بوطنه، ودور المغتربين في دعم مجتمعهم ونقل خبراتهم ومعارفهم إليه، مهما طالت سنوات ابتعادهم.

 

بدران، المغترب السوري المقيم في كندا منذ نحو ثلاثة عقود، ألقى محاضرة بعنوان “علاقة المغترب السوري بوطنه” تناول فيها الأبعاد الوجدانية والعملية للانتماء، وإمكانية مساهمة الكفاءات السورية في الخارج في دعم التنمية وتعزيز التواصل بين الوطن وأبنائه.

 

وشدد على أن الهوية السورية تظل حاضرة في وجدان الإنسان أينما أقام، وأن المغتربين قادرون على الإسهام في نقل المعرفة والخبرات، وبناء جسور التعاون الثقافي والعلمي والاقتصادي.

 

وخلال مداخلتي في المحاضرة، أكدت أن علاقة المغترب بوطنه ليست مجرد حنين إلى الأرض والأهل والذكريات، بل هي علاقة انتماء وهوية ومسؤولية مشتركة. فكما أن على المغترب واجباً تجاه وطنه، فإن على الوطن أيضاً مسؤولية الحفاظ على صلته بأبنائه في الخارج، وتقدير كفاءاتهم وإتاحة فرص المشاركة لهم.

 

وأشرت إلى أهمية أن تتحول العلاقة بين المؤسسات السورية والمغتربين إلى تواصل مؤسسي مستمر، تتعرف من خلاله الدولة إلى خبراتهم واختصاصاتهم وإمكاناتهم، وتعمل على بناء شبكات تعاون معهم، ولا سيما العلماء والأطباء والمهندسين ورجال الأعمال والمبدعين.

 

فليس مطلوباً أن يعود جميع المغتربين إلى الوطن كي يخدموه؛ إذ يمكنهم المساهمة من مواقعهم في الخارج، عبر نقل المعرفة والتكنولوجيا، وتشجيع الشراكات والاستثمارات، وفتح آفاق التعاون العلمي والثقافي والاقتصادي.

 

وفي ختام المداخلة، سألت الدكتور بدران عن الآليات العملية التي يمكن أن تعتمدها الدولة السورية، عبر سفاراتها ومؤسساتها، لبناء علاقة مستدامة مع المغتربين، ولا سيما الكفاءات العلمية والمهنية والاقتصادية، والانتقال من الدعوة إلى التمسك بالوطن إلى شراكة حقيقية وفاعلة، حتى عندما تتعذر العودة. وقد أجاب عن هذا السؤال وأسئلة أخرى طرحها الحضور.

 

وفي حديث لرئيس تحرير موقع “أخبار سوريا الوطن”، تمنى بدران من الموقع تعزيز التواصل مع المغتربين السوريين ودعوتهم إلى زيارة وطنهم الأم، وتشجيعهم من خلال إبراز الجوانب الإيجابية في سورية، وتسليط الضوء على ما يقومون به في بلدان الاغتراب من أعمال ومبادرات تصب في مصلحة الوطن.

 

وأضاف أن هذه المسؤولية تقع على عاتق وسائل الإعلام السورية جميعها، موضحاً أن ما يصل إلى المغتربين عبر الإعلام الخارجي بعيد عن الواقع، الأمر الذي يجعل التواصل الإعلامي المباشر، وتقديم صورة واقعية ومتوازنة عن سورية، أمراً ضرورياً لتعزيز الصلة بين المغتربين ووطنهم.

 

وأعقبت المحاضرة أمسية موسيقية قدمتها أوركسترا معهد تجمع “سحر الموسيقا”، بقيادة المايسترو حسام إبراهيم.

 

جائزة “حياة أمون للتميز والإبداع”.. مساحة لدعم المواهب السورية

 

لا تقتصر صلة جميل بدران بسورية على الحديث عن الوطن والانتماء، بل تمتد إلى الاهتمام بالمتميزين والمبدعين، من خلال جائزة “حياة أمون للتميز والإبداع”، التي تسعى إلى تشجيع الطاقات الشابة وإبراز مواهبها.

 

ومن المبادرات التي ارتبطت بالجائزة مسابقة شعرية نظمها فرع اتحاد الكتاب العرب في طرطوس في نيسان 2024، بمناسبة مئوية الشاعر السوري نزار قباني، وشارك فيها 21 شاباً وشابة، وتولت لجنة من ثلاثة شعراء تحكيم المشاركات، حيث جرى تكريم أصحاب المراكز الستة الأولى.

 

وتقوم الجائزة على تكريم المتميزين والمبدعين وتقدير جهودهم، من خلال مسابقات تُطلقها في مجالات فنية وثقافية ورياضية مختلفة، إلى جانب تكريم الأوائل والمتفوقين في الشهادات، بما يعزز ثقافة التميز والإبداع، ويشجع الشباب على تطوير قدراتهم ومواصلة النجاح.

 

وتأتي هذه المبادرات ضمن مساحات أوسع يمكن للمغتربين السوريين الإسهام فيها، تشمل الفن والثقافة والرياضة والتربية وغيرها، بما يتيح ربط الخبرات والإمكانات في الخارج باحتياجات المجتمع في الداخل.

 

من الانتماء إلى الشراكة

 

تقدم تجربة جميل بدران مثالاً على إمكانية تحويل الانتماء إلى مبادرات عملية تسهم في دعم المتميزين والمبدعين، وتفتح المجال أمام الشباب للتعريف بقدراتهم وإنجازاتهم.

 

كما تعيد محاضرته طرح سؤال أساسي حول مسؤولية الوطن تجاه أبنائه المغتربين، وضرورة بناء جسور تواصل حقيقية معهم، والاهتمام بتجاربهم ومبادراتهم، وتسليط الضوء على ما يقدمونه لسورية.

 

فـ”حكاية مهاجر” ليست مجرد قصة ابتعاد جغرافي، بل تجربة تؤكد أن صلة الإنسان بوطنه يمكن أن تبقى حية وفاعلة مهما طالت المسافات، وأن نجاح المغترب وخبراته ومبادراته قد تشكل جميعها جسراً للتعاون بين الوطن وأبنائه في الخارج.

 

(أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مباحثات سورية كندية لتعزيز التنسيق في المجالات الصحية والإنسانية والتنموية

عقدت إدارة المنظمات والمؤتمرات الدولية في وزارة الخارجية والمغتربين، بمشاركة ‏وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند ‏قبوات، اجتماعاً موسعاً مع ...