أخبار سوريا الوطن – أسرة التحرير
دخل الشرق الأوسط مساء اليوم الأحد مرحلة جديدة من التصعيد المتزامن، من مضيق هرمز والخليج مروراً باليمن ولبنان وصولاً إلى قطاع غزة، فيما تتحرك قنوات الوساطة السياسية لمحاولة منع انتقال المواجهة إلى نطاق إقليمي أوسع.
في مضيق هرمز، بقي الخلاف الأميركي–الإيراني في قلب المشهد، بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب المقترح الإيراني المتعلق بإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام مقابل إجراءات لوقف التصعيد ورفع الحصار البحري، في وقت قال فيه ترامب إن الولايات المتحدة تواصل تأمين حركة السفن وعبورها في المضيق. وكانت طهران قد طرحت عبر وسطاء خطة من سبعة أيام لإعادة فتح الممر الملاحي واستئناف المسار الدبلوماسي.
وفي تطور ميداني جديد، قالت مصادر إيرانية إن قواتها اعترضت 19 سفينة خلال اليومين الماضيين أثناء محاولتها العبور خارج المسارات التي حددتها طهران في المضيق. ولم تقدم المصادر الإيرانية تفاصيل عن أعلام السفن أو حمولاتها أو ما إذا كانت قد احتُجزت فعلياً، فيما تأتي هذه الخطوة وسط تشديد طهران على أن العبور يجب أن يتم وفق المسارات والإجراءات التي تحددها.
كما أعلنت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني الاستيلاء على مركبة أميركية مسيّرة تحت الماء من طراز «REMUS 600»، وقالت إن العملية تمت عبر تنسيق استخباراتي واستخدام قدرات الحرب الإلكترونية، وإن المركبة كانت تعمل لأغراض تجسسية. ويُعد هذا الإعلان، وفق الرواية الإيرانية، ثاني إعلان عن الاستيلاء على مركبة أميركية غير مأهولة تحت الماء خلال الشهر الجاري.
وكانت تقارير إيرانية قد تحدثت كذلك عن استهداف سفن تجارية خلال الفترة الأخيرة باستخدام صواريخ ومسيّرات، إلا أن تفاصيل كل حادثة وهوية الجهات التي تقف وراءها لا تزال بحاجة إلى تدقيق مستقل؛ فيما أفادت تقارير دولية عن انخفاض حاد في حركة السفن التجارية عبر المضيق مقارنة بالمستويات المعتادة قبل الحرب.
وفي تطور سياسي متصل، تعمل المؤسسات الإيرانية على وضع إطار قانوني للإجراءات المتعلقة بالمضيق. وكانت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني قد ناقشت مشروع قانون يحمل عنواناً يتعلق بـ**«الإجراء الاستراتيجي لضمان أمن وتقدم مضيق هرمز»**، في ظل استمرار الأزمة الملاحية والتوتر مع الولايات المتحدة.
أما في الخليج والبحر الأحمر، فتتداخل تداعيات أزمة هرمز مع الوضع في اليمن، وسط مخاوف متزايدة على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة. وكانت «رويترز» قد أشارت في تقاريرها الأخيرة إلى الانخفاض الكبير في حركة السفن عبر هرمز، بالتزامن مع استمرار حركة محدودة لناقلات النفط، فيما تظل طرق البحر الأحمر وباب المندب مرتبطة بصورة مباشرة بتطورات الجبهة اليمنية.
وفي اليمن، تتواصل المواجهات، خصوصاً في محافظة تعز، في وقت لا تزال الجبهة اليمنية مرتبطة بصورة مباشرة بالتطورات الإقليمية الأوسع وبأمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
وفي لبنان، بقي الجنوب في دائرة التصعيد، إذ قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف بنى تحتية لـ«حزب الله»، رداً على ما وصفه بإطلاق مسيّرة مفخخة باتجاه قواته في المنطقة الأمنية جنوبي لبنان.
سياسياً، شدد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، خلال تحركه في الأمم المتحدة، على أن الدولة اللبنانية وحدها تملك حق التفاوض باسم لبنان، في موقف يأتي وسط مخاوف من ارتباط الجبهة الجنوبية بمسار المواجهة والتفاوض بين واشنطن وطهران.
وفي قطاع غزة، لم ينعكس الحراك السياسي الإقليمي على الميدان، حيث أفادت وكالة «وفا» بإصابة فلسطينيين، أحدهما بحالة حرجة، إثر استهداف مسيّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، إضافة إلى إصابات أخرى وقصف وإطلاق نار في مناطق متفرقة من القطاع، بينها خان يونس ومواصي رفح وبيت لاهيا.
وبذلك، يبقى المشهد الإقليمي مفتوحاً على مسارين متوازيين: تصعيد عسكري يمتد من هرمز إلى البحر الأحمر وجنوب لبنان وغزة، واتصالات سياسية تسعى إلى منع تحول هذه الجبهات إلى حرب إقليمية أوسع.
وفيما تبدو الاتصالات الأميركية–الإيرانية المسار الدبلوماسي الأبرز في الساعات المقبلة، لا تزال الفجوات بين الطرفين كبيرة، بينما تضيف التطورات الميدانية في هرمز، ولا سيما اعتراض السفن وإعلان احتجاز المسيّرة الأميركية، مزيداً من التعقيد إلى أي محاولة لإعادة فتح الممر الملاحي بصورة طبيعية.

(أخبار سوريا الوطن – وكالات)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

