أ.د.جورج جبور
للمحكمة الدستورية الجديدة في سورية سابقة تستحق التوقف عندها، كما تستحق الترحيب، وتثير في الوقت نفسه أسئلة تستدعيها الذاكرة.
السابقة
فيما أعلم، هي أول محكمة دستورية سورية لا تسهم في تشكيلها جهة منتخبة. وهذه حقيقة تستحق التسجيل، مع إدراكنا جميعاً، وللأسف، ما شاب التجارب الانتخابية في تاريخنا السوري من هشاشة ونواقص.
الترحيب
الترحيب بقيام محكمة دستورية واجب. فمجرد وجود مؤسسة تحمل هذا الاسم يمنح المواطن قدراً من الاطمئنان إلى أن للدستور جهةً تتولى حمايته.
وأرجو للمحكمة النجاح في أداء رسالتها، كما أرجو أن تُنشر قريباً تفاصيل نظام عملها واختصاصاتها، لأن المعرفة بكيفية عملها تزيد الثقة بها.
الذاكرة
لا أذكر أن المحكمة الدستورية في تجاربها السابقة أصدرت أحكاماً مست السلطة التنفيذية بصورة مباشرة.
أما مرحلة 1950–1958، فلا أدّعي الإحاطة الكاملة بها، لكنني لا أستحضر للمحكمة خلالها دوراً مؤثراً في حماية المؤسسات الدستورية، وهي المؤسسات التي واجهت منذ عام 1955 تحديات معروفة.
وفي النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي تولى رئيس المحكمة الدستورية مهمة نائب رئيس لجنة التحقيق في قضايا الكسب غير المشروع..والنتائج المعلنة كانت هزيلة
وفي أواخر عهد حافظ الأسد ، دار بيني وبين رئيس المحكمة، القاضي الجليل نصرت ملا حيدر، رحمه الله، حديث خلصنا فيه إلى ما يشبه العجز عن تحرك المحكمة بالفاعلية المطلوبة. وكانت تنظر يومئذٍ في موضوع يتعلق بانتخابات مجلس الشعب.
سؤال العلم
ويبقى السؤال الذي أراه الأهم:
هل تفاعلت كليات الحقوق السورية مع تجربة المحكمة الدستورية دراسةً وتحليلاً وتقويماً؟
لا أعلم.
وأرجو أن تتاح لي فرصة التعرف مباشرة إلى تجربة المحكمة الحالية، وأن أطلع على ما توافر من سجلات ووثائق، ولا سيما سجلات أول محكمة دستورية عرفتها سورية عام 1950، تلك المحكمة التي كانت شاهداً صامتاً على تحولات دستورية وسياسية مهمة، قيل إن بعضها لم يكن منسجماً مع أحكام الدستور.
*الكاتب:عضو السلك القضائي السوري
خريف 1960 – صيف 1961
دمشق 9 تموز 2026
(موقع:اخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

