حمزة الخنسا
يسابق جيش الاحتلال الإسرائيلي الوقت لتثبيت نقاط ارتكاز استراتيجية تمتد من الخيام شرقاً إلى الناقورة غرباً. ومع تكشف تفاصيل الانتشار على الحافة الأمامية، يبرز تكتيك السيطرة من المرتفعات المشرفة واستحداث نقاط مراقبة حيوية كـ«سدانة» في العرقوب، في محاولة لفرض واقع ميداني جديد يعتمد على الإشراف الناري والتوغل الحذر في الأحياء
مع دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ ليل الخميس – الجمعة الماضي، برزت على الأرض معالم مشهد ميداني معقّد يعكس إعادة تموضع قوات الاحتلال الإسرائيلي على طول الشريط الحدودي في جنوب لبنان. وبين تثبيت نقاط عسكرية جديدة وتوسيع نطاق الانتشار في بعض المحاور، مقابل غموض في مناطق أخرى بفعل الدمار، تتشكل خريطة انتشار تحمل في طياتها مؤشرات ميدانية وسياسية تستدعي المتابعة الدقيقة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن قوات الاحتلال تنتشر على امتداد الحافة الأمامية للقرى الحدودية، من الخيام شرقاً وصولًا إلى الناقورة غرباً. ويشمل هذا الانتشار بلدات الخيام وكفركلا والعديسة ورب ثلاثين ومركبا وحولا، إضافة إلى أجزاء من ميس الجبل، ولا سيما في شقها الغربي، مع ترجيحات بإمكانية تمدد هذا الحضور خلال فترة الهدنة في الاتجاهين الشرقي والغربي.
ويمتد هذا التموضع غرباً عبر بليدا وعيترون ومارون الراس ويارون، مروراً بأطراف رميش وعين إبل ودبل، وصولاً إلى علما الشعب وطير حرفا وشمع والظهيرة، وانتهاءً بالناقورة والبياضة، في ما يبدو كخط انتشار متصل يوازي الحدود الدولية ويعزز السيطرة النارية والإشراف الميداني.
في المقابل، لا تزال صورة الوضع في بعض القرى غير مكتملة، ولا سيما في يارين ومروحين، حيث أدى الدمار الواسع إلى صعوبة تحديد طبيعة الوجود العسكري فيها، ما يترك هامشاً من الضبابية حول حجم الانتشار الفعلي في هذه النقاط.
أما في القطاع الشرقي، فتُظهر المعلومات تقدماً للقوات باتجاه بلدات الطيبة والقنطرة ودير سريان، مع اقترابها من عدشيت القصير، حيث وصلت إلى الطريق العام المحاذي لمناطق ميس الجبل وحولا ومركبا. في الوقت نفسه، حافظت هذه القوات على تمركزها في المرتفعات المشرفة، من دون تسجيل أي نزول إلى وادي الحجير أو وادي السلوقي، ما يشير إلى اعتماد تكتيك السيطرة من المواقع المرتفعة بدل التوغل في الأودية.
لا تزال صورة الوضع في بعض القرى غير مكتملة حيث أدى الدمار الواسع إلى صعوبة تحديد طبيعة الوجود العسكري فيها
وفي القطاع الأوسط، سُجل توغل محدود في بعض أحياء مدينة بنت جبيل، من دون مؤشرات على انتشار شامل داخلها حتى الآن. وترافق ذلك مع تنفيذ عمليات تفجير في محيط المناطق التي سبق أن بلغتها القوات خلال فترة العدوان، خصوصاً في محيط السوق والساحة القديمة وبعض الأبنية المجاورة.
وفي بلدة عيناثا، أفادت المعطيات بأن القوات نفذت تفجيرات في وسط البلدة قبل أن تنسحب، فيما لا تظهر المؤشرات الحالية أي تموضع دائم داخلها. أما في بلدة الطيري، فيقتصر الحضور على أطرافها الشرقية، بما في ذلك منطقة بركة الحجر، من دون تسجيل أي تواجد على الطريق العام الرابط بين الطيري وبنت جبيل.
كما تؤكد المعلومات وجود قوات الاحتلال في بلدات رشاف وحانين ضمن القطاع الأوسط، إضافة إلى عيتا الشعب والقوزح وأطراف دبل، وجزء من بلدة بيت ليف، في إطار انتشار متقطع يعكس محاولة تثبيت نقاط نفوذ دون الانخراط في انتشار كثيف داخل التجمعات السكنية.
وفي تطور لافت، استحدثت القوات الإسرائيلية نقطة تموضع جديدة في منطقة سدانة عند مرتفعات بلدة شبعا، وهي نقطة استراتيجية تتيح الإشراف على مساحات واسعة من مناطق حاصبيا والعرقوب، بما في ذلك التلال والأودية والمسارات الحيوية بين شبعا وكفرشوبا، ما يعزز قدراتها على الرصد والمراقبة.
وتعكس خريطة الانتشار الحالية نمطاً قائماً على التمركز في الشريط الحدودي والمرتفعات الاستراتيجية، مع توغلات محدودة ومدروسة في بعض النقاط، مقابل إبقاء مساحات أخرى ضمن نطاق المراقبة النارية. وبين تثبيت الوقائع الميدانية واستمرار الخروقات، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة في ظل هشاشة وقف إطلاق النار.
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
