آخر الأخبار
الرئيسية » الزراعة و البيئة » بعد أكثر من عشرين عاماً على صدوره.. حان الوقت لتحديث قانون التشريع المائي السوري وهذه هي الأسباب

بعد أكثر من عشرين عاماً على صدوره.. حان الوقت لتحديث قانون التشريع المائي السوري وهذه هي الأسباب

هيثم يحيى محمد

 

 

 

يُعد قانون التشريع المائي رقم /31/ لعام 2005 أحد أهم القوانين الناظمة لإدارة الموارد المائية في سورية، إذ شكّل عند صدوره نقلة نوعية من خلال جمع الأحكام المتعلقة بإدارة المياه في تشريع واحد، ووضع إطار قانوني لتنظيم استثمار المياه السطحية والجوفية وحمايتها من الاستنزاف والتلوث.

ورغم ما مثّله القانون من خطوة متقدمة عند صدوره، فإن المتغيرات البيئية والمناخية والاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال العقدين الماضيين، ولا سيما بعد عام 2011، تفرض اليوم إعادة النظر في عدد من أحكامه، بما ينسجم مع الواقع الجديد، ويحقق إدارة أكثر كفاءة واستدامة للموارد المائية، ويؤسس لرؤية استثمارية متوازنة.

*إيجابيات لا يمكن تجاهلها

أسهم القانون في توحيد المرجعية القانونية لإدارة الموارد المائية، ونظّم استثمار المياه الجوفية من خلال وضع آلية لترخيص الآبار للأغراض المختلفة، كما تضمن نصوصاً واضحة لحماية مصادر المياه من التلوث، وفرض عقوبات على التعديات، سواء من خلال الحفر غير المشروع، أو سرقة المياه، أو الإضرار بالمنشآت المائية.

كذلك وضع أسساً لتنظيم حقوق استخدام المياه في الزراعة والصناعة والاستخدامات المنزلية، بما يسهم في الحد من النزاعات، وأكد مبدأ ترشيد استهلاك المياه باعتبارها مورداً وطنياً محدوداً ينبغي الحفاظ عليه للأجيال القادمة، وذلك من خلال إحداث جمعيات مستخدمي المياه وتنظيم عملها، وتشجيع مبدأ التشاركية في استثمار الموارد المائية.

*تحديات فرضها الواقع الجديد

لكن، وعلى الرغم من تلك الإيجابيات، فإن القانون لم يعد يواكب بصورة كاملة التحديات الراهنة.

فقد وُضع قبل أن تصبح آثار التغير المناخي وحالات الجفاف المتكررة من أبرز التهديدات التي تواجه الأمن المائي في سورية، ولذلك خلا من آليات واضحة للتكيف مع هذه المتغيرات، أو لإدارة الأزمات المائية الناتجة عنها وفق خصوصية الأحواض المائية في سورية.

وقد صدرت لاحقاً قرارات وتعاميم لمعالجة بعض الثغرات، ومنها القرار رقم /8/ لعام 2023، الذي أصاب في بعض فقراته، لكنه تضمّن أحكاماً أثارت ملاحظات واعتراضات في فقرات أخرى، مثل إلغاء الرخص الزراعية للعقارات الواقعة ضمن المخططات التنظيمية.

كما اتسم التشريع بدرجة عالية من المركزية، إذ منح الجهات الحكومية صلاحيات واسعة في إدارة الموارد المائية، مع محدودية مشاركة المجتمعات المحلية وجمعيات مستخدمي المياه في عملية صنع القرار، وهو توجه لم يعد ينسجم بصورة كاملة مع مبادئ الإدارة الحديثة للموارد الطبيعية.

ومن الملاحظ أيضاً أن القانون لم يمنح الإدارة المتكاملة للموارد المائية الاهتمام الكافي، سواء على مستوى إدارة الأحواض المائية أو تعزيز التنسيق بين القطاعات المختلفة، فضلاً عن ضعف الحوافز الاقتصادية لترشيد الاستهلاك، مثل التوسع في إعادة استخدام المياه المعالجة أو اعتماد سياسات تسعير تشجع الاستخدام الرشيد.

كما أن التطور التقني الذي شهدته إدارة المياه خلال السنوات الأخيرة، مثل أنظمة الري الذكية، والمراقبة الرقمية، وتقنيات الاستشعار عن بعد، لم يجد مكانه في نصوص القانون، الأمر الذي يجعل تحديثه ضرورة أكثر منه خياراً.

*المنشآت السياحية… مشكلة تحتاج إلى حل تشريعي

ومن أبرز القضايا التي تستوجب المعالجة التشريعية اليوم أوضاع مئات، وربما آلاف، المنشآت السياحية المقامة منذ عشرات السنين على ضفاف الأنهار والبحيرات.
فالتطبيق الحرفي لأحكام القانون المتعلقة بمناطق الحماية المائية، والتي تمنع وجود منشآت ضمن حرم المصادر والمجاري المائية، قد يؤدي إلى إزالة منشآت قائمة منذ عقود، بما يحمله ذلك من آثار اقتصادية وسياحية واجتماعية كبيرة، فضلاً عن انعكاساته على فرص العمل والاستثمار.

ومن هنا تبدو الحاجة ملحّة إلى معالجة هذه الحالات من خلال تعديل تشريعي يوازن بين حماية الموارد المائية والحفاظ على الاستثمارات القائمة، عبر تسوية أوضاع المنشآت المرخصة وغير المرخصة القائمة قبل صدور القانون، وإيقاف تنفيذ قرارات الإزالة الصادرة بحق بعض المنشآت بمختلف أنواعها، وفق معالجة قانونية تستند إلى صك تشريعي خاص، وبما يضمن الالتزام بضوابط بيئية صارمة.

وتأتي في مقدمة هذه الضوابط منع تصريف مياه الصرف الصحي إلى الأنهار والبحيرات، وإلزام المنشآت بإنشاء محطات معالجة، والتقيد بالاشتراطات البيئية، وإخضاعها لرقابة دورية تضمن عدم الإضرار بالموارد المائية.

فحماية البيئة لا تعني بالضرورة إزالة كل منشأة قائمة، وإنما إيجاد حلول قانونية تحقق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية.

*نحو تشريع يواكب المستقبل

إن مراجعة قانون التشريع المائي لا ينبغي أن تُفهم على أنها انتقاص من أهميته، بل هي استجابة طبيعية للمتغيرات التي شهدتها سورية خلال السنوات الماضية، وللتحديات التي يفرضها تغير المناخ وتزايد الضغط على الموارد المائية.

فالتشريعات الناجحة هي تلك التي تتطور مع تطور الواقع، وتواكب المستجدات العلمية والتقنية، وتحقق التوازن بين متطلبات التنمية وحماية البيئة.

ولذلك، فإن تحديث قانون التشريع المائي رقم /31/ لعام 2005 بات ضرورة وطنية، ليس فقط لتعزيز الأمن المائي، وإنما أيضاً لدعم الاستثمار، وحماية القطاع السياحي، وإرساء مبادئ الإدارة المتكاملة والمستدامة للموارد المائية، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويحافظ على أحد أهم الموارد الاستراتيجية في البلاد، ويضمن ديمومتها للأجيال القادمة

 

 

 

(موقع: أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

انخفاض ملموس على درجات الحرارة في عموم سوريا

  توالي درجات الحرارة انخفاضها اليوم السبت، لتصبح ‏أدنى من معدلاتها السنوية بحوالي 2-4 درجات مئوية في ‏أغلب المناطق السورية‎.‎   وبين المركز الوطني للأرصاد ...