آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » بين حافة الانفجار وطاولة التفاهم قراءة في الاتفاق الأميركي – الإيراني

بين حافة الانفجار وطاولة التفاهم قراءة في الاتفاق الأميركي – الإيراني

 

د. محمد الحوراني

 

مع التوقيع على اتفاق السلام الأميركي – الإيراني، تكون الستارة قد أُسدلت، مؤقتاً، على فصل من أعنف فصول الحروب والاعتداءات والتحشيد الطائفي والمذهبي التي شهدتها المنطقة والإقليم في التاريخ المعاصر. وهي أحداث كادت أن تؤدي إلى حرب عالمية، فضلاً عن دورها في تخريب العلاقات بين مختلف دول العالم، عدا عن تبعاتها الاقتصادية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز وما تركه ذلك من آثار سلبية على اقتصادات غالبية دول العالم.

 

صحيح أن الرئيس الأميركي ترامب يريد التوقيع على الاتفاق في يوم عيد ميلاده، الموافق الأحد 14 حزيران/يونيو 2026، لما يحمله هذا التاريخ من معانٍ ودلالات على المستوى الشخصي للرئيس الأميركي، فضلاً عن الرسائل التي يمكن أن تكون موجهة إلى الداخل الأميركي بعد التراجع الكبير في شعبيته وانحسار التأييد لحزبه. لذلك، لا غرابة أن ترتفع بعض الأصوات في الداخل الإيراني، ولا سيما من المحافظين، للمطالبة بتأجيل التوقيع يوماً أو يومين على مذكرة التفاهم أو اتفاق السلام، وفق التوصيف الباكستاني للاتفاق.

 

وبين اختلاف وجهات نظر السياسيين والعسكريين في الداخل الإيراني، بين أجنحة الانتصار والثبات والرفض، تبدو حاجة أبناء المنطقة ماسّة إلى التخلص من شبح الحرب وتبعاتها، وما تركته من دمار وخراب وآثار نفسية واجتماعية في إيران ولبنان ودول الخليج وبعض دول المنطقة.

 

*سورية ولبنان… حقل الألغام المؤجل

 

صحيح أن ثمة أصواتاً أرادت لكرة اللهب أن تتدحرج، وأن تحرق بعض البلدان التي لا تزال الجروح والحروق بادية بوضوح على جسدها، مثل سورية والعراق وغيرهما من دول المنطقة. لكن تبعات تدخل النظامين في البلدين كانت حاضرة بقوة أمام الحكام فيهما.

 

ولهذا، لا غرابة أن يأتي النفي السوري للرغبة في اجتياز الحدود والمشاركة في نزع سلاح حزب الله، على لسان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، وهو الذي يدرك تماماً أن هذا التدخل، الذي يحاول بعضهم زجّ سورية فيه، ليس سوى حقل ألغام يُراد منه تفجير البلدين بعد أعوام من التفخيخ الطائفي الذي وصل إلى أخطر مراحله، أو كاد أن يصل، بعد الشرخ الكبير الذي أحدثته الحرب الأخيرة في المنطقة.

 

بل إن القارئ الحصيف لمجريات الأحداث بين سورية ولبنان يدرك تماماً أنه لا مصلحة للسوريين، في الوقت الراهن، في توتير العلاقة مع لبنان، ولا سيما في ظل وجود ما يزيد على مليون ونصف مليون لاجئ سوري في لبنان. وهو عدد يشكل عبئاً كبيراً على الحكومة السورية الحالية في حال أُجبر هؤلاء اللاجئون على العودة إلى بلادهم.

 

ويزداد الأمر تعقيداً في ظل استمرار الدمار في سورية بعد أكثر من عام ونصف العام على سقوط النظام السوري السابق، وغياب المشاريع الاستثمارية الحقيقية، فضلاً عن تراجع ثقة المستثمرين العرب وغيرهم بالمناخ الاستثماري السوري. ولعل انسحاب رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور من الاستثمار في سورية قبل أيام يؤكد هذه الحقيقة.

 

*حسابات الربح والخسارة بين واشنطن وطهران

 

أمام هذا الواقع المفخخ عربياً وإسلامياً، يبدو الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأكثر حرصاً على تحقيق أكبر قدر ممكن من الإنجازات والمكاسب، سواء في المرحلة التي سبقت التوقيع على المذكرة أو الاتفاق، أم في بنود المذكرة نفسها.

 

ولما كانت العلاقة متوترة بين الطرفين الأميركي والإيراني، فإن احتمال فشل التوقيع يبقى قائماً حتى اللحظة الأخيرة التي تسبق التوقيع. بل إن النكوص عن الاتفاق أو الإخلال به يظل احتمالاً وارداً خلال الفترة التي ستعقب التوقيع.

 

ولعل هذا القلق، بل الخوف، من فشل الاتفاق وربما العودة إلى الحرب، هو ما يدفع الباكستانيين والقطريين إلى بذل مزيد من الجهود من أجل إنجاز التوقيع على المذكرة، حتى وإن كان ذلك بصورة افتراضية أو إلكترونية في مرحلته الأولى، ولا سيما أن الثقة تكاد تكون معدومة تماماً بين الطرفين الأميركي والإيراني.

 

*الدرس الغائب في العالم العربي

 

من المؤسف أنه في الوقت الذي يعمل فيه الإسرائيلي والأميركي على تحقيق مصالحهما وحصد المزيد من المكاسب، وفي الوقت الذي لا يزال فيه الإسرائيلي يشحذ سكاكينه لجزّ المزيد من رؤوس أهلنا وإخوتنا في لبنان وفلسطين، وبينما يوسّع دائرة سيطرته واحتلاله في الجنوب السوري، فإننا لا نزال ندفن رؤوسنا في رمال الجهل والتناحر الطائفي والمذهبي.

 

وكان الأجدر بنا أن نستفيد من دروس التاريخ، وأن نأخذ العبر من تجارب الماضي والحاضر، وأن نحشد الجهود لبناء مستقبل تتحقق فيه السعادة والرخاء لأبناء المنطقة على اختلاف مذاهبهم وطوائفهم وأعراقهم.

 

*ختاماً

 

يبقى الاتفاق الأميركي – الإيراني، إن كُتب له الاستمرار، محطة مفصلية في تاريخ المنطقة، لكنه لا يضمن وحده الاستقرار الدائم. فمستقبل الشرق الأوسط سيظل مرهوناً بقدرة شعوبه ودوله على تجاوز الانقسامات والصراعات، والانتقال من منطق المواجهة إلى منطق التعاون والتنمية وبناء الدولة

 

(أخبار سوريا الوطن-الكاتب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تسوية مشروطة بالقوة

    د. سلمان ريا   في لحظة إقليمية تتداخل فيها الدبلوماسية مع اشتباك الميدان، يبدو المشهد بين واشنطن وطهران محكوماً بمعادلة غير مألوفة في ...