رشيد الحداد
بالتزامن مع تهديدات إيرانية بنقل المعركة البحرية مع الولايات المتحدة من مضيق هرمز إلى بحر عُمان ومضيق باب المندب الواقع على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر في حال استمرّ الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، تصاعدت التحركات الأميركية في دول القرن الأفريقي المقابِلة لليمن خلال الساعات الماضية. وبعدما رصدت صنعاء تحرّكات أميركية تمثّلت بنقل أسلحة إلى القاعدة العسكرية الأميركية في جيبوتي، أجرى قائد «القيادة الأميركية في أفريقيا»، الجنرال داغفين أندرس، لقاءات مكثّفة في عاصمة «أرض الصومال»، هرجيسا، أمس، برفقة قيادات عسكرية أميركية، من بينها مع رئيس أركان الجيش، اللواء نوح إسماعيل تاني. وذكرت وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية أن الجانبين بحثا إنشاء قاعدة جديدة في المنطقة الساحلية لـ»أرض الصومال» المطلّة على خليج عدن حتى باب المندب.
وتزامنت زيارة أندرس للإقليم غير المُعترَف به دولياً، مع حديث وزارة الخارجية الأميركية عن رصدها استعدادات تقوم بها حركة «أنصار الله»، لتصعيد بحري محتمل في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وكانت زعمت السفارة الأميركية لدى اليمن رصد استعدادات مماثلة، وهو لم تتّضح دوافع الحديث عنه، خاصة أن مقرّبين من حكومة صنعاء أكّدوا، لـ»الأخبار»، أن أيّ تصعيد عسكري في البحر الأحمر ومضيق باب المندب مرهون بالتحرّكات العسكرية الأميركية.
إلا أن التحرّك الأميركي الجديد في «أرض الصومال» التي ظلّت محلّ خلافات إماراتية – سعودية، تزامَن مع بحث الاحتلال الإسرائيلي عن ضمانات أميركية – أوروبية للحيلولة دون تصعيد يمني في البحر الأحمر، في ما يشير إلى أن ذلك التحرك يأتي ضمن التنسيق الأميركي – الإسرائيلي في تلك المنطقة. وكانت تجنّبت حاملة الطائرات الأميركية، «جورج بوش الابن»، المتوجّهة إلى الشرق الأوسط، العبور في البحر الأحمر، وسلكت طريق الرجاء الصالح برفقة ثلاث مدمّرات هي «روس» و»دونالد كوك» و»ميسون»، في مسعى منها لتلافي التعرّض لأيّ هجمات من قبل قوات صنعاء التي توعّدت بمنع استخدام البحر الأحمر في أيّ عدوان أجنبي على إيران، أواخر الشهر الماضي.
واعتبر الخبير العسكري، العميد مجيب شمسان، تجنّب الحاملة البحر الأحمر، نتيجةً لقواعد الردع التي أرستها قوات صنعاء. وأشار إلى أن «جورج بوش الابن» تجنّبت سيناريو نظيرتها «جيرالد فورد» التي أبحرت ما بين ميناءَي جدة وينبع، الشهر الماضي، وتعرّضت لهجمات، ما أدّى إلى حدوث حريق استمرّ لنحو 30 ساعة على متنها. ونفى شمسان صحة رواية واشنطن التي أرجعت الحريق إلى ماس كهربائي. وفي تعليقه على التحرّكات الأميركية في «أرض الصومال»، اعتبر أنها تأتي في إطار تصاعد المخاوف الأميركية – الإسرائيلية من تفعيل اليمن ورقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مؤكداً أن «استئناف التصعيد في تلك المنطقة وارد، وتَحكمه تطورات المعركة الجارية بين إيران والعدو الأميركي والإسرائيلي».
وفي الاتجاه نفسه، لم تستبعد مصادر في صنعاء عودة المواجهات البحرية في البحر الأحمر مع الولايات المتحدة في حال تصاعد التوتر في مضيق هرمز. وأكّدت المصادر، لـ»الأخبار»، أن «اليمن لن يترك محور المقاومة في مواجهة التحشيد العسكري»، مبيّنةً أن «التحشيد الأميركي في بحر العرب واستخدامه من قبل واشنطن لفرض حصار على إيران، سيُقابَلان بتدخّل يمني عمّا قريب، وسيكون هناك إجراء يمني بمنع استخدام بحر العرب لتنفيذ أعمال عدائية ضدّ إيران أو أيّ بلد مسلم».
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
