آخر الأخبار
الرئيسية » أخبار الميدان » بنت جبيل «محرّمة» على نتنياهو: سقوط الاندفاعة البرّية وفرض معادلة الاستنزاف

بنت جبيل «محرّمة» على نتنياهو: سقوط الاندفاعة البرّية وفرض معادلة الاستنزاف

 

 

دخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ من دون أن يتمكن العدو من تحقيق أهدافه البرية. إذ فشل في احتلال بنت جبيل، الواقعة على بعد أربعة كيلومترات فقط من الحدود، كما عجز عن ربط قطاعات الجنوب الثلاثة: الغربي والأوسط والشرقي. ولم تتمكن قواته من التقدم نحو بلدتي حداثا ووادي السلوقي. وبالموازاة، لم يصل إلى نهر الليطاني أو وادي الحجير، فيما بقيت مدينة الخيام خارج السيطرة، مع تموضع ثابت لقوات حزب الله في شمالها.

 

على محور حي تل العوينة في بنت جبيل، والمؤدي إلى «ملعب التحرير» على مسافة 200 متر، أخفقت قوات العدو في تحقيق أي تقدم يُذكر، رغم كثافة القصف الجوي والمدفعي، واستعانتها بآليات مسيّرة. وعلى مدى اليومين الماضيين، نفّذ المقاومون هجمات مباشرة ضد قوات العدو داخل المدينة، في مؤشر واضح على استمرار الجاهزية القتالية والقدرة على الانتقال من الدفاع إلى الهجوم رغم كثافة الضربات الجوية والمدفعية، وبما يؤكد أن الوحدات المقاتلة تعمل ضمن منظومة قيادة وسيطرة متصلة، من دون انقطاع أو عزل عن القيادة المركزية.

 

هكذا ترسّخت معركة بنت جبيل خلال الأيام الأخيرة كنموذج قتالي متكامل، عكس فشل محاولة الاختراق البرّي لجيش العدو، مقابل نجاح المقاومة في فرض معادلة «المنع والاستنزاف». فالمعطيات الميدانية تشير بوضوح إلى عجز قوات الاحتلال عن تحقيق هدفها المُقلَّص، والمتمثل بالسيطرة على ملعب المدينة، رغم كثافة النيران والضغط العملياتي المستمر. وحتى مساء أمس، لم تُظهر الخرائط أي تمركزات مستحدثة لجيش الاحتلال داخل بنت جبيل، بل على العكس، سُجّل انسحاب من مواقع كان قد تقدم إليها سابقاً. وحافظ العدو في بعض النقاط على حضور مرصود، لا سيما شرق السوق ومحيط مدرسة «جميل جابر»، مع تسجيل تحركات محدودة باتجاه السوق.

 

كما رُصد تمركز محدود في منطقة «خلة المشتا» جنوب غرب المدينة. إلا أن هذه النقاط بقيت مكشوفة وتحت الاستهداف، ما أفقدها أي قيمة عملياتية مستقرة. وعلى الجبهة الغربية والجنوبية، بدت تمركزات العدو في محيط عين إبل شبه خالية، فيما خلت محاور يارون ومارون الراس من أي وجود فعلي للعدو. وأسهم تكرار استهداف المدرعات، من العاشر من الشهر الجاري، إلى جانب ضرب مواقع حساسة مثل تلة شمران ومثلث التحرير ومحيط مدرسة الإشراق، في كسر الاندفاعة الأولى للهجوم ومنع العدو من تثبيت أي موطئ قدم.

 

بالتوازي مع المسار الميداني، برز تزامن لافت بين التصعيد العسكري والمسار السياسي، إذ رفعت المقاومة وتيرة عملياتها على امتداد الجبهة بالتزامن مع انعقاد لقاء التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة، بما يعكس ترابط القرارين العسكري والسياسي. وفي داخل بنت جبيل، لم يقتصر التصعيد على القصف، بل شمل تنفيذ عمليات هجومية مباشرة من داخل المدينة، بما فيها كمائن واشتباكات من مسافات قريبة.

 

وتركّز ثقل المواجهة في الأيام الأخيرة في حي العوينة، حيث خاض جيش العدو قتالاً عنيفاً نظراً لأهمية هذا المحور. إلا أن الوقائع سجلت عجزاً واضحاً لدى العدو عن تحقيق أي اختراق، إذ لم تتمكن قواته من التقدم لمسافات تُذكر، رغم كثافة القصف والزخم القتالي. كما فشلت في الوصول إلى قلب المدينة أو عزل المقاتلين أو السيطرة على معالمها الحيوية، وفي مقدمها السوق، الملعب، المسجد الكبير، والبركة والمجمع الديني من جهة يارون.

 

وانزلقت المعركة نحو نمط استنزاف طويل الأمد، حيث اصطدمت كل محاولة تقدم للعدو بجدار ناري كثيف، وتحول كل تموضع إلى هدف مباشر. في هذا السياق، فرضت المقاومة إيقاع الاشتباك: لا تقدم بلا كلفة عالية، ولا استقرار ميداني بلا مخاطرة دائمة، فيما أشار أداء المقاومة إلى وجود بنية تحتية مجهزة مسبقاً، إذ لم ينقطع التواصل بين المقاومين وغرفة العمليات.

في المحصلة، لم تعد بنت جبيل مجرد ساحة اشتباك، بل تحولت إلى نموذج ميداني مكتمل يقوم على ثلاثية واضحة: منع التوغل، تفكيك القوة المهاجمة، واستنزافها تحت نار متواصلة.

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مجازر جديدة في غزة.. 8 شهداء وإصابات بغارات إسرائيلية وإطلاق نار كثيف على القطاع ومعاناة السكان تتفاقم

استشهد 3 فلسطينيين وأصيب آخرون، مساء الثلاثاء، في غارة إسرائيلية على مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، ما رفع حصيلة ضحايا اليوم إلى 8 شهداء بينهم ...